#adsense

استراتيجيتنا الدفاعية المؤجلة الى حين فك اشتباكات المنطقة؟

حجم الخط

استراتيجيتنا الدفاعية المؤجلة الى حين فك اشتباكات المنطقة؟!

اصبح من المؤكد ان مؤتمر الحوار الوطني سيبحث في كل شيء، باستثناء موضوع الاستراتيجية الدفاعية، ليس لأنها لم تعد مطروحة بل لأن الخوض فيها في هذا الوقت الاقليمي الصعب، قد يعزز مناخات التباين بالنسبة الى ما هو مرجو لمواجهة اسرائيل بمختلف الوسائل المتاحة سياسياً وعسكرياً وهذا يحتاج بالضرورة الى عمل مقاوم يكمل قدرات الدولة والمؤسسات!

من وجهة نظر الرئيس ميشال سليمان بالنسبة الى ضرورة ضبط الاعصاب لدى كل من يعنيهم موضوع المقاومة وما تمثله من مهام مجربة في الحرب مع اسرائيل، ليس من يقول العكس لدى اي طرف سياسي في البلد، غير ان ما يعول عليه المهتمون بضبط اداء عمل المقاومة فهو «تجنب العمل غير المسؤول وغير المدروس»، بدليل ما حصل يوم اطلقت الصواريخ عبر الحدود الجنوبية ورد فعل اسرائيل عليها حيث قيل آنذاك ان «العملية كادت ان توفر للعدو ذرائع ميدانية امنية وعسكرية لإشعال الجبهة اللبنانية»، مع ما يعنيه ذلك من «ربط اشتباك بين ما يحصل في غزة وبين ما قد يطرأ على الجبهة اللبنانية لاحقاً»!

وطالما ان حزب الله وحلفاءه مع الحفاظ على سلاح المقاومة، فإن من ليسوا على موجة واحدة معهم لم يقولوا بنزع سلاح الحزب بقدر ما قالوا ان «من الواجب والضروري ان يكون استخدام السلاح، اي قرار الحرب بيد الدولة»، لأن المسؤولية تقع في النهاية على السلطة والمؤسسات وليس على طرف لبناني مهما كان دور هذا الطرف، بل مهما كانت المهام المنوطة به (…).

لذا، يبقى من الافضل ان لا ينساق احد في هذه الايام وراء تصرفات غير محمودة النتائج، وهو ما يدركه الجميع، حزب الله والبقية الباقية ممن على تباين معه، لا سيما ان الكلام الذي يقال في بعض الاوساط العربية قد تجاوز التساؤل عن سبب صمت حزب الله والمقاومة الاسلامية في لبنان عما يجري من مجازر في قطاع غزة، فيما لم تقل الاوساط المشار اليها «كيف يجوز لدول وانظمة حليفة ومؤيدة للمقاومين في غزة ان تكتفي بتعليقات سياسية ومواقف ديبلوماسية واعلامية، بينما هي قادرة على اكثر من ذلك بكثير!

قد يكون من الصعب، بل من المستحيل اقحام لبنان في حرب هجومية لمجرد انه عرف كيف يخوض حرباً دفاعية، فيما لم تتضح امكانات غيره في مجال الدفاع ولا في مجال الهجوم كونه لم يجربها ولم يصل بالتالي الى حد الاقتناع بأن من واجبه تجربة قدراته الامنية – العسكرية بعدما تأكد من فشل قدراته السياسية والديبلوماسية!

واذا كان البعض يتكل على الاستفزازات الدولية، فإن هناك من يعول على السير قدماً بالاستفزازات العربية المتبادلة، خصوصاً عندما تتعرض دولة بحجم مصر ودولة بحجم السعودية الى انتقادات جارحة من جماعات لا علاقة ولا رابط بينها وبين واقع الحال الفلسطيني ان في غزة او في الضفة الغربية (…) وهذا حاصل في لبنان على خلفية بعض المؤثرات المفتعلة، ليس لدعم مقاومة غزة واهل غزة، بقدر رفع العتب وإلهاء الرأي العام العربي عن «صمت انظمة الاستفزاز»!

وفي رأي مصادر مراقبة ان اللبنانيين حسناً فعلوا حتى الآن، عندما فهموا ماهية المطب الذي تعده لهم بعض الانظمة. غير ان المطلوب هو البقاء على حذر بالنسبة الى التطورات «لأن الحرب المجرمة المشينة التي تنفذها اسرائيل ضد غزة وشعبها لم تنته وهي مرشحة لأن تتصاعد اكثر فأكثر لحاجة السلطة السياسية والسلطة العسكرية في الكيان الصهيوني الى ما يبرر عدم وقف الهجمات»، بما في ذلك وقف آلة الحرب والدمار (…).

وما هو مؤكد ان المقاوم في غزة لن يستسلم مهما ارتفعت ارقام شهدائه. لكن ما هو اكثر تأكيداً «ان الفشل الاسرائيلي في نزع سلاح «حماس» وحركة الجهاد وبقية الفصائل سيعيد طرح حسابات سياسية مختلفة في الداخل الاسرائيلي وفي السلطة الفلسطينية التي يستحيل ان تبقى مجزأة، فيما تتوقع مصادر ديبلوماسية غربية مزيداً من الاختناق الاقليمي والدولي، لا سيما في حال امكن اعادة ترتيب البيت الفلسطيني ومعه وقف التباينات القائمة بين الدول والانظمة العربية في حدها الادنى.

واذا كانت التصورات تستبعد الاحسن فلسطينياً وعربياً، فإن الاسوأ قد جربه الجميع ومعهم اسرائيل، الامر الذي يمكن ان يطرح خيارات من نوع مختلف سبق للبعض ان جربه في لبنان الى الحد الذي هو فيه اليوم من تساؤل دائم عن كل شيء؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل