المسرح العربي والمشهد الإيراني- الإسرائيلي! (سفيان عباس)
عالم السياسية والعلاقات الدولية تحكمه ضوابط ومعايير محددة ناشئة عن اطر قانونية وأخلاقية مرتبطة بشكل مباشر بالتقاليد والأعراف التي كونت اغلب مضامين القوانين والتشريعات الأممية , هذه القواعد المبدئية صارت منهجا تقليديا وأرضية جامعة لكل علاقة بين الدولة الواحدة ومثيلاتها في المجتمع الإنساني, وأي خروج عنها يشكل خرقا فاضحا لأسسها القانونية, وبالتالي يتطلب الوقوف ضدها بالوسائل التي تراها المنظومة الكونية ضرورية .
وقد شهدت الساحة الدولية عبر تاريخها الأضداد المؤلمة لهذه القاعدة ما تسببت بالويلات والمآسي والكوارث, وضربت بالصميم طموحات الشعوب في الحرية والتقدم والازدهار الحضاري . ولنا مما تقدم امثلة سيئة وشواهد مخزية على مسيرة العلاقات بين الأمم دفعتنا لكي نصوب أقلامنا باتجاه المجهول والمخفي في أهدافها ونواياها ? فالدولة الجارة إيران لها تاريخ غير مشرف في التزامها واحترامها للثوابت التاريخية المهيمنة على مجمل القيم القانونية بين الدول, رغم عراقة نشأتها الأولى ومساهمة شعبها بالبناء الإنساني ورفده المشهود لمقومات النهوض الحضاري منذ آلاف السنين , وفي المقابل تشاطرها دولة شرسة حديثة التكوين غاصبة عنصرية الإغراض والأهداف, ليست لها شعب مرصوص طامعة جمعت شعبها المهلهل من كل حدب وصوب , ان المقارنة مهمة بين الطرفين, فكلاهما تجمعهما متشابهات وهمية على مستوى الفقه والشريعة وتلاحم الرؤى غير الموضوعية نحو الدين الحنيف للأمة العربية , ولهما مشتركات خيالية بشأن الموروث العقائدي لمعنى الولاية والوصاية والخلافة والمنظور العنصري لماهية المذاهب والأديان والأحقية الطوباوية الموظفة لخدمة الستراتيجيات المخادعة والبعيدة عن الأصل والجوهر لمثل التعاليم السماوية العادلة والمنصفة التي جاءت بأمرها المأمور وصيرورتها الربانية الخالية من التدليس او التضليل او التحريف , فالخيال والوهم جامع شامل لهما والاستهداف والهدف واحدة, وسوء النوايا تلتقي في واحة الفكر العتيق والاهم بالتوافق غير الموفق بينهما الا وهو العداء للدين الإسلامي وقد التقيا عند دافع الثائر التاريخي المحموم نتيجة عملية التغيير الجبارة التي طرحها المشروع الإسلامي في البنية التكوينية لشعوب الأرض , واليوم وبعد عصرنة هذه العقائد والأفكار والأوهام دفعتهما للمصاهرة والتلاقي على الساحة العربية بغية أداء الأدوار المسرحية بالتناوب المتتالي في الإخراج والتمثيل وجني المكاسب وطهي الأكاذيب وبلورة الخزعبلات الخيالية عن الاضطهاد والمحرومية والمظلومية التاريخية والمواعيد غير الموعودة المشتتة بين أشلاء الزمن السحيق , من كل هذا تبقى الديانات والمذاهب التي حرفها الاثنان بعيدة جدا عنهما فلا الدين الإسلامي الحنيف ومذاهبه جاء بالأوهام ولا الدين اليهودي ومذاهبه اقر الخيال ? إذن التشابه بين الطرفين جمعته الغوغائية المذهبية المسيسة لإغراض الأطماع التوسعية على حساب الأمة العربية التي قهرت منبع الوهم "الزرادشتي" كما سحقت كذب الميعاد . وما الأحداث والويلات الشاخصة في الوطن العربي الا إفرازات طبيعية للفعل التاريخي لرسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الغر الميامين الذين تشرفوا بنقل راية النور والأيمان إلى تلك الأقوام الجاهلة والملحدة في نواميسها.
ان كسرى قد هزم بحد السيف اليعربي بعد ان كابر عن خواء في الوقوف أمام زحف الجهاد المقرر من رب الأنام سبحانه على يد الخليفة الفاروق العادل وكذلك استسلم أهل الذمة والمفاتيح في القدس من دون قتال الخليفة ذاته المقدام الذي قوض خمس إمبراطوريات كاسرة في عهده المأثور والمشهود على مدى الزمان .
ان لهذه الرؤية التاريخية المسهبة جعلت من عناصر التلاقي بين النظامين الإيراني والصهيوني متفقة وفاعلة في مجريات الأحداث المأساوية على المشهد العربي. فالنظام الحاكم في طهران يتباكى على احتلال إسرائيل للأراضي العربية وهو ذاته يحتل الجزر العربية الامارتية وفي المقابل إسرائيل تبارك هذا الاحتلال بجهدها الإعلامي المضلل. نظام الملالي يدعم الميليشيات التي تقارع الكيان الصهيوني في لبنان وفلسطين المحصلة الستراتيجية تعزيز قبضة إسرائيل والغرب على خناق العرب وتفتيت وحدتهم وهذا هو المهم الا تلتقي وحدة الصف العربي تجاه أطماع النظامين. بدليل المجازر الصهيونية في غزة والهرج والمرج الإيراني بشأن التباكي الكاذب عن الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين وكذلك الحال مع المخاوف الصهيونية الكاذبة من المفاعل النووي الإيراني الذي خضع الى السكوت الإعلامي المطبق… والله من وراء القصد.