#adsense

هرطقات دول ومنظمات الممانعة الإلهية!

حجم الخط

هرطقات دول ومنظمات الممانعة الإلهية!

ما أبرع الحكام والسياسيين المشرقيين عموماً, واللبنانيين والسوريين والفلسطينيين منهم تحديداً في ابتكار وتركيب المسميات اللغوية الكبيرة والرنانة, واختراع وإطلاق الشعارات العاطفية والوهمية الشعوبية, وفبركة وتفصيل القضايا الكاذبة, واللعب على أوتار الديماغوجية الرخيصة, وخوض المعارك "الدونكيشوتية", والمتاجرة في أسواق النخاسة بمصير وأمن ولقمة عيش ناسهم وأوطانهم.

تجار دم ودمار, ومتعهدو تهجير وإفقار, وما من مرة حققوا أي انتصار أو إنجاز, إلا وكانت الضحايا هي شعوبهم وقضياهم الإنسانية والمعيشية والوطنية.

أسلحتهم الخساسة والغدر والنرجيسية, وهم يجيدون التلون الحربائي, والزحف على بطونهم, ومرمغة جباههم على أعتاب أولياء نعمهم.
يعبدون السلطة والنفوذ والمال, ومعدومي الوجدان والضمير, أما مفردات الكرامة والعزة والصدق والعنفوان والتضحية والوطنية والرجولة والشهامة والوفاء والعطاء فلا وجود لها في قواميسهم.

منذ قيام دولة إسرائيل في الأربعينيات من القرن الماضي وحكام وساسة وأحزاب الأنظمة الديكتاتورية والعسكرية والمذهبية في شرقنا التعيس يخيرون شعوبهم بين أمرين, أما الولاء "الغنمي" (من الغنم) والأعمى والمطلق لهم والسكوت عن كل ممارساتهم القمعية, وإما اتهامهم بالعمالة لإسرائيل وبالخيانة.

 
تفننوا في أساليب التعذيب والقمع والإضطهاد, وتخصصوا في فبركة الإتهامات والإجرام, قتلوا روح المبادرة وسطحوا الحس النقدي عند الناس وعملوا على نشر ثقافة الجهل والتعصب والانغلاق والحقد والكره ورفض الآخر.
هذا الطاقم من الحكام والسياسيين والأحزاب يرث ويورث السلطة وقد قاد شعوب المنطقة من هزيمة إلى أخرى, وهو لا يزال يمارس الأساليب الألعوبانية نفسها, ولنا في النظام السوري البعثي خير مثال. فقد ابتكرت عبقرية حكام دمشق شعار "الممانعة", وهؤلاء الحكام منذ 30 عاماً عجاف يمانعون ويحررون ويقاومون وينتقلون من نصر إلى آخر, ولكن "بالمقلوب".
من ابتكارات "بعث الشام" اللغوية شعار "الممانعة". ونعم سورية "البعث" هي دولة ممانعة كما يتبجح بوقاحة النظام.
ماذا يمنعون, ومن هم الذين يمنعونهم, وعما يمنعونهم?

بالواقع لا علاقة لأمر الممانعة هذا في كل ما يخص دولة إسرائيل, إلا لما هو لمصلحتها, ولمصلحة حكام سورية انفسهم.
حكام سورية يمنعون عن شعبهم الديمقراطية والحريات والحقوق والمساواة والعدل ولقمة العيش الكريم.
حكام سورية يمنعون معظم شرائح مجتمعهم متعدد الحضارات والإثنيات من المشاركة في الحكم.
حكام سورية يمنعون جيشهم من اطلاق رصاصة واحدة على إسرائيل من جولانهم المحتل منذ عام 1967.

حكام سورية يمنعون ويمانعون في قيام السلام العادل مع إسرائيل, وهم عن سابق تصور وتصميم يريدون ابقاء الحال مع الدولة العبرية على ما هو عليه ليتمنكنوا من البقاء في السلطة, وليستمروا في قمع شعبهم وفرض الأحكام العرفية علية بحجة "الممانعة" الكاذبة.
حكام سورية يمنعون الأمن والإستقرار والسلام عن العراق, وقد حولوا بلدهم إلى معسكرات وممرات للإصوليين و"البن لادنيين" والمهووسين المذهبيين الذين يتسللون من سورية إلى العراق ليقتلوا المدنيين العراقيين ويفجروا المؤسسات والمراكز ويعطلوا قيام الدولة العراقية.
حكام سورية يمنعون الوحدة بين الفلسطينيين, ويمانعون في قيام الدولة الفلسطينية, وهم بالتعاون والتكامل والتنسيق مع ملالي إيران و"حزب الله" يستعملون منظمة "حماس" لضرب الشعب الفلسطيني وتدمير غزة وباقي المدن الفلسطينية.

حكام سورية يمنعون قيام الدولة اللبنانية, ويمانعون في ضبط حدودهم مع لبنان, وفي وقف تدفق الأسلحة عبر حدودهم ل¯ "حزب الله", والحزب السوري القومي, وحركة "أمل", وإلى عشرات المنظمات الفلسطينية التي تتحكم ب 13 مخيماً داخل لبنان لا سلطة ولا وجود فيها للشرعية اللبنانية.

حكام سورية يمتنعون عن اعطاء وثيقة للإمم المتحدة تثبت لبنانية مزارع شبعا, ويمانعون في ترسيم الحدود مع لبنان.
حكام سورية يمانعون في تجريد ثلاثة مخيمات عسكرية فلسطينية داخل الأراضي اللبنانية تابعة مباشرة وكلياً لمخابراتهم, وهي الناعمة وقوسايا وحلوة.
حكام سورية يمانعون في أطلاق سراح مئات المعتقلين اللبنانيين اعتباطاً في سجونهم, ويمنعون المنظمات الانسانية من تفتيش معتقلاتهم ويمانعون في تسليم جثث من قتلوهم من هؤلاء المعتقلين.
حكام سورية ومعهم "حزب الله" و"حماس" وملالي إيران هم فعلا ممانعون وبإمتياز, ولكن ليس لممانعاتهم هذه اي علاقة أو صلة بإسرائيل لا من قريب ولا من بعيد.

هم ممانعون لأمن واستقرار كل الدول العربية.
هم ممانعون لإستقلال وحرية وسيادة لبنان.
وهم ممانعون لقيام الدولة الفلسطينية واحلال السلام في الشرق الأوسط.
هم باختصار ممانعون لكل ما هو حضارة وثقافة وحقوق ومجتمعات مدنية.
أما التحرير فحدث ولا حرج, فالممانعون "الإلهيون" هؤلاء يريدون تحرير الأوطان من مواطنيها.
نتضرع للعلي القادر على كل شيء أن يوقف أذى وشرور وأجرام هؤلاء الأبالسة "الملجميين", من الزواحف وضواري الحقول, وينجي شرقنا الغالي وشعوبه من كفرهم وأجرامهم.

ترى هل ستستفيق الشعوب الشرق أوسطية من غيبوبتها لتدرك بالعقل اي ممانعة سرطانية تمارسها كل من سورية وإيران و"حزب الله" و"حماس" وكل من لف لفها?
نتمنى ذلك, وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.
نتمنى ذلك, وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل