العملاق عاد الى عاصي
أمس دخلت الى فرح ربك، حيث لا وجع ولا ألم، هناك تلتقي بنصفك الاخر، ليجتمع شمل العظماء.
رحيل عاصي وحيداً أضناك، وبقاؤك تغرد منفرداً في هذه الفانية لم يُرحك فبقيت تُفتِّش في الوقت الضائع، عن سُنْوِك لعلك ترتاح بلقياه.
استحضرته في ليالي بيت الدين، ومهرجانات جبيل، وفي «زنوبيا» كان حاضرا، وأمس في «طائر الفينيق» أبى الفراق والمغادرة لأنك رفضت باستمرار ان تنتهي حقبة الأخوين الرحباني، الى أن زفّت الساعة وجاء وقت اللقاء.
فيا منصور، موسيقاك نسمات من الله يريد عبرها وعبرك مخاطبة بني قومه، والآن من عليائك، أطرب الملائكة والمؤمنين وبـشّرهم بأن الأخوين الرحباني سيغرّدان سوياً موسيقى، كلمات وألحاناً في هيكل الرب.
لكنك غادرت وقبلك عاصي تاركَيْن للبنان وبلاد الشام وفلسطين و«للجسم الخشبي» و«نهر الأردن» و«عم صرّخ بالشوارع» شوارع القدس العتيقة، لتجّار الهيكل حيث الجميع يشتري ويبيع في أسواق انتخابية واعدة، مزدهرة، وتصبغ برامجهم الانتخابية بألوان الدم الفلسطيني.
تغادر وأطفال غزة مزّق الرصاص أجسادهم الندية قبل ان تغني لهم فيروز «يلاّ تنام ريما»، فهل أخطأت يا منصور في التوقيت؟ ولمن تركت هؤلاء الأطفال؟ فالجميع انفضّ من حولهم ليلتحق بالمحاور الاقليمية والدولية، ولم يبقَ أمام أطفال فلسطين وشعب فلسطين أملا سوى الأناشيد وتراتيل العودة للأخوين الرحباني.
وأما بخصوص لبنان، فأخبر عاصي عمّا حلّ بالوطن الذي رسّختموه في نفوس اللبنانيين «بتتلج الدني وبتشمس الدني يا لبنان بحبك تتخلص الدني».
أخبره ان الدنيا ما زالت في ألف خير، فيما الزعماء السياسيون قضوا على لبنانكم.
رحيلك أيقظ الذكريات، فتتالت في الأذهان المسرحيات والأناشيد والتراتيل وعادت تشعل في ضمائر اللبنانيين أسطورة الأخوين الرحباني، هؤلاء العمالقة «العاجقين الكون» ولا يزالون.