#adsense

بيروت محرجة باقتراح القمة بين مواقف القاهرة ودمشق والدوحة

حجم الخط

بيروت محرجة باقتراح القمة بين مواقف القاهرة ودمشق والدوحة

انتقلت عدوى الخلافات من قادة منظمات فلسطينية الى عدد من زعماء الدول العربية الفاعلة والمؤثرة والتي تقوم باتصالات بدول كبرى وباخرى اقليمية حول سبل معالجة تلك الحرب على المدنيين في غزة. وتجلت التباينات برفض مصر حضور القمة الطارئة التي دعت اليها قطر لاتخاذ موقف يوقف عدوان اسرائيل المستمر على القطاع، خارقة بذلك قرار مجلس الامن 1860 بعد مرور اكثر من عشرة ايام على صدوره، في حين ايدت سوريا بقوة عقد القمة وهي الرئيسة الدورية للقمة العربية، وكذلك السلطة الفلسطينية والجزائر.

وافادت مصادر وزارية ان لبنان محرج. فاذا شارك ماذا سيكون موقف مصر والسعودية من حضوره، علما ان القاهرة كانت اولى الدول الرافضة للمشاركة؟ وبررت ذلك في تبليغ الامانة العامة لجامعة الدول العربية ان في الامكان التشاور على هامش قمة الكويت "الاقتصادية والتنموية والاجتماعية" التي ستعقد في 19 الجاري اي بفاصل ثلاثة ايام عن قمة قطر. ولفتت الى ان الرفض المصري الرسمي اعلن ولم تنته القمة المصرية – السعودية في الرياض! فهل تتخذ القاهرة موقفا ضد موقف المملكة؟ وذكرت بان القاهرة والرياض وقفتا بجانب لبنان في اقسى واصعب الظروف طيلة الفراغ الرئاسي واعتصام المعارضة في وسط بيروت اضافة الى الوقوف بجانبه في المحافل الدولية ومساعدات المملكة المالية للبنان لاسيما بعد حرب اسرائيل على لبنان في العام 2006. وسألت ايضا: أيجوز تجاهل دور قطر واميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي استضاف مؤتمر الحوار الوطني في الدوحة ورعى الاتفاق الذي اعاد البلاد الى الحياة الطبيعية والمؤسسات الى دورها، فضلا عن التبرعات المباشرة التي تسلم الى جنوبيين في قرى محددة في شكل سخي؟

واكدت ان التباينات بين المحورين السعودي – المصري والسوري – الايراني جعلت مجلس الوزراء مرة اخرى يرجئ تحديد موقفه النهائي من المشاركة في قمة الدوحة حتى موعد آخر لم يحدده. غير ان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى حدد ظهر اليوم مهلة لاجابة الدول الاعضاء تنتهي اليوم الاربعاء. وحللت "تدرج موقف لبنان الغامض بين الحضور وعدم الحضور في الوقت نفسه". فقالت ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان كان في طليعة المطالبين بعقد قمة طارئة من اجل غزة وايده مجلس الوزراء، الا ان مصر والسعودية عارضتا التئامها قبل اللجوء الى مجلس الامن، فكان القرار 1860 الذي رفضه الطرفان المتحاربان، وعند ذلك كرر امير قطر ومعه سوريا ضرورة انعقاد القمة، موضحا ان الدوحة غير متمسكة باستضافتها بعدما سرت معلومات مفادها ان القاهرة متمسكة بان تعقد القمة على اراضيها، فأعلن سليمان ان لبنان يستضيف القمة اذا وافقت الدول الاعضاء على ذلك. ثم صرف النظر عن ذلك من اجل اعطاء فرصة جديدة لمساعي مصر باستكمال مفاوضاتها مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لوقف النار وانسحاب القوات المحتلة وفتح المعابر.

غير ان الفشل تحكم في التفاوض بسبب تمسك كل طرف بموقفه والمعارك تتوسع واسرائيل تضرب بقسوة من دون ضوابط.

وارتُئي بعد التداول ان يتريث لبنان في تحديد موقفه من حضور القمة وروّج مسؤولون ان موقف لبنان المبدئي هو المشاركة، لكن الجواب نهائيا سلبا او ايجابا يقتضي توافر ثلثي الاصوات، ولم تتخذ الحكومة امس هذا الموقف بعدما تبلغت خلال انعقاد الجلسة رفض مصر، وسألت ماذا سيكون الموقف في حال كان لبنان الصوت المرجح لعقد القمة او التخلف عنها؟ غير انها وافقت على حضور الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب الذي سيعقد بعد غد الجمعة في الكويت بناء على دعوة قطر حيث كلف وزير الخارجية نقل موقف الحكومة الى المجتمعين ومن ثم تبليغ بيروت ما سيقرره الوزراء من خطوات جديدة بعد امعان اسرائيل في غزوها وعدم احترامها القرار 1860 وفي المقابل استمرار تصدي "حماس" لهجماتها البرية والجوية والبحرية وتمني التفاهم على عقد القمة في الدوحة، من دون تحديات ام لا، وذلك بعد ان تكون اللجنة الوزارية قد اطلعت مجلس الوزراء الاستثنائي على ما توصلت اليه تنفيذا للبند الاخير من القرار الذي اتخذ في القاهرة نهاية العام الماضي، اضافة الى الجهود المضنية التي بذلت في نيويورك وتكللت باصدار مجلس الامن القرار 1860 باصوات 14 عضوا من اصل 15 من الدول الاعضاء في المجلس، بينما امتنعت اميركا عن التصويت في آخر لحظة. وتجدر الاشارة الى ان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل كان ترأس الجلسة بتكليف من مجلس وزراء الخارجية العرب الاستثنائي الذي انعقد في القاهرة في 31/12/2008.

ورأت ان "الانقسامات بين الدول المؤثرة تشبه الى حد كبير في بُعدها تلك الحاصلة بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس" إن حول القرار الدولي في شأن العدوان على غزة او حول المبادرة المصرية التي اعتبرت الآلية التنفيذية للقرار 1860". ووصفت تلك الانقسامات بانها "كبيرة وخطيرة وسيكون ثمة ما بعدها لدى انتهاء الغزو الاسرائيلي على القطاع، وان المواقف المتناقضة تشجع اسرائيل على توسيع اعتداءاتها وارتكاب المزيد من المجازر ضد الاطفال والنساء والتدمير المنهجي لبيوت العبادة تحت عنوان مطاردة مقاتلي "حماس" المنتشرين في احياء القطاع". واعطت مثالا من مجموعة ادلة واقتراحات رئيس السلطة محمود عباس بنشر قوات دولية في القطاع لحماية المدنيين ووقف المقاومة والمصالحة مع الحركة اذا لزم الامر، فيما رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل يرد عليه بان تنظيمه يرفض الاستعانة بأي قوات اجنبية وانه مع تهدئة موقتة ومع استمرار المقاومة، وان التفاهم مع ابي مازن لم يحن اوانه بعد".

ودعت الى "التحلي بالوعي والحكمة والسعي الى عقد القمة في الدوحة او الاستعاضة عنها بتشاور في الكويت على هامش القمة الاقتصادية".

المصدر:
النهار

خبر عاجل