#adsense

لا عودة الى الوراء؟!

حجم الخط

لا عودة الى الوراء؟!

تقدم المؤشرات في الحرب الدائرة في قطاع غزة ، ان طرفيها المعلنين والأطراف الأخرى الداعمة ( من وراء الستار ) قرروا استمرار في القتال حتى النهاية ! لأنهم نجحوا في قراءة المكتوب من صفحته الأخيرة ؟ ( بصورة معاكسة ) وتكهنوا جميعاً بالإختلافات في الخواتيم بين حرب تموز 2006 وحرب اليوم من جهة ، وبعدم إمكانية إستعادة المشهد الراهن في اية ظروف اخرى مستقبلية والتعديل فيه او عليه من جهة ثانية ؟

وبناءً على هذه الرؤية ، قررت اسرائيل الإستمرار في القضم عند اطراف غزة ( المدينة ) وايضاً في سياسة قطع القطاع المحاصر عن مصر وصولاً الى تدمير " أنفاق التهريب " بدايةً ، ومن ثم وضعها تحت المراقبة الفعلية ، بحكم الأمر الواقع ، او الدولية بحسب ما ورد في المبادرة المصرية ، وفي كلا الحالتين فإن العدو يحقق معظم أهدافه المعلنة في الحرب الدائرة راهناً ! خصوصاً وأنها حتى الساعة تلقى دعماً داخلياً كبيراً يأتي من " قلّة الضحايا " ( عسكريين ومدنيين ) ، ومن انها تدور على ايقاع حسابات دقيقة استراتيجياً يعيبها فقط القسوة الزائدة وحجم الدمار والضحايا المدنيين ، وهذه لم تبلغ حتى الآن حد التأثير الملزم بالتوقف ! او حتى بالوصول الى هدنة انسانية ؟ !

وتقدم حماس في الحرب الدائرة صورة مهزوزة وغير فاعلة سياسياً ! فقيادة الداخل التي تعرف حجم المآساة تميل الى تسوية وسطية المح اليها اسماعيل هنية في ظهوره الأخير ، عندما رحب بأية مبادرة لوقف إطلاق النار ! وقد بدا في كلامه وكأنه يخاطب قياديي الحركة في دمشق ، وهؤلاء يربطون حركتهم بأجندا إيرانية – سورية فيها على ما يبدو السعي الى الإستمرار في النزال وصولاً الى 20 ك2 وتسلّم الإدارة الأميركية الجديدة وإستكشاف نواياها وإمكان الدخول معها في بازار يشمل الملفات العالقة والساخنة على إمتداد المنطقة من الخليج الى البحر الأبيض المتوسط ؟ !

واللافت عند قيادات الخارج انها تنقل تماماً المشهد الذي قدمه حزب الله في حرب تموز ! وقد سمعنا خالد مشعل يبلّغ صحفياً اجنبياً ان حركته حين خرقت التهدئة ، لم تكن تتصوّر ان تأتي ردة الفعل الإسرائيلية على هذا النحو وبهذا الحجم ! ومثل هذا الكلام سمعناه بعد توّقف حرب تموز في لبنان ( على لسان السيّد نصر الله ) وفي التبريرين ما هو اعمق من المعنى المباشر ؟ والمقصود ان محور الممانعة يقدم على تنفيذ مراميه ولو جاءت الأثمان تدميراً للبنان وغزة او اي مسرح آخر يتخذه المحور المذكور ملعباً وساحة للنزال والصراع !!

ولعلّ اللافت اكثر ان ممثل حماس في لبنان (اسامة حمدان) قال في ظهور تلفزيوني ان حركته لن تقبل بقرار مشابه للقرار 1701 لأنه يعني هزيمتها ؟ ! واذا كانت الحركة ( ومن وراءها ) يرون هذا الرأي ، فعلى اي اساس يدعي حزب الله النصر الذي جاء على إيقاع القرار المذكور ؟ والذي عزز القوات الدولية وادخل الجيش اللبناني الى الجنوب بفعالية بعد غياب دام حوالي 30 عاماً ؟ !

والتطويل وإطالة امد الحرب ليسا في مصلحة الفلسطينيين ، والقمة العربي مجرد مزايدة لا تقدم ولا تؤخر في مسار الحرب ! ولا تأثير لها على المساعي الديبلوماسية ، التي بات واضحاً ان خواتيمها تحتاج الى قرار شجاع من حماس يقرّ بالخسارة ويعمل على تدارك تداعياتها قبل ان تأكل النار " الأخضر واليابس " في المجالين العسكري والسياسي على مستوى غزة … والمناطق الفلسطينية ايضاً ؟ !

ويبقى ان تكرار إطلاق الصواريخ من الجنوب اللبناني (اليوم) يأتي تأكيداً للمؤكد ، ومحاولة لوقف " الرميات الأخيرة " في الحرب الدائرة ، خصوصاً بعدما نقل الإعلام العالمي ان الإختراقات في غزة المدينة صارت ملموسة ؟ وان حصارها استكمل تقريباً ؟ وان اي حل سياسي الآن يجب ان يلحظ هذه الحقائق الميدانية ، ويتعامل معها بواقعية فعلية ، دون مبالغة او تنظير … او تهور ؟ .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل