
جعجع: لست متفائلا من القمة العربية والجنرال يساعد كُثراً ليكونوا مستقلين
أعرب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع عن عدم تفاؤله بالقمة العربية، في حال انعقدت، على خلفية الطريقة التي حضرت فيها وفي ظل هذه الأجواء المستشرية، متسائلاً ماذا ستقدم لغزة ؟
ودعا جعجع الحكومة اللبنانية خلال دردشة إعلامية الى إتخاذ الخطوات الملائمة لإبقاء لبنان بمنأى عن هذا الصراع المرير القائم، واصفاً مسألة إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على شمال اسرائيل بجريمة كبرى بحق لبنان.
وكشف جعجع أنه في حال اتخذت اسرائيل مسألة إطلاق الصواريخ ذريعة للقيام بأي عمل عدائي ضد لبنان "فسنكون جميعاً خلف الحكومة اللبنانية للدفاع عن أرضنا بكل قوانا".
وتطرّق جعجع إلى ثلاث نقاط: الاولى ما يحصل في غزة والذي تخطى كل المقاييس والاعراف، لأنه في حال كانت العملية بمثابة الدفاع عن النفس فلم تعد مقبولة كما هي كون عملية الدفاع عن النفس تكون محدودة زماناً ومكاناً وبأهداف عسكرية معينة.
وأضاف "أما إذا كانت العملية لتغيير الواقع على الأرض فهذا أمر غير مقبول ولاسيما بدماء الابرياء والاطفال"، مستنكراً ما بجري في غزة داعياً إلى ضرورة إيقافه كلياً.
واعتبر جعجع أن النقطة الثانية هي مسألة القمة العربية وما يجري حولها من نقاش تعدّى أحداث غزة ومآسيها، قائلاً "حتى ولو انعقدت القمة العربية بعد موافقة أكثر من ثلثي أعضاء الجامعة العربية في ظل هذه الاجواء فماذا ستقدّم؟".
وانتقد طريقة التصرف في المجتمع العربي التي كانت خاطئة فبدل أن تحصل مشاورات لإيجاد حلول مجدية وخطوات عملية لإنقاذ أهالي غزة أصبحت المسألة تسجيل نقاط فريق عربي على فريق آخر، معرباً عن عدم تفاؤله بإنعقاد هذه القمة على خلفية الطريقة التي حضرّت فيها.
وتمنى على الحكومة اللبنانية إبقاء لبنان بمنأى عن هذا الصراع المرير الذي أصبح أكثر مرارة من الصراع القائم بين اسرائيل وفلسطين في غزة وهذا مدعاة للأسف وللتوقف عنده وإعادة النظر بكل ما يجري.
وأضاف "القمة العربية ليست بحد ذاتها هدفاً إذا ما أرادت المساعدة في أحداث غزة ولا اعرف اذا كان إنعقادها بهذه الطريقة سيساعد غزة أم سيزيد الأزمة تفاقماً".
وأعرب جعجع عن أسفه حيال البعض الذي هاجم بعض الدول العربية كمصر مثلاً بغض النظر عن صوابية أو عدم صوابية ما تقوم به الأخيرة، بدل أن نهاجم اسرائيل ونبحث عن طرق سليمة لمساندة غزة، مشيراً إلى أن كل دولة عربية لها حرية الخيارات انطلاقاً من ظروفها وحساباتها و"علينا جميعاً إحترام ذلك حتى لا نصبح في وضعية مشابهة لتلك الحالة".
وتمنى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية مجدداً على رئيسي الجمهورية والحكومة إبقاء لبنان خارج هذا الصراع القائم لأنه من جهة لن يفيد غزة ومن جهة ثانية سينعكس سلباً على ما يجري فيها كما أنه سيدخل لبنان بلعبة المحاور العربية من جديد، الامر الذي سيزيد مشكلة إضافية على مشاكلنا التي لا ندري كيفية التخلّص منها.
وقال جعجع ان إطلاق الصواريخ اليوم من جنوب لبنان على اسرائيل جريمة، واصفا الفريق الذي أطلقها بالجبان بإعتبار أنه لايعلن مسؤوليته عن اطلاقها.
واضاف "من منّا يصدق أن إطلاق ثلاثة أو أكثر من الصواريخ من جنوب لبنان على شمال اسرائيل سيؤثر على ما يجري في غزة، بالتأكيد لن يؤثر بشيء بل سينعكس سلباً على الشعب اللبناني وتحديداً في جنوب لبنان"، معرباً عن رفضه وادانته لهذا الامر أياً كانت الجهة التي وراءه والذي هو تعدّ على سيادة الدولة اللبنانية.
ودعا جعجع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني الى اتخاذ التدابير اللازمة لعدم السماح لمجموعات متواطئة بالتخريب انطلاقاً من الاراضي اللبنانية، ووجوب اكتشاف من وضع الصواريخ في المرتين الاولى والثانية وتحويلهم الى القضاء للاقتصاص منه، لافتاً الى أن "ما أقوله ليس نابعاً من خوفي على اسرائيل بل على خلفية العمل غير المدروس وغير المحسوم وبالتالي لن يضر اسرائيل بشيء بل يمكن أن يضر بلبنان".
وذكّر جعجع بما كان قد أعلنه في السابق "أنه في حال كان فتح جبهة ثانية على اسرائيل يمكن أن يفيد غزة فهذا الامر يبحث داخل الحكومة اللبنانية إذ إن الفريق الوحيد المخول بإتخاذ القرار في هذا الشأن هو الحكومة اللبنانية دون سواها"، مؤكداً على أنه من غير المسموح لأي كان وضع الصواريخ ليلاً بمعزل عن الدولة اللبنانية ومن دون علمها ومخالفة كل قوانين لبنان والقرار 1701 واطلاقها على اسرائيل.
وأضاف "إن هدف الفريق الذي وضع وأطلق تلك الصواريخ يكمن في إلحاق الضرر بلبنان وليس بإسرائيل".
ورداً على قول السيّد حسن نصرالله انه "لم يعد هناك استراتيجية دفاعية لأن الأخير ة هي استراتيجية المقاومة وإن اطلاق الصواريخ ليس تنفيذاً لهذه الاستراتيجية؟"، أجاب جعجع "لا شيء يدل على ذلك لا بل كثير من مسؤولي حزب الله استنكروا بشكل أو بآخر إطلاق الصواريخ الذي حصل الأسبوع الماضي ونحن بإنتظار موقفهم من إطلاق صواريخ اليوم ".
واضاف "إذا كان إطلاق خمسة صواريخ من جنوب لبنان سيوقف النكسة في حال كانت ستحصل ويوقف التوطين فمن المفترض أن يدرس بهدوء وبالأطر الشرعية الموجودة، فلا يمكن أن نتخطى هذه الأطر، فحين نتخطاها اياً كانت الفائدة التي سننالها عليها سيكون الضرر أكبر بمئة مرة من هذه الفكرة".
وأكد أنّه إذا وجدت هكذا مخاوف فليتم طرحها في المجلس النيابي أو في مجلس الوزراء والتباحث فيها وعندها يقرر مجلس الوزراء ماذا سيفعل حيالها وليس حزب أو فريق أو مجموعة أو اي حزب من الخارج أو دولة خارجية تفكر ماذا ستفعل إنطلاقاً من أرض لبنان كي ترفع ثمنها اكثر وكي يحسب لها حساب في المفاوضات وكي تسجل موقفاً معيناً للضغط على لبنان حتى يوافق على انعقاد أو عدم انعقاد قمة عربية، مشيراً الى أن هذا الأمر غير مقبول على الاطلاق.
وعن قول الرئيس بري ان التوطين واقع لا محال في حال إنكسرت المقاومة في غزة، ردّ جعجع "أحد منّا لا يتمنى أن تنكسر المقاومة في غزة بغض النظر عن المواقع السياسية المختلفة القائمة بيننا، فهذا شيء وذلك شيء آخر".
وأضاف "في حال حصل ذلك فأنا لا أؤيد الرئيس بري في هذا الاطار لأنه لا هذا ولا ذاك ما يمنع التوطين بل ما يمنعه هو إيجاد حل للقضية الفلسطينية الذي هو انشاء دولتين، لذلك يجب أن نكون جميعاً خلف السلطة الفلسطينية لإكمال البحث والمفاوضات للوصول الى دولتين بغياب أي طريقة ممكنة توصل الى حل ومن لديه أي طريقة أخرى فليطرحها".
وتابع "يجب أن نبقى جميعاً كلبنانيين متفقين على أن إخوتنا الفلسطنيين لا يستطيعون البقاء عندنا لأسباب معروفة. وعند قيام الدولتين سيصبح لديهم هويات ويمكن أن يحصلوا عليها مسبقاً فهناك بحث بين الحكومة اللبنانية والسلطة الفلسطينية إذا كان بإمكانهم الحصول على أوراق ثبوتية منذ الآن" .
ورأى أنه حين تنشأ الدولة الفلسطينية عندها سيذهبون لوحدهم للاستقرار في غزة أو في الضفة الغربية، معتبراً أن العامل الأساسي والوحيد لمنع التوطين في لبنان هو قيام دولة فلسطينية.
واشار جعجع إلى أنّه تحدث عن دعوة الحكومة للجيش اللبناني الى ضبط الوضع في الجنوب، مضيفاً "اليوم اتخذ هذا القرار وأعلن انتشاره في الجنوب الى جانب قوات اليونيفيل، فهل تعتبر هذه الخطوة كافية وقادرة على ضبط الصواريخ المتنقلة من تلال كفرشوبا الى القطاع الشرقي في حاصبيا ؟ ".
وأكد جعجع على قدرة الدولة في حال كان هناك جدية في العمل، مضيفاً "نحن لا نتكلم عن مسدس يهرّب من أحد بل عن صواريخ وبكل الاحوال فعلى الدولة اللبنانية أن تثبت أنها دولة بكل معنى الكلمة وإلا تحفر قبرها بيدها من خلال ترك مجموعات مسلّحة تتصرف بحرية على أراضيها في ظل أوضاع عصبية وأوقات دقيقة كالتي نعيشها، فلا أحد يحق له وضع مصير اربعة ملايين لبناني على المحك"، لافتاً الى أنه "إذا كان هنالك من قرار يجب أن يتخذ فالحكومة اللبنانية هي الوحيدة المخولة دون سواها بإتخاذ هذا القرار، فلا أحد له الاحقية في اطلاق ليس صاروخ فقط بل رصاصة أو فتيّشة من الاراضي اللبنانية سوى الحكومة اللبنانية ".
وعن موقفه بشـأن "الكتلة الوسطية" التي اشار اليها رئيس الجمهورية ورفضها عون، قال جعجع "لنهتم بما يحصل اليوم في غزة ولكن بكافة الاحوال لا أحد يمكنه أن يمنع أحداً من الترشح مع 8 أو 14 أذار أو كمستقل".
لافتاً الى أن المرشح الذي يقول عن نفسه أنه وسطي أو مستقل فهذا لا يعني أنه مستقل بين الخير والشر بل هو مستقل أو وسطي بين الفرقاء السياسين الموجودين، فهذا المرشح ممكن أن يحمل العديد من المبادئ السياسية الكثيرة من فريق 8 أو 14 أذار ولكنه يفضل أن يكون مستقلاً، وأضاف "على كل حال الجنرال يساعد كُثراً ليكونوا مستقلين".
وإن كان يعتبر أن ما يحصل اليوم في الجنوب يسرّع في ضرورة اتخاذ الدولة اللبنانية القرار بجمع السلاح خارج المخيمات الفلسطينية لضبط الوضع الامني في لبنان، جدد جعجع التأكيد أنه "حصل إجماع حول هذه النقطة على طاولة الحوار الوطني عام 2006 بإعتبار أن هذا السلاح لا دور له، وفي جلسة سابقة من جلسات الحوار طرحت هذا الامر كأولوية قبل المتابعة في البحث في الاستراتيجيات الدفاعية كما اقترحت تنفيذ ما تبقى من مقررات طاولة الحوار الاولى بعد أن تم انتخاب رئيس للجمهورية واقامة علاقات دبلوماسية مع سوريا ولم يبق سوى ضبط المخيمات بل المعسكرات الفلسطينية البعيدة مئات الكيلومترات عن اسرائيل، في ظل وجود القرار 1701 وقرار الحكومة اللبنانية بعدم الدخول بأي حرب في الوقت الحاضر فلماذا تبقى إذاً المخيمات مسلّحة؟".
وتابع جعجع "كانت الاجوبة غير مشجعة على اساس إجراء اتصالات بالفلسطينيين فإذا تمت هذه الاتصالات بالجبهة الشعبية – القيادة العامة من أجل المغادرة من هنا والذهاب الى سوريا فبالتأكيد القيادة العامة لن تقبل بذلك وبالتالي فعلى الحكومة اللبنانية ضرورة اتخاذ قرار بشأن هذه المعسكرات وبالسلاح خارج المخيمات فلا يجب أن يبقى الشعب اللبناني تحت رحمة هذا الوضع".
والتقى جعجع بعد الظهر سفير السويد في لبنان وسوريا نيكولاس كيبون بحضور مسؤول العلاقات الخارجية في القوات جوزف نعمه عرض خلاله المجتمعون للأوضاع العامة على المستويين المحلي والاقليمي ولاسيما مسألتي غزة واطلاق الصواريخ من جنوب لبنان.