أهل الثغور والجحور والقبور!!
بعدما تسببت «حماس» بدمار غزة ومقتلة عظيمة لأبنائها بتحمسّها لعدم تجديد التهدئة، وبعدما ظن خالد مشعل أنه واحد من الصحابة العشرة المبشّرين بالجنّة، وأنه يخوض "معركة بدر الكبرى"، وبعدما توهم "إسماعيل هنيّة" أنه يخوض معركة مكة التي دخلها رسول الله (ص) متواضعاً لله سلماً وأماناً لأهلها، فأغمض عينيه وفتح كفّيه بالدعاء، وكاد يُلبّس على عمي البصيرة السذّج الإيمان الذين يظنون القتل "استشهاداً"، حتى كاد البعض يظنونه النبي (ص) – حاشا لقدره العظيم – وهو عائد مضرجاً بدمه من سفهاء الكفار في الطائف، فدعا ربه: "إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي"، فجاءه جبريل يقول له: "لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين" وهما جبلان في مكة، فكان رؤوفاً رحيماً بهم وقال: لا".. هؤلاء الذين يشبّه لهم ويُلبسّون على المسلمين إيمانهم كإبليس، أو كالظريف الإرهابي "أسامة بن لادن" الذي يريد حرباً مقدسة يفجر فيها الشعوب والأبرياء!!
هؤلاء الذين ذبحوا الشعب الفلسطيني تحت عنوان "مهيّج" هذه الأيام إسمه المقاومة، ومنشط دموي عجيب إسمه "الممانعة"، وبعد ألف "قتيل" من الأطفال الأبرياء والنساء والرجال والشيوخ، وما يقارب الخمسة آلالاف جريح، وحوالى نصف مليون طفل أصيب باضطرابات وصدمات نفسية ويحتاج إلى إعادة تأهيل ليستطيع تجاوز عُقد الذعر والخوف من النوم والموت للانخراط في الحياة من جديد..
وبعدما ظن أمير الانتفاخ القطري بـ"غازات" الآبار فظن أنه الحاكم بأمره في العالم العربي وهب للدفاع عن الفلسطينيين الذين ربما وصلت القنابل التي قتلتهم من قاعدة السليلية في قطر الأميركية، وربما موّل عبر الصفقات التجارية إسرائيل ليدعمها في ظل الأزمة العالمية المالية، فخطر في باله أنه مثلما "زقّ" الفرقاء في لبنان سواء الذين يسبحون بحمده أو الذين قبلوا أن تكون دوحته أرضاً محايدة للقاء، فتصور ذات ليلة بعد عشاء ثقيل دسم وهو يتابع مشاهد أشلاء أطفال غزة، أنه يستطيع أن يجرجر قيادات العالم العربي خصوصاً القيادات الكبرى !! وكل الخوف على الإمارة الناشئة من أن يؤدي الانتفاخ بالغاز والغازات في العقول السقيمة إلى انفجارها..
وبعدما أتخمت إيران النار بالحطب وبالخطب وبالاتهامات العالم العربي تخويناً وتخويفاً وشداً وقدّاً خصوصاً على مصر، انزوى مرشدها العام ورئيسها المفوّه والمتخصص بإلقاء القنابل الصوتية الجوفاء، انزوت تلعق الدم الفلسطيني عن المبرد الذي سنته لحماس فأراقت عليه دماء أبناء شعبها بتهور ولا إنسانية مروّعة، فابتليت إيران بحسرة موافقة حماس على المبادرة المصرية..
انتهت المقامرة بالدم الفلسطيني، وانفختت كل الطبول الجوفاء وانكسرت كل الرهانات على زعزعة مصر عن مكانتها ولو قيد شعرة، حتى باستخدام كاريزما ظنتها هستيرية، ولاذت الدولة المغامرة بدماء الآخرين دائماً بالصمت كعادتها، بعدما أتاها هي والدوحة التي تشدّ على مشدّها، الموقف السعودي العاقل – وأعجب ما قد يراه حيّ هو تحالف الممانعين والمتآمرين ـ بعدما فاجأتهما بالدعوة لقمة خليجية عاجلة قلبت الطاولة على رأس الدولة "القزم" علّها تعود إلى حجمها الطبيعي بعد انتفاخها الشديد!!
انتهت المغامرة والمقامرة والمتاجرة، والكارثة الأكبر سنراها ما بعد انطفاء الحريق وانكشاف حجم الخراب، وما ستقوله حماس لشعبها ومن سيبني بيوته ويعيد إلى حياته شيئاً من الأمان..
انتهت اللعبة.. فهل عرف العالم العربي مَن هم حقيقة أهل الثغور؟ هم أهل غزة الصابرون، وهل عرفوا من هم أهل الجحور؟ هم الخطباء المفوهون في السراديب المختبئون خوفاً من الموت في ساحة المعركة. فمثلهم مثل الذين يفرّون من الزحف، مخلّفين وراءهم الأبرياء يقتّلون ويمزّقون !! وهل عرفوا من هم أهل القبور؟ هم المحتاجون الشرهون إلى أرقام القتلى ليوظفوها على طاولات المفاوضات المباشرة التي لن تلبث أن تعود قريباً إلى الشاشات، سواء للبحث عمّن أطلق رصاصة من الجولان المحتل، أو لكيفية إنقاذ إيران من جنون العظمة النووي!!
أما الخائفون حقيقة والحرصاء على فلسطين وشعبها وقضيتها، في مقدّمهم السعودية بحكمتها وترفّعها، فندرك أنها كعادتها ستأخذ على عاتقها إعادة بناء ما تآمر البعض لاستدراج العدو لهدمه، متعاونة متكاتفة مع مصر أم العرب وقلبهم التي ستواصل سعيها الدؤوب لحماية الدم الفلسطيني من الذين يتلذذون بمشاهد إراقته.