حضور القمة مثل مقاطعتها وصواريخ لبنان معروفة الاهداف؟!
يرى البعض ان القصف الصاروخي من لبنان هدفه توريط البلد في تصعيد معروف النتائج مسبقاً، فيما تقول مصادر وزارية مطلعة ان وراء عمليات القصف جهة تسعى الى افادة اسرائيل من خلال اظهارها وكأن «معركتها في غزة هي مقدمة لمعركة مماثلة في لبنان»، وليس من يستبعد ايضاً ان يكون القصد ادخال دولة عربية اخرى (سورية بالتحديد) على خط المناوشة العسكرية «لاستهداف اسرائيل من اكثر من جبهة»!
وفي اعتقاد المصادر الوزارية المشار اليها ان اخطر ما يمكن تصوره في هذه المرحلة «وضع لبنان وسورية على خط المواجهة الحربية» كخطوة متقدمة على طريق تغيير المعادلات على الارض، الامر الذي قد يعني استتباعاً تحريك الجبهة الاردنية بطريقة ام بأخرى، فيما يعرف الجميع، بحسب نظرة المراقبين الدوليين، ان ما سبق للأميركيين التلويح به يندرج في سياق اللعبة السياسية والعسكرية في المنطقة، استكمالاً لما هو حاصل في العراق ولما قد حصل من تمزق فلسطيني – فلسطيني!
ليس بالضرورة الخوض في الوضع اللبناني العام للقول «ان حالنا افضل من حال الفلسطينيين المنقسمين على كل شيء»، لا سيما ان الذين لم يقبضوا عملة حكومة الوحدة الوطنية، لا يزالون يتصرفون على هواهم، ربما لأن الظروف الحالية لا تنسجم مع مشاريعهم او لأن «وقت التحدي على الارض لم يحن بعد»، خصوصاً ان الحال الموجعة في غزة لا تشجع احداً على المراهنة على حسابات عشوائية!
والذين يتنافسون هذه الايام على من يمد اهل غزة بالاغذية والادوية وبمتطلبات الصمود اكثر من غيره، لم يدركوا بدورهم ان المطلب الاساسي يكمن في وقف الحرب وانسحاب اسرائيل عسكرياً من القطاع، وليس في حجم المساعدات الانسانية فقط.
من هنا يظهر الاتجاه غير المحمود النتائج لعقد قمة عربية في قطر، بمثابة خطوة محكومة بالفشل طالما ان من بوسعه انجاحها قد رفض المشاركة فيها، مع العلم ان الذين يتكلون على الثقل القطري يدركون سلفاً ان الهدف الاول من القمة هو «الطعن بدور مصر والسعودية والاردن ودول الخليج الأخرى»، من دون حاجة الى تحديد ماهية المستفيدين، خصوصاً انه لن يكون هناك مستفيد لا بالنسبة الى من حضر ولا بالنسبة الى غزة والشعب الفلسطيني في غياب من يؤثر على القرار الدولي!
وتجدر العودة في هذا السياق الى القرار الدولي الرقم 1860 الذي صدر عن مجلس الامن الاسبوع الفائت من دون ان يغير حرفاً في مسار الهجمة الاسرائيلية المجرمة على قطاع غزة، والمؤسف ان احداً من الذين اعتبروا انهم قد سجلوا انتصاراً سياسياً وديبلوماسياً في هذا المحفل الدولي، لم يستوعب خطر اقتصار مسعاهم على صدور قرار غير ملزم، وهذا ما شجع اسرائيل على التصرف وكأنها ليست الوحيدة المقصودة من مضمون قرار مجلس الامن الدولي.
اما المشهد الاكثر سوءاً وسلبية هذه الايام الصعبة، فيكمن في تصرفات البعض واصرارهم على عقد قمة عربية يعرفون مسبقاً ان حظها في النجاح لن يكون افضل من حظ مجلس الامن الدولي، هذا في حال سلمنا جدلاً بمفهومية الجهة الداعية (قطر) ازاء ما قد يطرأ في حال لم تنعقد القمة (…) او في حال انعقدت وصدرت عنها قرارات واهية!
والملاحظ من حيث المبدأ، ان الخلاف بين من دعا الى القمة وبين من رفض تلبية الدعوة قد وضع الجميع امام «خيار التحدي المتبادل» خصوصاً ان ما يتعلق بالحرب على غزة لا يحل ولا يعالج الا من خلال حرب واسعة من المستحيل تفهم نتائجها قبل معرفة مدى الاستعداد لخوضها!
وفيما يجمع المراقبون على ان «الجرة قد انكسرت بين معظم الدول العربية»، هناك من يحسد لبنان على موقفه من الدعوة القطرية، لا سيما «تأكيد موافقته على حضور اية قمة بموجب ميثاق الجامعة». وهذا لسان حال دول عربية اخرى اعربت عن خشيتها من ان تتطور الامور الاقليمية الى ما يتجاوز التباينات القائمة بين معظم الدول العربية، خصوصاً ان من رفض المشاركة في القمة يحسب حسابه الخاص مع مصر والسعودية كصاحبي ثقل عربي ودولي، فيما يعرف ايضاً من لم يعترض على عقد القمة في الدوحة ان مشاركته لن تقدم ولن تؤخر. وهذا ما يشكل لب المقاطعة والمشاركة في آن؟!