#adsense

أوساط بعبدا مستاءة من تصريحات عون وانتقاداته لفكرة الكتلة الوسطية

حجم الخط

أوساط بعبدا مستاءة من تصريحات عون وانتقاداته لفكرة الكتلة الوسطية
والأكثرية تعتبرها تمهيداً لتبرير خسارته في الإنتخابات المقبلة

فيما العالم بأسره مشغول بما يجري في غزة، وما ترتكبه اسرائيل من مجازر بحق المدنيين، وفيما العالم العربي بكل قياداته الرسمية والحزبية والسياسية، وكل أطياف المجتمع المدني منشغل أيضاً بما تضمره اسرائيل من نوايا وما تعدّ له من خطط للمنطقة بعد غزة، يلاحظ المراقبون ابتعاد رئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون عن هذا الواقع، وتركيزه على الانتخابات النيابية التي لم يعد معروفاً إذا كانت ستجري في موعدها في السابع من حزيران أم أن تطوّر الأحداث الإقليمية الجارية، سيؤدي الى تأجيلها أو إلغائها، خصوصاً وأن هناك أكثر من مؤشر بدأ يطفو على السطح على أن لبنان لن يبقى بمنأى عن هذه التطورات، وما حصل في الجنوب أمس، وقبل بضعة أيام لهو أكبر دليل على أن هناك جهة ما أو جهات تريد توريط لبنان في هذه المعمعة·

واعتبر المراقبون أن تصريحات العماد عون يوم الاثنين الماضي والتي حمل فيها على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بسبب تبنيه فكرة قيام كتلة نيابية وسطية ووصفه لها بأنها لا طعم لها ولا لون ولا رائحة بمثابة فتح معركة مبكرة مع رئيس الجمهورية، يجعلها شعاراً لمعركته الانتخابية، في حين رأت مصادر في الأكثرية أن العماد عون فسّر رغبة رئيس الجمهورية بقيام كتلة وسطية في مجلس النواب بأنها موجهة ضده، وتهدف الى الأخذ من رصيده في الانتخابات النيابية وإضعاف جبهته التي يأمل أن تكون الكتلة المسيحية الأقوى والأكثر عدداً في مجلس النواب وذلك استناداً الى انتخابات الألفين وخمسة التي كرّسته الزعيم المسيحي الأقوى من خلال حصوله على نسبة سبعين بالمئة من أصوات المسيحيين، ويحسب أن يحصل في الانتخابات القادمة على نفس النسبة أو دونها بما لا يتعدى العشرة بالمئة·

غير أن دخول رئيس الجمهورية على الخط ودعمه قيام كتلة وسطية يعتبره موجهاً ضده، وهدفه الأساس إفقاده زعامته المسيحية لأن هذه الكتلة ستأخذ من رصيده الانتخابي وليس من رصيد مسيحيي قوى 14 آذار الذين لا يعتبرهم، وفق حساباته، منافسين جديين له في الانتخابات النيابية على أساس أن حجمهم الشعبي بات معروفاً وهو لا يتعدى الثلاثين أو الأربعين بالمئة من أصوات الناخبين في المناطق المسيحية·

ويرى وفق المراقبين أن الخطر على موقعه يكمن في الكتلة الوسطية التي لن تكون من وجهة نظره لا وسطية ولا حيادية وإنما ستنحاز الى الفريق المسيحي في قوى 14 آذار ويشكلان معاً أكثرية النواب المسيحيين الأمر الذي يجعله القوة الثانية، بينما يتحوّل خصومه بالتعاون مع الكتلة الوسطية الى القوة الأولى داخل الصف المسيحي الأمر الذي يحمله مبكراً على مواجهة هذا التحدي ولو اقتضى الأمر خوض مواجهة مع رئيس الجمهورية والتي بدت ملامحها تظهر في موقفه الأخير·

وتقول مصادر في تكتل التغيير والإصلاح إن الحملة التي بدأها العماد عون على الكتلة الوسطية ستتصاعد ولن تتوقف، إلا إذا أعاد رئيس الجمهورية حساباته وصرف النظر نهائياً عن هذه الفكرة التي مهما حاول تجميلها، فهي تبقى موجهة ضد العماد عون·

في هذا الوقت رأت مصادر مسيحيي قوى 14 آذار في تصريحات العماد عون ضد الكتلة الوسطية دليل على الإرباك الذي يعيشه بعدما تراجعت شعبيته داخل الصف المسيحي نتيجة لمواقفه وارتباطه بالمحور السوري – الإيراني، وتصميمه على ربط المسيحيين خلافاً لقناعاتهم بهذا المحور، فجاء هجومه على الكتلة الوسطية بمثابة تمهيد لفشله الذي بات محتماً في الانتخابات النيابية والظهور أمام القوى التي تحالف معها بأنه ضحية تحالف العهد مع قوى 14 آذار، من دون أن يشكل ذلك دليلاً على تناقص شعبيته بسبب هذه التحالفات كما يروّج مسيحيّو الأكثرية·

أما مصادر المعارضة فتؤكد أن قيادات 8 آذار تساند العماد عون في موقفه من الكتلة الوسطية من منطلق أن الانتخابات النيابية تُخاض على أساس مشروعين أحدهما وطني تمثله قوى 8 آذار والثاني يربط لبنان بقوى خارجية تخوضه 14 آذار، وفي حالة كهذه لا يوجد ولا يمكن أن يكون هناك وسط أو كتلة وسيطة لا مع هذا المشروع ولا مع المشروع الثاني، ما يعني أن الهدف من طرح الكتلة الوسطية هو دعم المشروع الذي تحمله قوى 14 آذار بقيام كتلة مقنّعة تابعة لهذه القوى، الأمر الذي يدل على أن خيار رئيس الجمهورية أصبح نفس خيار قوى الأكثرية، وهذا يتعارض مع كونه رئيساً لكل اللبنانيين وليس رئيساً لفريق دون آخر، وعليه أن يتصرّف على هذا الأساس، أي أن يبقى على الحياد في الانتخابات النيابية ولا يفكّر أو يحبّذ ويساند قيام كتلة وسطية، لأن مثل هذه الكتلة كما وصفها العماد عون لن تكون حيادية ولو تظاهرت بذلك وإنما تأخذ من حصة رئيس تكتل الاصلاح والتغيير لمصلحة مسيحيي الرابع عشر من آذار·

وتمنّت هذه المصادر على رئيس الجمهورية أن يبقى على الحياد في الانتخابات النيابية ويصرف النظر نهائياً عن الكتلة الوسطية ليبقى على مسافة واحدة من الفريقين·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل