تحذيرات لبنانية من التحريض على الحكومات
معركة التحكم في القرار تهدِّد بانهيار المنظومة العربية
تُبدي قيادات سياسية لبنانية مخاوفها من أن تكون الحرب الإسرائيلية على غزة قد نجحت في فتح جبهات سياسية وإعلامية فلسطينية- فلسطينية وعربية- عربية من شأن «اشتعالها» تحويل الأنظار عن المجازر الإسرئيلية التي تُرتكَب في غزة، وفتح الطريق أمام تل أبيب لتحقيق الأهداف السياسية التي سعت إليها من خلال الحرب التي شنتها على حركة «حماس».
وتتوقف هذه القيادات خصوصا عند دعوة قطر إلى قمة عربية استثنائية بمعزل عن التوافق العربي، لتلفت الى مخاطر عدة أبرزها «ارتداد» المواجهات إلى الداخل العربي من خلال الآتي:
1 – فلسطينيا: ارتداد «حماس» من المواجهة الأساسية الفلسطينية- الإسرائيلية الى مواجهات داخلية بين «حماس» و«فتح»، والبعض يقول بين أجنحة «حماس» ذاتها حول القرار الفلسطيني والشرعية الفلسطينية على نحو يذكِّر بما انتهت اليه حرب تموز 2006 في لبنان عندما «ارتد» «حزب الله» الى الداخل في معركة الإمساك بمفاصل السلطة في لبنان.
2 – عربياً: تكريس محورين عربيين الأول يتقاطع مع النظرة الإيرانية الى المواجهة مع إسرائيل، والثاني يتمسك بالإجماع العربي المعبر عنه في المبادرة العربية للسلام الصادرة عن قمة بيروت عام 2002. وتأتي دعوة قطر الى القمة العربية لتثير إشكالية «الشرعية العربية» بين قائل إنها تلك المعبر عنها بالإجماع، وقائل إنها المعبر عنها بأكثرية الثلثين.
أما أكثر ما يتخوف منه بعض القادة السياسيين في لبنان فهو «ارتداد» المواجهة بين المحورين العربيين المذكورين من الدول في ما بينها، الى داخل كل دولة عبر «اختراقات» يتولاها كل من الجانبين في الجانب الآخر من خلال جماعات وأحزاب وتنظيمات تتقاطع في نظرتها مع كل من الطرفين المتواجهين.
وترى هذه القيادات أن خطر مثل هذا التطور، لا ينحصر في «انهيار» محتمل للمنظومة العربية التي بقيت متماسكة في الشكل على الأقل على الرغم من كل الخلافات العربية- العربية في شأن أكثر من ملف وقضية، بل في مخاوف من زعزعة استقرار الدول العربية من الداخل على نحو يؤدي الى حال من الفوضى العربية العارمة التي تستفيد منها إسرائيل على قاعدة «فرق تسد». وتوضح القيادات اللبنانية أن المعركة الراهنة تبدو وكأنها معركة «صاحب القرار» العربي بين مجموعة عربية تعتبر أن الأنظمة لا تعكس في خياراتها الاستراتيجية وجهة نظر الرأي العام، وتشجع جهات غير رسمية داخل هذه الدول للخروج في تحركاتها على القرار الرسمي لدولها، وبين مجموعة تتمسك بوجوب عدم الخروج على الشرعيات المحلية والعربية والدولية في التعاطي مع الملفات الشائكة ورفض اللعب على العواطف والغرائز التي تؤدي الى خطوات غير محسوبة النتائج على النحو الذي شهده لبنان في حرب تموز 2006، وغزة في الحرب الحالية.
وتخلص القيادات اللبنانية الى التحذير من مخاطر تشجيع المناحي الانقلابية لبعض الجهات الحزبية والتنظيمات الإسلامية والعربية، لأن مَن يعتقد أن بإمكانه البقاء بمنأى عن تداعيات مثل هذه السياسة سيجد نفسه في مستقبل غير بعيد ضحية سياسة سعى إلى دعمها عند غيره.
نوفل ضو