هوية الصواريخ؟!
من طير حرفا الى الهبارية ، تجدد إطلاق الصواريخ المجهولة الهوية بإتجاه الشمال الإسرائيلي ، وميزتها في كلا الحالتين انها " قديمة الصنع وصدئة " بما يسمح بالتكهن الذي ساد الأوساط السياسية في لبنان حول من يقف وراء إطلاقها ؟ ويسمح ايضاً بسلسلة توقعات تكاد تتساوى في الحظوظ ، ويمكن للمتابع ان يكتشف في منطقة معينة انها واحدة في النتائج ولو اختلفت الجهة او الجهات الفاعلة ! وما يزيد في إطلاق العنان للقراءات ، يبقى عدم نجاح القوى الأمنية والعسكرية الشرعية في تحديد الفاعل وكشفه من جهة ؟ ! وتلطي قوة الأمر الواقع خلف ستارة انها لا تعمل " حارس حدود لإسرائيل " لعدم تقديم ما لديها من معلومات حول هذه الجهة ؟ وسر تمكنها من التحرّك بحرّية في الجنوب اللبناني ؟ !
والجهة التي تقف وراء مساعي الإستدراج ، تتميّز بإرتدائها " طاقية الإخفاء " تماماً مثل الجهات التي وقفت وراء عمليات الإغتيال والتفجير التي ضربت وطننا طوال اكثر من 3 سنوات !! وخلفيات العمليات تتراوح بين اقسى اليسار واليمين وفيها نجد ما يلي :
– اذا كان هناك من تداعيات مشتركة بين عملية اطلاق الصواريخ ، تبدأ في نهر البارد وتنتهي بما يجري في غزة ؟ فإن الفاعل يصير مجهولاً – معلوماً ولا يحتاج الى تسمية وإتهام ؟
– اذا كانت الصواريخ ترمي الى الضغط على لبنان الرسمي للمشاركة في قمة قطر الطارئة ؟ خصوصاً بعد ان نشرت " صحيفة صفراء " خبراً عن إنحياز الرئيس ميشال سليمان الى فريق الأكثرية (14 آذار ) ! في رفض الإنجرار الى الإنقسام العربي وتجنب تداعياته ؟ وعن ضغوطات سعودية – مصرية تهدد الوفاق الوطني !! وعن رسالة الهية ابلغت الى رئيس الجمهورية تتحدث عن دعم المشاركة في القمة ؟ وفي هذه الحال تكون الصواريخ تحمل بصمات مزوّرة ؟ او بدلاً عن ضائع لا يريد ان يكشف عن وجهه المستور راهناً ؟
– اذا كان الإطلاق عملية رفع عتب تجاه حماس ؟ او ايحاء الى الحركة للسير في خط قياديي الخارج ، الرافضة للمبادرة المصرية والمعرقلة لها ؟ وهنا ايضاً تكون الصواريخ رسالة ممانعة ، وليست بإتجاه اسرائيل ولها !
– ما نشرته الصحيفة الصفراء عينها ، من ان حزب الله لا يدعم حماس مباشرة ؟ لتخوّفه من ضربة اسرائيلية شاملة تستتبعها العودة الى المطالبة بنزع سلاحه وتحميله مسؤولية تجدد الدمار والقتل ؟ وتعداد الصحيفة المذكورة لثلاثة اسباب تدفع الحزب للتدخل المباشر على النحو التالي :
1 ـ القضاء على صفوف قياديي حماس ، او في حال تلقي بنيتها العسكرية ضربة قاصمة ؟ !
2 ـ في حال إضطرارها الى الموافقة على وقف إطلاق نار مشروط ومذلّ وفق المبادرة المصرية – الفرنسية !!
3 ـ في حال الأخذ بوجهة نظر قيادة الداخل والسير في التسوية خلافاً لقرار محور الممانعة !
ويبقى من ما تقدم ، ان حزب الله لا يميل الى المشاركة فيما يجري في غزة راهناً ؟ ربما لإكتشافه ان " ما كتب قد كتب " وهذه النظرية قد تجعل عملية إطلاق الصواريخ مسعى لتوريط الحزب وجرّه الى المواجهة ؟ وهذا ما تعمل إيران والحزب على تجنب الوصول اليه ، وقد تظّهر الأمر في تقدم قطر المفاجئ للدعوة الى القمة الطارئة التي سيتحمّل العرب مسؤولية فشل او نجاح إنعقادها ، وما سيتكشف بعدها حول مسار التطورات العسكرية الراهنة في غزة المدينة ؟ وعند معابرها المختلفة ؟ ! .