الجمعية العمومية تطالب باحترام قرار مجلس الأمن 1860
عبّرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة عن "قلقها العميق" من استمرار اسرائيل في الإستخدام الهائل للقوة العسكرية في غزة، مما أدى الى أزمة انسانية خطيرة، مطالبة باحترام القرار 1860 الصادر قبل أيام عن مجلس الأمن والداعي الى وقف فوري ودائم للنار في الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة.
وفي مستهل الدورة الإستثنائية الطارئة العاشرة للجمعية العمومية في شأن "الممارسات الإسرائيلية غير القانونية في القدس الشرقية وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة"، حاولت البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة تعطيل جلسة الجمعية العمومية بنقطة نظام.
وخاطب المندوب الإسرائيلي إيلان فلوس رئيس الجمعية ميغيل ديسكوتو بروكمان قائلاً: "طلبنا من أجل أن يقدم ايضاح عن قانونية عقد هذه الجلسة الطارئة الخاصة، التي تعقد فيما يتعامل مجلس الأمن بشكل فاعل مع الوضع في جنوب إسرائيل وقطاع غزة. وقد أصدر المجلس الأسبوع الماضي القرار الرقم 1860 الذي يهدف الى إنهاء العنف الدائر". وأضاف أن "ميثاق الأمم المتحدة ينص على ضرورة امتناع الجمعية العمومية عن تقديم توصيات في شأن أي وضع أو خلاف يعمل المجلس فعلاً على صعيده إلا إذا طلب المجلس ذلك من الجمعية".
ورد عليه بروكمان بأنه "من السخرية أنني اتهمت زوراً قبل أيام بمحاولة منع اسرائيل من الحديث في أحد الاجتماعات. والآن تحاول اسرائيل اسكات الجمعية. إنني أدرك تماماً كل ما ذكرت، كما أدرك أيضاً أن مقر الأمم المتحدة في غزة قد قصف قبيل المؤتمر الصحافي المشترك للأمين العام بان كي – مون ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني. إن الرسالة واضحة تماما وهي التجاهل التام لقرار مجلس الأمن بل والاستخفاف به عملياً من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت".
وأكد أنه ليس ما يمنع، على الإطلاق، الجمعية من عقد الجلسة من أجل وضع ثقلها خلف قرار مجلس الأمن.
واستشار بروكمان الدائرة القانونية لدى الأمم المتحدة في الإعتراض الإسرائيلي، وتلقى رداً بأنه يمكن رئيس الجمعية العمومية حسم الجدل بالتصويت. وإذذاك، سارعت البعثة الإسرائيلية الى التراجع عن اعتراضها.
وقال رئيس الجمعية في كلمته الإفتتاحية إن "اسرائيل في خلال حربها على قطاع غزة قتلت كثيراً من المدنيين بينهم أطفال ونساء وأنها قصفت مدارس الاونروا". واضاف أن "اسرائيل لا تزال تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان". وحمل "المجتمع الدولي مسؤولية حماية المدنيين في قطاع غزة"، داعيا إياه الى ارسال مساعدات انسانية عاجلة "بعدما تحولت غزة الى جحيم محترق على رغم صدور قرار مجلس الأمن 1860".
وطالب المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور "بإجراء تحقيق مستقل" في الإنتهاكات الإسرائيلية الخطيرة للقانون الدولي.
وجاء في نص مشروع قرار يتوقع أن تتبناه الجمعية العمومية اليوم الجمعة بالتصويت:
"إن الجمعية العمومية.
إذ تجدد تأكيد المسؤولية المستمرة للأمم المتحدة في ما يتعلق بقضية فلسطين حتى يتم حلها من كل جوانبها.
وإذ تعيد التذكير بالقواعد والمبادئ ذات الصلة في القانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وخصوصا اتفاق جنيف الرابع المتعلق بحماية المدنيين في زمن الحرب الموقع في 12 آب 1949 والذي ينطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
وإذ تعبر عن قلقها العميق من أنه على رغم تبني مجلس الأمن القرار 1860 في 8 كانون الثاني 2009، واصلت اسرائيل، القوة القائمة بالإحتلال، استخدامها الهائل للقوة العسكرية مما يؤدي الى أزمات انسانية خطيرة في قطاع غزة بما في ذلك حصول وفيات كثيرة وجرحى في صفوف السكان المدنيين وبينهم الكثير من الأطفال والنساء، والتدمير الكثيف للبنى التحتية الرئيسية، الصحية والتعليمية والأمنية والعامة الأخرى.
وإذ تعبر عن قناعتها بأن تحقيق تسوية عادلة وشاملة ودائمة لقضية فلسطين – التي هي محور الصراع العربي – الإسرائيلي، أمر ضروري للتوصل الى سلام واستقرار دائمين في الشرق الأوسط.
تطالب بأحترام تام لقرار مجلس الأمن الرقم 1860 بما في ذلك دعوته الملحة الى وقف نار فوري ودائم يتم احترامه بما يؤدي الى انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة، ودعوته الى توفير وتوزيع للمساعدات الإنسانية في قطاع غزة من دون عوائق، بما في ذلك الغذاء والوقود والرعاية الطبية.
تدعو جميع الأطراف بما في ذلك مجلس الأمن الى استخدام كل الوسائل المتاحة لهم لضمان التجاوب التام والسريع مع القرار 1860.
تعبر عن دعمها في هذا الإطار للمهمة التي يقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة وباقي الجهود الدولية والإقليمية الجارية حالياً.
تعبر عن دعمها الجهود غير العادية التي تبذلها وكالات الأمم المتحدة، وخصوصا وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الأونروا"، لتوفير الإغاثة الطارئة والمساعدات الطبية والإنسانية وغيرها للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.
تدعو جميع الدول الأعضاء الى تقديم الدعم الضروري بصورة عاجلة للجهود الدولية والإقليمية الهادفة الى تخفيف الوضع الإنساني والإقتصادي العصيب في قطاع غزة وتركز في هذا الإطار على الحاجة الى ضمان فتح دائم للمعابر الحدودية أمام الحركة الحرة للأفراد والبضائع من قطاع غزة واليه، وفقاً لاتفاق العبور والحركة لتشرين الثاني 2005.
تقرر رفع الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة موقتاً وتكلف رئيس الجمعية العمومية معاودة الجلسة العادية الراهنة بناء على طلب الدول الأعضاء".