#adsense

الحرب على غزة تلفح المشهد اللبناني بمتغيرات جديدة

حجم الخط

بداية التداعيات في الجنوب وذروتها في الانتخابات النيابية
الحرب على غزة تلفح المشهد اللبناني بمتغيرات جديدة

على رغم ان الجيش كثف دورياته في الجنوب بالتعاون مع القوة الدولية من اجل وقف الصواريخ على اسرائيل، تخشى مصادر متابعة الا يتوقف اطلاقها في تحد واضح لسلطة الجيش ولقدراته على ضبط الوضع الامني على نحو كلي في موازاة الرسائل الضاغطة الاخرى في اتجاهات متعددة بصرف النظر عن فاعلية هذه الصواريخ او عدم فاعليتها.

وليس غريباً ان تهتم كل الدول الغربية وسواها بتكرار المحاولة بعدما مرت المحاولة الاولى على انها قد تكون عملاً فردياً غاضباً، وذلك باعتبار ان تكرارها يؤشر الى نية أبعد من الغضب بسبب ما يجري في غزة وقد لا يكون متصلاً بها، بل قد يكون متصلاً بأمور أخرى عدة من بينها مستقبل الوضع في ضوء الانتخابات النيابية المقبلة. ومع ان موضوع الانتخابات قد يبدو غريباً في هذا السياق تدرج المصادر المعنية ما يحصل في الجنوب بما فيها الرسائل التهديدية للقوة الدولية العاملة هناك في اطار متعدد، بعضها يتعلق بما يجري في المنطقة ولكن يرد من بينها الانتخابات المقبلة ايضاً باعتبارها الاستحقاق الأهم الذي كان متوقعاً لولا الحرب على غزة.

وقد اضفت الحرب مشهداً مختلفاً وادخلت عناصر جديدة على المشهد السياسي في لبنان والمنطقة لم يكن متوقعاً اقله قبل الانتخابات النيابية في الربيع المقبل.

ذلك ان كل الحسابات كانت ولا تزال ترصد هذا الاستحقاق بل تدرجه حتى في اطار مصيري للبنان على أساس انه قد يكون الأهم بعد تسلم الرئيس الاميركي باراك اوباما السلطة واحتمالات انفتاحه على بعض دول المنطقة التي قاطعتها ادارة الرئيس جورج بوش. لكن الطارئ الذي شكله موضوع الحرب الاسرائيلية على غزة قد يؤدي لا بل سيؤدي الى تعديل، ليس في الاستحقاق في ذاته بل في الكثير من العوامل المؤثرة فيه نظراً الى ان لهذه الحرب تداعيات على لبنان وعلى المنطقة ايضاً تماماً كما كانت حرب تموز 2006 وما ترتب عليها، ليس من انتصار داخلي لـ"حزب الله" فحسب بل انتصار له تردد اقليمي فضلاً ايضاً عن انتصار لداعمين اقوياء له أيضاً في المنطقة ولمحور يرى ان الحزب يجسد تفكيره وسياسته. وهي الحال نفسها التي تنسحب على وضع "حماس" ربحاً او خسارة ايضاً. اذ لا يمكن في اي حال الذهاب الى اي استحقاق جديد من دون اخذ المتغيرات الحاصلة في الاعتبار. وما حصل يشكل متغيراً اساسياً وحاسماً مثله مثل المفاوضات السورية – الاسرائيلية واي امر قد يطرأ على هذا الصعيد قبل الانتخابات المقبلة.

ومع ان من المبكر الكلام على طبيعة هذه التداعيات في انتظار تبلور وقف النار ونتائج هذه الحرب وطبيعة الاتفاق السياسي الذي يمكن ان يحكم الوضع بين اسرائيل وحركة "حماس" كما الوضع الفلسطيني برمته بحيث يمكن تبيان حسابات الربح والخسارة وفقاً لطبيعة الاتفاق او التسوية وأبعد من حفظ ماء الوجه للافرقاء المعنيين، لفت هؤلاء المتابعين اهتمام "حزب الله" على نحو خاص بالسعي الى استخلاص اول هذه التداعيات في تعزيز رؤيته من التمسك بسلاح المقاومة من جهة، كما في تعزيز رؤيته للاستراتيجية الدفاعية القائمة وفق المواقف العامة للمسؤولين في الحزب. ولم ينس في الوقت نفسه ربط الحرب على غزة بوجود نية لاستكمال استهداف المقاومة في لبنان بعد غزة في الانتخابات اللبنانية المقبلة، علماً ان الحرب الاسرائيلية الجارية منذ عشرين يوماً غيّبت كل شأن داخلي لبناني لو لم يطرأ موضوع الصواريخ في الجنوب وفي مقدمها الحملات والمواقف المتعلقة بالانتخابات. لكن الحزب استهل مبكراً مستبقاً الجميع بحملته انطلاقاً من الحرب على غزة تحديداً في حين ان استخلاصات الحرب على غزة قد تؤدي الى استخلاصات مغايرة كلياً لجهة مفهوم المقاومة وفق ما يعتمده الحزب وما اعتمدته "حماس" ايضا. وهذا أمر يعتقد كثيرون انه لم يأت بنتيجة ايجابية كبيرة بالنسبة الى الأخيرة على اختلاف وضعها وعلى نحو جذري عن الحزب أولاً نتيجة عدم وجود الحزب في منطقة محاصرة وانفتاح كل المناطق اللبنانية عليه، فضلاً عن وجود حكومة واحدة كانت تتولى الاتصالات والمساعي الديبلوماسية من اجل وقف الحرب. وهذا ما لم تتمتع به الحركة في غزة نتيجة الحصار الذي تواجهه، فضلاً عن الصراع على السلطة الذي تخوضه ضد السلطة الفلسطينية مع استبعاد الاعتراف بها كسلطة شرعية في غزة من اسرائيل ما لم تتبن كل مفاهيم ومبادئ السلطة الفلسطينية ومبادئها. اذ وعند ذلك لن تكون لدى اسرائيل مشكلة في المحاور الفلسطيني ما دامت تصل الى النتائج نفسها، في حين ان "حماس" لن تتمكن من الانقلاب على نفسها الى هذه الدرجة، أقله في المرحلة الراهنة.

لكن مسارعة الحزب الى تحديد هذه الاستخلاصات على نحو خاص انما يتصل بحسب هذه المصادر بمعرفته وحذره من احتمال تأثير ما جرى في غزة على شعاراته التي سيخوض بها الانتخابات المقبلة وامكان توظيف خصومه التعديل الجذري، ليس في مفهوم المقاومة فحسب بل في سبلها أيضاً في حملاتهم الانتخابية أيضاً بما يؤثر ليس على احتمالات فوزه بل على احتمالات فوز حلفائه من أجل ان يتمكن معهم من الاكثرية المقبلة في مجلس النواب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل