…. ما هكذا تورد الابل يا نجاد
… من المهم جداً أمام المحرقة الاسرائيلية ضد أهالي غزة التوقف أمام ظواهر ومسلكيات تتحمّل مسؤولية كبرى في تشجيع غير مباشر للعدو الاسرائيلي لشن عدوانه الوحشي.
.. وقد لفتنا في هذا المجال تصريح الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، وفيه اتهم بعض الدول العربية والاسلامية بما وصفه بالتواطؤ في إبادة الفلسطينيين، من دون ان يذكر ما فعلته ايران في تفكيك وحدة الصف الفلسطيني من خلال تشجيعها على انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية.
وقد تناسى الرئيس الايراني عن قصد أن المملكة العربية السعودية بقيادتها الحكيمة أدركت سلفاً ان تمزق الفلسطينيين سيشجع العدو الاسرائيلي على استفراد كل فريق على حدة، فدعا حينها خادم الحرمين الشريفين قيادة حركة "حماس" ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى المملكة العربية السعودية، وجمعهما في مكة المكرمة، طالباً منهما توحيد الصف، لأن عدوهما واحد، وتم بعد ذلك توقيع وثيقة عُرفت بـ"اتفاق مكة"، وتعهد الطرفان بتوحيد الصف الفلسطيني، وأقسما اليمين على القرآن الكريم بألا يلجأ أي منهما الى السلاح لحل الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية.
هذه المبادرة الحكيمة والشجاعة، والتي أقدمت عليها المملكة العربية السعودية كان الغاية منها منع اسرائيل من استغلال الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية، وهذا موقف يُعتبر قمة الحرص على القضية الفلسطينية.
إلا ان ما جرى بعد ذلك، ونقولها بصراحة، ان ايران دخلت على الخط، وأفشلت اتفاق مكة، وأدى ذلك الى انفصال قطاع غزة بقيادة "حماس" عن الضفة الغربية والسلطة الشرعية الفلسطينية، وبعدها بدأت التداعيات الكبرى، ووقع ما كان متوقعاً، إذ بدأت اسرائيل بالتضييق على غزة، وانتهى الأمر بشن هذا العدوان الجهنمي من دون ان تحرك ايران ساكناً، ولم يجد الرئيس الايراني سوى اتهام الدول العربية والتهجم على الجامعة العربية.
.. فهل يا ترى وصلت الكراهية بالرئيس الايراني للعرب الى حد التضحية بغزة وأهلها؟
… لا ندري ما اذا كان الأمر وصل الى هذا الحد عند الرئيس الايراني، الذي لو كان حريصاً على الفلسطينيين لما وقف مع فريق فلسطيني ضد آخر، ولما شجع انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية، ولما شجع حركة "حماس" أيضاً على خوض مغامرات غير محسوبة على الاطلاق.
.. في مطلق الأحوال، فإن المهم الآن هو إنقاذ غزة وأهلها من عدوان غاشم، وهذا ما تفعله اليوم المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، والمهم وضع حد للمجازر الاسرائيلية، وعلى الاشقاء في فلسطين أن يعتبروا، ويعودوا الى توحيد صفوفهم، إذ أن الوحدة الفلسطينية هي السلاح الأمضى والأقوى في مواجهة العدو الاسرائيلي.
… وحري هنا أن يفهم نجاد أو غيره أن فلسطين هي القضية المركزية للعرب، جميع العرب، وهي قضية غير قابلة للتلاعب بها لتحسين شروط التفاوض عند هذا الفريق أو ذاك، أو لاستغلالها من أجل ملفات نووية.