#adsense

بين التوحد في المشاعر والاختلاف حول الصواريخ

حجم الخط

بين التوحد في المشاعر والاختلاف حول الصواريخ

لا يختلف المواطن في لبنان، في هذه الأيام، في أحاسيسه الإنسانية والوطنية والقومية، عن غيره من المواطنين العرب والفلسطينيين، الذين هم مثله تماما يشعرون بالغضب، ويرغبون مثله بالمساعدة والثأر نتيجة ما يحدث في قطاع غزة وأحيائها، من حرب ابادة دموية ومنظمة تطال الشعب الفلسطيني الصابر والمظلوم، ترتكبها اسرائيل على مرأى من العالم اجمع، على يد جيشها المتصهين، الذي بلغ في وحشيته حداً لم يبلغه قبله وحش في التاريخ القديم والحديث.

عدم الاختلاف بالمشاعر هذا هو امر جيد، غير انه لا يجب ان يجعل من المواطن في لبنان يتغاضى عن خطورة المحاولات التي تجري من وراء ظهره وتقوم بها بعض الجهات التي لم تكشف عن نفسها بعد والتي تسعى من خلالها الى تحويل بعض المناطق الجنوبية القريبة من الحدود مع اسرائيل، منصة متسللة ومتنقلة لاطلاق الصواريخ عليها، في عمليات غير مسؤولة، مشبوهة النوايا والأهداف والتوقيت، اقل ما يقال فيها انها تقترب من محاولات تقديم الخدمة المجانية لاسرائيل، في شكل متعدد الأبعاد، يتعارض تماما مع مصالح اللبنانيين ومصالح اشقائهم العرب والفلسطينيين… فهي من جهة تنقذ صورة اسرائيل أمام العالم وتضعها فجأة في مشهد الضحية بعدما كان رآها الجميع في صورة الجلاد الذي لم يرتو من الدم والمجازر في غزة، وتوفر لها من جهة اخرى المزيد من الحرية في القتل والتدمير، من خلال تحويل انظار العالم عن ما ترتكبه هناك وجعلها تتركز على ما يجري ـ أو على ما يراد له ربما ان يجري ـ على جبهتها مع اللبنانيين.. والأمر لا يتوقف في سلبياته ومخاطره عند هذا الحد فقط، بل ان هكذا نوع من المحاولات المشبوهة الأهداف والنوايا والتوقيت، تضع الدولة اللبنانية من جهة امام العالم في وضع المعتدي على القرار الدولي 1701 وتضعها من جهة اخرى أمامه ايضا في صورة الدولة الفاقدة للسيطرة على اراضيها وسكانها وغير المتحكمة بسيادتها وبما يجري على ارض الواقع الأمني داحل حدودها.

ان ترجمة الغضب او ترجمة الرغبة بالمساعدة والثأر هي من الأمور البديهية التي تتسم بها ردة فعل النفس البشرية عندما تشعر بالظلم او تتهددها الأخطار المتنوعة، غير ان لهذا النوع من الأمور طرقه واساليبه وساحاته المشروعة وللعقلانية والأخلاقية التي تبقيه دائما متحصنا تحت مطلة الحق المشروع الذي يحميه ويسهل له امكانية تلقي المساندة والاحتضان..

لقد دفع لبنان والشعب اللبناني على مدى عقود من الزمن أثماناً باهظة نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية على اراضيه وغالباً ما كان يدفع وحيداً ثمن الصراع مع اسرائيل بسبب غياب المشروع العربي القتالي الموحد في المواجهة معها على ارض الواقع.. وما قدمه لبنان للقضية الفلسطينية على مدى حاضرها وتاريخها لم يقدمه لها شعب او دولة في العالم القريب او البعيد.. واذا كان صحيحا القول ان لبنان يجب ان يبقى دائماً متيقظا ومستعدا لمواجهة الخطر الاسرائيلي لأنه لا يستطيع ان يبقى في شكل مستمر بمنأى عنه وذلك بسبب الطبيعة العدوانية والتكوينية للكيان الصهيوني ومجتمعاته، فان الصحيح ايضا ان لبنان لا يجوز ان يدفع وخارج اطار قراراته الوطنية اي فاتورة من فواتير الاعتداءات الاسرائيلية الظالمة التي يمكن ان تحدث على ارضه والتي يمكن ان تستحضرها او تتسبب بها عن قصد أو دون قصد جهة من الجهات غير المسؤولة وطنيا وشرعيا امام الشعب اللبناني الذي هو اليوم موحد تماما في اجماعه الوطني حول مقاربة المأساة الخطيرة التي تحدث في قطاع غزة ويرفض ان يجره احد الى ما لا يريده من التجارب والويلات..

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل