#adsense

حلفاء سوريا وإيران يضغطون لدفع لبنان باتجاه سياسة المحاور من جديد

حجم الخط

حلفاء سوريا وإيران يضغطون لدفع لبنان باتجاه سياسة المحاور من جديد
مؤشرات سلبية على العلاقات مع العرب وتداعيات على الواقع السياسي الداخلي

مرة جديدة، تحاول القوى والأطراف السياسية الحليفة لسوريا وإيران، ممارسة كل أشكال الضغط والتهويل السياسي والإعلامي، للإستئثار بالقرار السياسي للدولة اللبنانية وصرفه عن مساره الطبيعي الصحيح المعبّر عن توجهات الأكثرية السياسية والشعبية على حدٍّ سواء، لمصلحة الحلف السوري – الإيراني وإظهار الدولة اللبنانية كطرف مؤيّد لهذا الحلف في خضم الصراع الدائر حالياً بين عدد كبير من الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ومصر مع كل من سوريا وإيران على خلفية العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وغيره من المسائل والأزمات الحسّاسة في المنطقة العربية، بالرغم من المؤشرات السلبية والنتائج الخطيرة لمثل هذا المنحى على لبنان واللبنانيين عموماً، في الوقت الذي يجهد فيه كبار المسؤولين للإبقاء على لبنان بمنأى عن الإنقسامات القائمة وتجنيبه الدخول في سياسة المحاور التي تنعكس سلباً على الواقع السياسي الداخلي وتعيد الاهتزازات السياسية الى سابق عهدها.

فهذه المحاولات المكشوفة لمصادرة القرار السياسي اللبناني باتجاه تأييد وحضور القمة العربية التي دعا إليها أمير قطر في الدوحة تحت شعار دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة ظاهرياً، ليست إلا لإظهار الدولة اللبنانية طرفاً مؤيّداً للحلف السوري – الإيراني الذي يدفع علانية باتجاه عقد هذه القمة، بالرغم من معرفته بمعارضة كل من مصر والسعودية لانعقادها في ظل الانقسام العربي الحاد، وذلك لإظهار مدى تأثير فاعليته في استقطاب اكبر عدد من الدول العربية الى جانبه كإشارة لتأييد سياساته وفاعليته في التدخل بالقرار العربي لصالح مشروعه الخاص.

ولا شك ان ممارسة حلفاء سوريا وايران وتكرار اساليب التهجم الاعلامي الرخيص والتظاهر المكشوف تحت شعارات مبتذلة لمصادرة قرارات الدولة اللبنانية في مسألة مهمة وحساسة كمسألة مشاركة لبنان في قمة الدوحة المختلف عليها عربياً وعلى أعلى المستويات، بمعزل عن تأييد اكثرية اللبنانيين ورفضهم المطلق الدخول في سياسة المحاور والخلافات القائمة حالياً، تعطي اشارات غير مطمئنة ودلالات قاطعة على تجاوز هؤلاء الاطراف مؤسسات الدولة العليا وتنصلهم من كل الاتفاقات الموقعة ان كان بالنسبة لمسألة اتخاذ القرارات المهمة والاساسية وضربهم عرض الحائط لكل شعارات المشاركة والتوافق، واصرارهم على الزج بلبنان في متاهات مصالح الحلف السوري – الايراني وعلى حساب مصالح اللبنانيين كما كانوا يفعلون ذلك باستمرار.

ولذلك، فإن التأثير السلبي لممارسات ورغبات هؤلاء الحلفاء السياسيين للمحور الإيراني السوري لن يقتصر على مسألة مشاركة لبنان في قمة قطر التي لن تعقد، وتداعياتها على علاقات لبنان بالدول العربية المعارضة لانعقادها فقط، بل سيكون له تداعيات أشد خطورة على قرارات الدولة المهمة على هذا المستوى، ومدى القدرة على إبعاد ما يحصل على الانقسام السياسي الداخلي، لا سيما وأن لبنان مقبل على استحقاقات مهمة، وخصوصاً في موضوع استكمال بناء الدولة فعلياً على كل اراضيها وإجراء الانتخابات النيابية التي سترسم معالم المرحلة السياسية المقبلة.

فما حصل يعيد اللبنانيين بالذاكرة القريبة الى الاساليب التي انتهجها حلفاء ايران وسوريا، خلال الاعوام الثلاثة الماضية، في التظاهر المنظم لتعطيل قرارات الدولة في الإصلاح والنهوض الاقتصادي، ومن ثم احتلال الوسط التجاري للعاصمة بيروت بسلاح المقاومة بعد حرب تموز 2006، لأكثر من عام تحت شعارات وهمية مزيفة كتحقيق المشاركة في السلطة التي لم يلتزم بها هؤلاء في ممارساتهم السياسية على الاطلاق، في حين كان الهدف الحقيقي من وراء انتهاج أساليب الضغط واستعمال السلاح في الصراع السياسي الداخلي تعطيل مقومات الدولة وشل قراراتها وخصوصاً ما يتعلق منها بمفاعيل ملاحقة فلول النظام الأمني السوري المتهمين بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري أولاً، ومن ثم الاستئثار بالسلطة لمصالح المحور الإيراني – السوري وإبقاء نفوذه وتدخله قائماً في الشؤون الداخلية اللبنانية وعلى حساب مصالح اللبنانيين كما يحدث حالياً.

ما يحصل حالياً بالنسبة لزج لبنان في سياسة المحاور الإقليمية والعربية خلافاً لرغبة أبنائه، في ضوء التطورات الخطيرة في المنطقة، يضع لبنان من جديد في حالة عدم استقرار سياسي، لا بد من التعاطي معها بكثير من التعقل والحكمة وتفادي المطبات الخطيرة التي يدفع بها بعض المتضررين من حالة الاستقرار التي لا تناسب مخططاتهم وارتباطاتهم الإقليمية.

معروف الداعوق

المصدر:
اللواء

خبر عاجل