#dfp #adsense

بين النار والخلافات

حجم الخط

بين النار والخلافات !

رغم الآلام، ورغم أرقام الضحايا، ورغم الخراب الذي زنَّر القطاع، ورغم الثمن الباهظ جداً الذي دفعته حتى الآن، لا تبدو غزّة على موعد عاجل أو قريب او محتمل مع الحل.
أو مع أي حلّ موقت، دائم، كامل، ناقص. أو مع أية هدنة، تهدئة، تمكنها من نيل قسط من الاستراحة، اذا كان الخروج من هذا الجحيم الذي يلتهم البشر والحجر لا يزال متعذراً.

وللأسبوع الثالث على التوالي.
ووسط ارتباك واضح، على الصعيدين العربي والدولي.
وحتى وسط انقسامات تكاد تشق الصف العربي المنشق أصلا وفصلاً .
كما لو أن الحرب وأتونها أصبحا بالنسبة الى غزة والغزاويين بمثابة القضاء والقدر. والى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً. والى أن تجد الشرعية الدولية أنه بات من الضروري التدخل بحزم وجدّية.

ولكن، ويا للأسف الشديد، حتى المجتمع الدولي، الذي يفترض فيه أن يكون ملجأ للضعفاء والمغلوبين على أمرهم، تبين أمس انه لا يملك في جعبته اكثر من التمنيات وإبداء الرغبة في وقف كامل ودائم للنار.

هكذا بدت صورة المؤتمر الصحافي الذي عقده الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، بالاشتراك مع وزيرة خارجية اسرائيل تسيبي ليفني. وبدا هو شخصياً وموضوعياً في منتهى الاحراج. وفي موقف لا يُحسد عليه. وكأنه فوجئ بكل شيء، سواء على الارض، أو في الاروقة، أو في النفوس.

مما دفع الغزاويين الى القول "جبنا الأقرع تايشجّعنا بيَّن قرعته وفزّعنا".
بدا كأن لا شيء لديه يقوله، أو يفعله، بعدما واجه الوقائع والحقائق على الأرض.
إنها حرب طويلة ومدمّرة قال، آملا في رؤية السلام وقد حلَّ محل النار والدمار.

عندما قيل إن بان كي – مون آت الى المنطقة وفي جعبته ما يقوله وما يفعله، توقعت المنطقة المرتبكة أن يتمكن ممثل الشرعية الدولية من تحقيق إنجاز يؤدي على الاقل الى فرملة آلة القتل.

فاذا به يتعثر منذ خطواته الاولى وكلماته الأولى، ويبدو كأنه واجه ألف عقبة وعقبة، وألف لغم ولغم، فضلا عن الخلافات العاصفة التي هبّت على المنطقة من أربع رياح الأرض.

هل يعني ذلك أن الحرب مستمرة، وعلى نحو ما يصرُّ بعض المسؤولين والضباط الاسرائيليين، وحتى تصل الى حيث يخططون؟
قد يكون هذا هو السؤال الصعب الذي تردد في الاجابة عنه الامين العام للأمم المتحدة، فيما غزة تتقلّب بين النار الاسرائيلية والخلافات والارتباكات العربية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل