ليس المهم عقد قمة طارئة بل صدور قرارات حازمة
تداعيات للعدوان على غزة أياً يكن المنتصر
يقول وزير سابق ليس المهم ان تنعقد قمة عربية طارئة انما الأهم هو الاتفاق على القرارات الحازمة التي ينبغي ان تصدر عنها وتكون في مستوى مواجهة العدوان الاسرائيلي الوحشي على غزة، لئلا تكون قمةَ الانقسام العربي والفلسطيني.
والسؤال المطروح هو: هل الدول العربية متفقة على اصدار قرارات مهمة في قمة طارئة تعقد، حيثما تعقد، لأن بيانات الاستنكار والتنديد مهما كانت شديدة اللهجة لن توقف العدوان الاسرائيلي الذي قد لا يتوقف الا بعد ان يحقق اهدافه، اذ ان مصير وجود اسرائيل بات مرتبطاً بنتائج هذا العدوان.
وبما ان الدول العربية غير متفقة حتى الآن على نوع القرارات الواجب اتخاذها، فان هذا سبب من اسباب الخلاف على مكان انعقادها وزمانه.
وتساءل الوزير السابق هل لدى الدول العربية، منفردة او مجتمعة، الاستعداد لاتخاذ قرارات حازمة تتصدى بها للعدوان الاسرائيلي، مثل اعلان حرب على اسرائيل بموجب خطة عسكرية مشتركة تحيي اتفاق الدفاع المشترك الذي ظل حبراً على ورق، وتكون حرباً بين الجيوش، وهي قد لا تكون حرباً متكافئة نظراً الى ما تملكه اسرائيل من اسلحة حديثة ومدمرة، او اعلان حرب مقاومة شعبية مسلحة تفتح لها كل الجبهات ولاسيما الجبهات المتاخمة لاسرائيل، كي ترسم نتائجها صورة السلام الشامل في المنطقة؟ وهل يكون سلاماً عادلاً ام سلام استسلام لشروط الطرف المنتصر، او اعلان مقاطعة اسرائيل مقاطعة شاملة ومحكمة وسحب السفراء لديها او التهديد بسحبهم، او تعليق التمثيل الديبلوماسي والتجاري والاقتصادي، او الاكتفاء بممارسة ضغوط ديبلوماسية بواسطة الدول الصديقة لاسيما عواصم القرار لحمل اسرائيل على وقف اطلاق النار في غزة تمهيداً للدخول في محادثات تؤدي الى قيام هدنة في انتظار نتائج الانتخابات في اسرائيل والانتخابات الرئاسية والنيابية في فلسطين بحيث تصبح هذه الهدنة مفتوحة اما على مفاوضات سلام على المسار الفلسيطني او لا تنتهي الى اتفاق، تعقبها مفاوضات على المسارين السوري واللبناني، او تجرى هذه المفاوضات على كل المسارات، وعندها تصبح الهدنة مفتوحة إما على حرب جديدة مع اسرائيل اذا لم تنته المفاوضات الى اتفاق، اذ ان على اسرائيل ان تختار عندئذ بين القبول بسلام عادل في المنطقة ينهي الصراع العربي – الاسرائيلي او مواجهة حرب المقاومة التي تصبح السبيل الوحيد لتحرير الارض توصلاً الى تحقيق هذا السلام.
وبما ان الدول العربية غير متفقة على الاختيار بين هذه القرارات، فان انعقاد القمة والخروج منها بخلاف وانقسام حادين، سوف يكون ذلك اكثر ضرراً من عدم انعقادها، ويشجع بالتالي اسرائيل على المضي في عدوانها بدون اي رادع الى ان تحقق اهدافها وهي فرض سلام الاستسلام على العرب وعلى الفلسطينيين معاً، والقضاء نهائياً على حلم اقامة دولة فلسطينية ويكون البديل منها المشروع الذي تحدث عنه المندوب الاميركي السابق لدى الامم المتحدة جون بولتون في مقال له، وهو يقضي بضم غزة الى مصر والضفة الغربية الى الاردن، وان كان هذا المشروع يصعب تحقيقه حتى مع انتصار اسرائيل في عدوانها على غزة، لأن لا مصر تقبل ضم غزة اليها بنتيجة هذا العدوان، ولا الاردن يقبل ضم الضفة اليه، حتى ان الرئيس محمود عباس وحكومته لن يقبلا الحلول محل سلطة "حماس" في غزة في اعقاب انتصار اسرائيل على حماس وقطف ثمرة هذا الانتصار. وبتصفية القضية الفلسطينية على هذا النحو، يسقط حق العودة لفلسطينيي الشتات ويصبح توطينهم حيث هم أمراً واقعاً وان مرفوضاً.
لذلك يرى الوزير السابق ان صورة الحل لوضع غزة تتبلور في ضوء نتائج العدوان الاسرائيلي عليها، فاذا حقق هذا العدوان اهدافه، فقد يصبح من الصعب استئناف مفاوضات السلام بين طرف غالب وطرف مغلوب، واذا لم تتحقق اهداف اسرائيل من عدوانها، وشكّل صمود "حماس" انتصاراً ولو سلبياً، فان على اسرائيل في هذه الحال ان تدخل في مفاوضات سلام عادل وشامل كي تضمن لنفسها ولدول المنطقة الامن والأمان والاستقرار فتتقلص عندئذ موجة الارهاب والتطرف والاصولية مع تحقيق هذا السلام وتنتفي اسباب وجود المقاومة المسلحة، وتزول حتى ضرورة زيادة حجم التسلح للجيوش في المنطقة، بل تحوّل الاموال التي تدفع ثمناً لهذا التسلح لتنفيذ مشاريع انمائية وعمرانية ترفع مستوى معيشة الشعوب في المنطقة، وتخلق فرص عمل جديدة من أجل مكافحة البطالة، خصوصاً انه ينتظر تفاقم خطرها جراء الازمة المالية العالمية والكساد والجمود الصناعي والتجاري، وهي ازمة قد تطول.
أما اذا توقف اطلاق النار في غزة من دون ان تتمكن اسرائيل من تحقيق كل اهدافها، فان صيغة الحل للوضع فيها سيكون قريباً من صيغة الحل التي اعتمدت في لبنان بعد الاتفاق على وقف الاعمال العسكرية.
ولا بد في كل الاحوال، من انتظار نتائج السباق المحموم بين النشاط العسكري والنشاط الديبلوماسي كي يبنى على الشيء مقتضاه، اذ ليس امام اسرائيل سوى ايام معدودة لتحسم الوضع عسكرياً في غزة، او لعله يحسم سياسياً على أساس لا غالب ولا مغلوب، وذلك بالعودة الى وضع الهدنة التي صار خلاف على تمديدها، فكانت المواجهة بين اسرائيل و"حماس". وما صمود "حماس" في هذه المواجهة غير المتكافئة سوى انتصار ولو سلبي لها.