#dfp #adsense

مشعل “العاقل” والأمة التي لا تعقل

حجم الخط

مشعل "العاقل" والأمة التي لا تعقل!!

كان يوم أمس يوماً عصيباً على أهل غزة جميعاً وعلى مرافقها الإنسانية والاستشفائية، على أبراجها السكنية، على زملائنا المراسلين أو الموفدين إلى حيث جحيم القتل، علينا كمشاهدين نتابع بقلق شديد وألم أشدّ وطأة ما يقع على إخواننا وأهلنا في غزة، ويتضاعف ألمنا عندما نعي حجم " الخداع" في الحديث عن معارك " إسلاميّة" فرضها البعض مخالفاً لأمر الله ونبيّه في الأمّة، " وأمرهم شورى بينهم" مخالفاً سورة بكاملها من القرآن الكريم، عندما قرر منفرداً برأيه أن يأخذ أهلنا في غزّة إلى التهلكة!!

وكيف بإمكاننا التعامل مع منطق يبرّر للناس موتهم وموت أطفالهم وخراب بيوتهم وما يقع عليهم من إجرام " يهودي" بقوله: " الجنّة عزيزة" ، ومن أخبره أنه خازن بوابة الجنّة " رضوان" بيده مفاتيحها، وأنه قرر " زقّ" أكثر من 1080 بريئاً هكذا فجأة إلى الجنة لأنه قرر أن يخوض حرباً وهو جالس في دمشق بلحم أهل غزة الحيّ ليستحقوا دخول الجنّة.. وليقرر من جديد " العلامة المفسّر الجليل" خالد مشعل الذي " يعقل" أن عليه إدخال أهل غزة في امتحان قبل أن يدخلوا الجنة " ترانزيت" بعدما فتح " كونتواراً" خاصاً باسمه لخوض امتحان استحقاق الجنّة العزيزة، فيختبر ويبتلي من جاهد ومن صابر!!

ثم يحدثنا وكأنه " اكتشف البارود" بأن إسرائيل دولة همجية مجرمة، كأنه لم يقرأ قصص الأنبياء، لم يقرأ أنهم نشروا نبي الله زكريا بالمنشار، ولا قطعوا رأس نبي الله " يحيى" ولا أنهم أذاقوا نبي الله موسى الأمرين، ولا ما فعلوه بروح الله " عيسى المسيح" ، ولا كم خانوا وغدروا ومكروا بنبينا محمد وبأمته، صلوات الله على نبيينا وأنبياء الله أجمعين، وأنهم أهل عداوة، وأنهم يتجرّأون حتى على الله، ولا كأنه قرأ ـ إن كان يقرأ ـ أنهم يعتبروننا " مسلمين ومسيحيين" مجرد غوييم لا أكثر ولا كأنه قرأ أن عقيدتهم قائمة على قتلنا وحقهم في القتل وفي غصبنا أموالنا ونسائنا واستعبادنا!! فهذا هو تاريخ اليهود منذ كانوا، لم يرضوا يوماً عن الله فكيف سيعطفون على خلقه !!

ثم يخرج علينا " مطبطباً" بكم كلمة على المنكوبين الذين جرّهم إلى إبادة لأنه يريد أن يدخلهم الجنّة، وبقدر ما يحترم المرء شهادة سعيد صيام القيادي الحماسي الذي صمد وصبر في أرض المعركة، بقدر ما يتأمل في هذه الفذلكات الشيخاوية التي يتلفظ بها خالد مشعل الذي قال لنا بالأمس : أنه يخوض عنا معركة الأمة، وقال عنا أيضاً: " لو كنا نعقل" ، برأيه أننا أمة بلا عقل، وهو العاقل الوحيد فينا، ربما لهذا يريد إرسال الأمة بأجمعها إلى " جنته" كأن الجنّة قطاع خاص!!

والمصيبة أنهم كلّهم، كلّهم حتى " بن لادن" ـ بلا زغرة ـ يخوضون معركة الأمة، فأمس الأول نادانا إرهابي القاعدة وشيخها أسامة بن لادن من " جحور تورا بورا" بقوله: " أمتي" !! (يا ابن الحرام) نحن أمة " محمّد" صلوات الله عليه ولسنا أمتك!!

المحزن في ما يحدث كلّه أن ثمة اتفاقاً على وشك أن ينعقد بعدما انطلقت ألسنة البعض من عقالها فخرجوا عن صمتهم ليستثمروا الدم الفلسطيني. ثمة اتفاق سينعقد، وسيتوقف هذا الجنون، إنما سنشهد ساعات قتل وتدمير هجمي قد يسقط فيها خلال ساعات بقدر ما سقط خلال عشرين يوماً، وكل الخوف أن تذهب إسرائيل في علوّها وفسادها في الأرض حد تدمير غزّة قبل أن ترفع عنها حكم الإعدام الجماعي الذي أصدرته بحق غزّة وأهلها وشعبها وأطفالها، واحتاجت فقط إلى ذريعة ووجدت من يعطيها لها، لأنه يريد إرسال شعب غزة إلى الجنة بعدما شق أوتوستراداً لها من حيث يقبع في دمشق!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل