#adsense

عندما تنتقد المعارضة الرئيس تكون في وارد اسقاط التوافق؟؟

حجم الخط

عندما تنتقد المعارضة الرئيس تكون في وارد اسقاط التوافق؟؟

تحركت اخيراً آلة انتقاد الرئيس ميشال سليمان، من دون اي حذر، بل على المكشوف، وعلى خلفية «تحوله الى طرف عربي غير ما كان مرتقباً منه». ووجه الغرابة يكمن في القول ان «رئيس الجمهورية بدأ يلعب بورقته التوافقية في الاتجاه الذي يخدم مصلحة فريق 14 اذار» والوصول بالغمز من قناته الى حد افهامه انه «خرج على المطلوب منه» اي اخذ جانب الفريق العربي «الموالي للاستكبار العالمي والشيطان الاكبر»!

تقول مصادر سياسية انها كانت تتوقع طلاقاً سياسياً من جانب قوى 8 اذار، وتحديداً من حزب الله والتيار الوطني، غير انها لم تكن تنظر الى الحال السياسية الداخلية من منظار العلاقة بين هذه الدولة العربية او تلك، لا سيما ان الرئيس سليمان قد اعرب عن امتعاضه الواضح بعد الذي سمعه من انتقادات وجهها حزب الله الى مصر والسعودية، وكأن المقصود منها افهام السلطة اللبنانية انها توافقية في جانب وتصادمية في جانب آخر (…).

وتعيد المصادر السياسية المشار اليها الى الذاكرة ما شكله كلام رئيس الجمهورية على الكتلة النيابية الوسطية، حيث فهم حزب الله ومعه حليفه النائب ميشال عون ان الرئاسة الاولى غير راضية في المطلق عن «التفاهم الاجباري لتسيير دفة الحكم»، فضلاً عن ان ما طرأ من تطورات املاها اختيار مجلس النواب حصته في المجلس الدستوري من دون ان تنجح المعارضة في تطويع حصة الحكومة، الامر الذي اوحى للحزب ولعون وكأن الرئاسة الاولى تسعى وراء قطب سياسية مخفية للتحلل من مقولة التوافق قبل اتخاذ اي قرار مهما كان طعمه ولونه ورائحته؟!

ومع صدور موقف مجلس الوزراء القائل «ان لبنان مع اية قمة عربية شرط عقدها من ضمن ثوابت الجامعة العربية»، تسارعت المشاورات بين حزب الله وعون الى ان بلغت مرحلة «فهم تصرف الحكومة على قاعدة ارضاء بعض العرب على حساب بعضهم الآخر»، خصوصاً ان الذين دعوا الى القمة العربية الاستثنائية في الدوحة قد نسقوا مسبقاً مع فريق لبناني واخذوا موافقته على المشاركة في القمة قبل ان يعرض موضوعها على مجلس الوزراء.

واكدت مصادر وزارية عليمة ان الذين احيطوا علماً بأخذ قطر موافقة لبنانية عبر طرق ووسائل لا علاقة لها بقرار الدولة، اعترضوا بعنف على هكذا تصرفات لا تأخذ في الاعتبار التوافق الرصين وعامل الجدية في التعاطي مع المسائل ذات العلاقة بالمصلحة الوطنية العليا (…).

اما وقد ظهر رد فعل قوى 8 اذار بما يتناسب مع الموقفين السوري والقطري، طبعاً بعد التنسيق مع الادارة الايرانية، في سياق الانتقاد الصريح لعدم مسارعة رئيس الجمهورية تلى اعلان موقفه من الدعوة، قبل ان يتشاور مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ومع السلطة التنفيذية المخولة وحدها التعبير عن الموقف اللبناني الرسمي (…).

وطالما ان موقف مجلس الوزراء لم يعجب حزب الله ولا هو اعجب التيار العوني، فقد جاء من يسرب عبر اعلام المعارضة «توتر العلاقة مع الرئاسة الاولى (…) بما في ذلك تأثر رئيس الجمهورية بموقف قوى 14 اذار المؤيد لمصر وللسعودية»، فيما كان هناك من يراهن على العكس، وهذا ما حصل في آخر ساعة حيث سافر الرئىس سليمان الى قطر على رغم معرفته بأن القمة لن يكتمل عقدها»!

وما يخفف من وهج التباين ومردوده في موقف رئيس الجمهورية وفي موقف قوى المعارضة وممثليهم في مجلس الوزراء، هو انهيار المسعى القطري لعقد القمة الاستثنائية من جهة، وفشل تحويل الانظار عن الصراع الاسرائيلي وعن الحرب الدائرة في غزة من جهة ثانية، غير ان ذلك لا يشكل حلاً او نصف حل للعلاقة المتوترة بين حزب الله والتيار العوني وبين الرئاسة الاولى، «لأن ما كان عالقاً داخلياً قبل الحرب على غزة لا يزال عالقاً الى الآن». وثمة من يستبعد تفاهم الحد الادنى بين الجانبين قبل ان تتضح معالم تشكيلة المجلس الدستوري وما اذا كان المجلس سيبصر النور في المستقبل المنظور!

اما التسريبة السياسية والاعلامية المستتبعة حتى اشعار آخر فتقول وبتركيز منقطع النظير ان «الانتخابات النيابية لن تجري»، بذريعة ان الظروف الداخلية غير مهيأة، من دون حاجة الى فهم ماهية الظروف، الا اذا كان المقصود «الخشية من الوصول الى مجلس نيابي لا يتأثر بحال الرفض التي يمثلها حزب الله والتيار العوني؟!».

المصدر:
الشرق

خبر عاجل