الرئيس والحملة الصفراء؟!
اذا اردنا ان نعرف الخيارات المطروحة على الناخبين في الإنتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل ، فإن المقارنة بين ما يجري راهناً (حول الموقف من القمم العربية) وتموّضع لبنان في مشروع التقارب العربي – العربي ، او إنحيازه الى المشروع السوري – الإيراني الشديد الخطورة على الكيان والإستقلال ، هي المفاضلة الأولى التي سيكون على الناخبين الخيار والإختيار فيها ، ولعلّ الموقف من قمة الدوحة الطارئة ، وحملة حزب الله وإعلام 8 آذار على الرئيس ميشال سليمان ، وإجهار عون وفرنجيه بتأييد هذه الحملة ! تشكل جميعها السمة البارزة للمشروع الممانع الذي يسعى الى التلطّي وراء شعارات ومطالبات حياتية ومعيشية في مسعى لخداع اهل الداخل وصرف انظارهم عن حسن الإنتقاء فيما هو معروض في كفتي الميزان راهناً ؟ .
وتفيد العودة الى الوراء في تظهير صورة ما نحن بصدده اليوم ، فحين عرقلة سوريا انتخاب رئيس جديد للجمهورية (قبل وبعد إنتهاء ولاية الرئيس المكاوم ) فلأنها كانت تعرف انه من اول علامات خروجها المذل من لبنان ، ومن ابرز تداعيات انتصار ثورة الأرز ، وإستعادة الوطن الصغير لحريته وإستقلاله ، سيكون خروجه من النفق الذي ارغم على التوّقف فيه 15 سنة كاملة لا يقطع فيها خيطاً دون إرادة الشقيقة المحتلة ، ورضى إيران الممسكة بالعصا من وسطها بين مشروع الهيمنة السورية من جهة ، ومساعي قضم حزبها الإلهي لقراري الحرب والسلم إقليمياً ، وعلاقات لبنان التاريخية مع الدول العربية المعتدلة ودول القرار الدولي ، منذ الإستقلال وحتى آواخر ثمانينات القرن الماضي .
وحين اوكل المحور الإيراني – السوري الى الثنائية الشيعية وحلفاء دمشق امور الداخل اللبناني (بعد الخروج السوري ) ظهر سريعاً " خصوصاً في 8 آذار 2005 " ان هؤلاء لا يستطيعون وحدهم إدارة اللعبة وإعادتها الى ما كان ! وانهم يحتاجون الى شريك مذهبي آخر مختلف ، يشكل الواجهة الضرورية للتمويه والتلّطي ، ومن هنا تحديداً بدأت مساعي التوافق مع العماد البرتقالي وإقفال الملفات المفتوحة في وجهه ، وترتيب امور عودته الى لبنان ، والتحضير لخلافه وإختلافه مع السياديين ، والعمل على حرمانهم اكثرية الثلثين الضرورية للحكم من جهة ، ولإعادة درس ما فرض على لبنان خلال سنوات الوصاية والإحتلال والتعديل فيه بما يتوافق مع المصالح الوطنية الملّحة من جهة ثانية ؟ !
ولم يأتِ ما تردد خلال مساعي انتخاب رئيس جديد للجمهورية من الهواء ؟ ومثله توكيل عماد لبنان بخربطة العملية الإنتخابية ! وبعده ما حكي عن المعارضة السورية الجازمة لإنتخاب قائد الجيش (حينها) والمرشح التوافقي الرئيس ميشال سليمان ، بعد ان طرحت قوى 14 آذار اسمه وسارت فيه ، فسوريا كانت تعرف الكثير عن الرجل ولبنانيته الصادقة ، وعن رفضه ان يكون صورة منسوخة عن سلفه في " كافة المجالات " ! ومن هذه النقطة بالذات ، فإن التاريخ سوف يكشف حقيقة ما جرى قبل وفي 7 ايار 2008 ؟ واسباب تورّط حزب الله في غزوة بيروت ومحاولة غزو الجبل ؟ والمرامي التي سعى اليها ؟ في عمليته المحضّرة بعناية ! وتأثيرات الفشل الميداني في الوصول الى الدوحة والموافقة هناك على ما كان محرماً ؟ (اي انتخاب سليمان للرئاسة ) .
ومنذ خطاب القسم وما بعده ، وصولاً الى ايامنا ، تأكدت دمشق كل يوم (وايضاً حزب الله) ان مخاوفهما كانت في مكانها الصحيح ، وان الرئيس سليمان لبناني الصميم ، وان خياراته الوطنية لا تخرج عن العزم في ان يكون فؤاد شهاب آخر ، واذا لم ينجح ، فإن اقصى ما يقبله ان يكون الياس سركيس ثانٍ ، يشهد ويشهد له العالم انه حاول ان يسير بلبنان الى المستقبل رافضاً كل الضغوط التي ترمي الى استعادة مشاهد التسعينات وصورها القاتمة على جميع المستويات .
وامس ظهرت اول علامات الرفض ؟ فأمام السفارة الأميركية في عوكر " ترحّم " جمهور حزب الله على ايام الرئيس السابق اميل لحود !! في اشارة مرمّزة سرعان ما تلقفها الإعلام الأصفر الذي باشر اليوم " اشغال الدكتيلو " التي اولها ان الرئيس لامس في مواقفه اللبنانية والإقليمية … الخطوط الحمراء !
وتأتي بداية الحملة من الموقف حول القمة الطارئة في الدوحة والتي يراد منها التأسيس لشرعنة الإنقسام العربي ! وتسجيله رسمياً ! وهذا ما رفضه الرئيس لأسباب وطنية صرفة ، ولأن لبنان لا يحتاج الى الإختيار فيه ، وهو حرص على التأكيد ان ذهابه الى قطر انما يأتي للتشاور ، خصوصاً مع إفتقاد القمة الموعودة الى النصاب القانوني ، الذي لا يستقيم إنعقادها بدونه ، ولا يستقيم ايضاً مع غياب دول فاعلة اولّها السعودية ومصر .
ويبقى ان الحملة على الرئيس سليمان لم تبدأ امس ؟ بل في الرفض البرتقالي للكتلة الوسطية القريبة من الرئيس ، والتي هي السبيل الأول والوحيد لتمكين الرئاسة الأولى من العودة الى صناعة القرار بالتوازن والتوازي مع رئاستي المجلس والحكومة ، وكأن الرسالة هنا هي ان الرئيس الذي لا يلتزم بالخط الإيراني – السوري لن يكون بإمكانه ان يمارس صلاحياته المنصوص عنها في الدستور ! وتالياً فإن الرفض العوني جاء مقدمة لما جرى امس ! ولحملة اليوم ! ولكل ما سيأتي في الأيام القادمة تباعاً ؟ ! .