حب… من طرف واحد!
طالما تحبون هالقد غزة لماذا لا تذهبون – تذهبون- الى هناك، وتقاتلون بصدوركم العارية، أو غير العارية، العدو الصهيوني الغاشم؟
يا عمي من منعكم من التعبير عن اختلاجاتكم وعن هذا الحب الجارف لفلسطين وأرض فلسطين؟
بحسب علمي من يحب لا يهوبر من بعيد لبعيد، بل يذهب الى الهدف مباشرة، الا اذا – الا اذا- كان إما جبانا أو ممالقا… فيها وجهة نظر!!
ماذا تنتظرون؟ روحوا. والله سيكون معكم بالتأكيد، ومارسوا هناك ما لذّ لكم وطاب… من المقاومة، وافعلوا ما شئتم، ما تخلّوا شي بيعينكن، بس… بس ابعدوا عنا.
نعم، بالصوت الصريح وبالعربي الفصيح، ابعدوا عن لبنان. كفوا شرّكم عنه!
تقولون إن الكل خونة، وأنتم وحدكم الوطنيين والمخلصين وحماة القضية.
طيب، من يحمي القضية – وبحسب علمي أيضا – يقاتل عن جد من أجلها حتى آخر نفس… فلسطيني!!
تعجبونني أنكم تتواطنون- أي تمارسون الوطنية – من كيس غيركم، وهذه المرة مش حيلاّ كيس، من كيس أشلاء الأطفال في غزة!!!
طيب لماذا على الأقل لا تسكتون عن تخوين أمم الارض وشعوبها، بينما أنتم أكثر الناس تواطؤا، لأنكم أكثر الناس صراخا وعويلا من فرط "القهر" على غزة كما تدّعون، ولكنكم لا تفعلون أكثر من الشتيمة.
تريدون العودة الى عهد لحود؟ صار ميشال سليمان الآن خائنا؟ اشتقتم للاحتلال؟
عظيم. عظيم جدا. من يحب عهد الذل ومن اعتاد عليه، فليذهب الى المنبع مباشرة وليعش هناك! في الأساس لبنان لا يحتاج الى أمثالكم، كما لا تحتاج اليكم عهود الذل أكثر من حاجتها الى دمى تحركها عند الحاجة، وبرافو عليهم وصحتين على قلبن ما دمتم كذلك.
تريدون وتدعون الى غضب عالمي مبارك!!
أليس الأفضل أن تكون حياة الناس الأبرياء في غزة مباركة أكثر؟ أم أن لا قيمة للأرواح هناك ما دامت تُقدم في كل مرة وقودا للقادة ومناصريهم، في لبنان خصوصا، وغير لبنان.
الأحلى من كل هذا، تلك الصواريخ- الأشباح التي هبطت فجأة من السماء هدية ربّانية، لتطير من لبنان وتغطّ دغري على قلب إسرائيل!
هذه نعمة. ففي لبنان بلد القديسين والأعاجيب اجترحت السماء لنا هذه المرة بدل القديسين والملائكة بأجنحة بيضاء، صواريخ مقدسة بأجنحة من حديد، ولا أحد، لا أحد، يعرف لا أين ولا كيف انطلقت! ما يكون الجنوب مجاهل أفريقيا أو غابات الأمازون العذراء ونحن لا نعرف؟؟؟؟؟
الآن نبتت عندنا مشكلة أخرى. مشكلة كبيرة سينتج عنها قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن وانسحاب لبنان من كل المنتديات العالمية، ووقف مفاعيل كل القرارات الدولية وتعطيل الحياة العامة والخاصة، ومن بينها زواجي المرتقب!!!!
الجنرال "أخد على خاطرو" من بان كي مون ولن يلتقيه في زيارته الى لبنان لأنه لم يكن حازما كفاية، كما قال، تجاه ما يجري في غزة!!!!
ربما كان على بان كي مون ارتداء زي النينجا وعقص رأسه بالربطة إياها والذهاب مباشرة الى غزة والقتال بالصدر العاري طبعا ليكتمل الفولكلور. ودخلكن الجنرال ليش أبيعملهاش والكل؟ سؤال بالكسرواني.
على فكرة صار عنده أمل أكثر الآن بأن يعود رئيسا الى قصر بعبدا، بعدما نزلت كل هذه الجماهير الغفورة الى الساحة مطالبة بعودة عهد لحود. صار الجنرال محسوبا على ذاك العهد. صار منن. تصوروا هذه الآخرة…
بقلب مفتوح ومحبة فائقة نقول: من يحب غزة فعلا، فليُخلص بحبه لها، وليهرع الى ساحاتها للزود عنها والا، فليقفل كل منكم على صدره ووطنه، وتضبضبوا في أرضكم واقفلوا عليها قبل أن تلفحنا وتلفحها من جديد رياح كانون العاتية.