#adsense

اطلاق الصواريخ من الجنوب اعتداء إسرائيلي على لبنان

حجم الخط

اطلاق الصواريخ من الجنوب اعتداء إسرائيلي على لبنان

عاود العملاء "المشهودون" إطلاق صواريخ على شمالي فلسطين المحتلة (ومن بلدات "معينة" دون سواها)، في محاولة لتمويه "هوياتهم" (ومن وراءَهم: ووراءَهم معروف القسمات) ونظنهم لن يرتدعوا، والإيحاء بأن جهات معينة تصدّر الإرهاب الى الجنوب (والإرهاب المصدّر معروف جيداً: (إسألوا شاكر العبسي وسواه)، وبأنها الأكثرية (الاستقلالية) تنتج "أصولية"(!) من طرف معين، لإثارة فتنة "مذهبية" أو طائفية أو لإثارة حساسيات، أو لتحريض فئة لبنانية على أخرى، لتجزئة الموقف الإجماعي، وتالياً تسهيل شروط استدراج العدو الصهيوني للاعتداء على لبنان. ولا نرى في إطلاق تلك الصواريخ المشبوهة سوى تلبية لطلب "إسرائيلي" مُلِحّ لزعزعة الوحدة الوطنية، وخلخلة الإجماع اللبناني على دعم الشعب الفلسطيني في غزة، من دون أن ننسى محاولتهم عبر إطلاقهم الصواريخ هز الاقتصاد اللبناني، وإيجاد شرخ بين الجيش والشعب، وبين الشعب والجيش وحزب الله، وبين الأكثرية والأقلية. وكذلك محاولة استدراج حزب الله، وتوريطه هو؛ وهذا ما قاله بوضوح وزير العمل (ممثل حزب الله في الحكومة): "إطلاق الصواريخ من الجنوب اعتداء إسرائيلي على لبنان". عبارة بليغة تختصر الحالة كلها، وهي ليست توصيفاً للوضع بقدر ما هي إدانة "لصهاينة الداخل المقنعين بشعارات ممجوجة ومعروفة"، باعتبار أن إطلاق الصواريخ من لبنان عدوان إسرائيلي يعني أن مطلقيه لا يستبعد أن يكونوا عملاء لإسرائيل، يخدمون مصلحتها، ويوفرون لها الذرائع لتفجر أحقادها وجنونها وعدوانها على لبنان، ولتغطي على جرائم الكيان الصهيوني في غزة! عدة عصافير بحجر واحد: والعصافير كلها تحط كلها على رؤوس صقور مجرمي الحرب في إسرائيل!

إن ما صرح به الوزير محمد فنيش أساسي في هذا المضمار كتعبير صارخ عن رفض حزب الله جره الى حرب لم يقررها، ولم تقررها لا الحكومة، ولا المؤسسات: إنه موقف ينتمي الى الدولة. وهذا مهم. ولا نغفل هنا أهداف مطلقي الصواريخ (عملاء الصهاينة في الداخل والمؤتمرين من الخارج الإسرائيلي و"سواه")، ترويع اللبنانيين، وهم يستذكرون إعتداءات إسرائيل على لبنان منذ 1968 و1978 و1982 و2006… ويستذكرون عياناً المذابح وعمليات التهجير والتدمير التي يرتكبها منذ أسابيع في غزة، وسبق أن ارتكبها كلها في لبنان وفي فلسطين كلها.

هذه هي الخدمات "الجلّى" التي يؤديها بعض العملاء في "تنسيقهم" مع المخابرات الإسرائيلية وغيرها، وهي استمرار لخدمات "جلّى" قدمها هؤلاء (كطوابير خامسة وسادسة) لإسرائيل على امتداد العقود الماضية ليس في لبنان فقط بل في فلسطين والعراق. وعلى حساب: 1) على حساب الدم العربي، 2) على حساب الوحدة الوطنية، 3) على حساب الدولة، 4) على حساب الاستنفار الشعبي والعسكري الحقيقي (لا اللفظي)، 5) وعلى حساب بعض الكيان العربي متمثلاً أساساً (حتى الآن) بفلسطين ولبنان (الذي لم يسلم على امتداد عقود من شر هؤلاء وارتباطهم الاستراتيجي بالكيان، والعراق (الذي قسم أيضاً وزهقت فيه أرواح وأهدرت دماء، وحُطم دوره العربي بالتواطؤ مع الاميركيين، 6) على حساب الاقتصاد العربي المتمثل على الأقل بلبنان والعراق وفلسطين أيضاً! وجعل كل هذه الحكومات البشرية والثقافية والشعبية والاقتصادية والوطنية والاستقلالية أوراق تواطؤات رخيصة.

ونظن أن الموازي لإطلاق الصواريخ الصهيونية على إسرائيل من الجنوب اللبناني يصب في ما يجري اليوم في غزة. وما محاولة تمثيل فلسطين بالسلطة وحماس كبنيتين منفصلتين سوى تجسيد "التقسيم" الجغرافي ـ والوطني ـ والسياسي، في الوقت الذي يقف 90 في المئة من الإسرائيليين وراء جيشهم المعتدي، ووراء حكومتهم: وحدة الكيان الصهيوني في مواجهة فلسطين منقسمة، وقرار منقسم: دولة إسرائيلية واحدة مقابل "دولتين": تقسيم التقسيم. وماذا تريد إسرائيل أكثر من هذه الخدمة التي لا تقدّر بثمن. ونظن أن الإفراط في تركيز بعضهم على معبر رفح (مع قناعتنا بضرورة معالجته) ليس أكثر من محاولة ترسيخ الانقسام الفلسطيني وتكريس دويلة داخل الدولة، وكيان داخل الكيان، وما محاولة عرقلة وقف إطلاق النار لاسترداد الأنفاس، سوى نوع من المتاجرة بالدم الفلسطيني واستخدامه ورقة مساومة لإيجاد موقع "سياسي" وبازار سياسي مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. فكأن الدم الفلسطيني دم مستباح في رسم حيثيات ومواقع لأطراف خارجية متنازعة تفرض أدواراً لها على خريطة المفاوضات والنفوذ. وإذا استمر الوضع على هذه الوتيرة (أكثر من 1100 شهيد، و5000 جريح…) وتدمير منظم وهمجي للبنية التحتية في غزة وللمؤسسات الاجتماعية والثقافية والسياسية والرسمية، يعني كل ذلك خدمة إسرائيل أولاً وأخيراً.

ونظن أن العدو الصهيوني لا يتمنى أكثر من هذا الاستفراد، وهذا الاستفراس، لفريق فلسطيني دون سواه. ولا يتمنى أكثر من انعكاس هذه الثنائية الفلسطينية على وحدة الصف العربي، بحيث بتنا لا ندري: أهو الانقسام العربي (والأعجمي أيضاً) سبب الانقسام الفلسطيني أم العكس. ويكفي أن نشهد هذا الصراع بين معسكرين وبين (إضافة الى إيران باعتبارها باتت قلب العروبة النابض!) على "تناقش: الورقة الفلسطينية (بالدم الفلسطيني) وتوظيفها في تأكيد الأدوار، وتشريع استخدامها في العلاقات والمفاوضات وفي النفوذ، لكي نعرف الى أي مدى باتت فلسطين بشقيها في عزلة العزلات، بين شواقيف وفؤوس من هنا وهناك، وبين أنياب تبرر افتراسها، وبراثن تُسَهِّل تمزيقها. ففلسطين اليوم، ليست فقط فريسة العدو الصهيوني بجرائمه وجنونه، وإنما أيضاً "فريسة" مَنْ يسعى من هنا وهناك الى استغلال هذه الكوارث والعدوان والشهداء والضحايا… لرفع بورصة "حضوره" وخدمة مصالحه. فلسطين ضحية الضحايا اليوم: لا تعرف مَنْ ينهشها: من جهة الصهاينة بآلاتهم العسكرية وعقيدتهم العنصرية الهمجية، ومن ناحية أخرى من جهات تتفرّج من بعيد، وتحاول تحويل الانظار عما يجري هناك، بافتعال صراعات عربية ـ عربية، وعربية ـ أعجمية، وعربية ـ دولية، مستفيدة من الانقسامات العمودية في العالم العربي. والغريب ان الشارع العربي، (والعالمي) متضامن، موحد، ومتراص في إدانة العدوان، والتعبير المشترك الغاضب والمستنكر بجرائم العدو، بينما "النخب" العربية (الاعجمية) من مثقفين وحكام وسياسيين وقادة أنظمة منقسمون: من فوق شروخ ومن تحت تماسك. ويكفي ان نشهد على الشاشات التلفزيونية التظاهرات المشتركة لكل مكونات الشعب الفلسطيني (حماس، فتح، السلطة والاحزاب…) في لحظات تضامنية عالية، لكي نتأكد من انفصال "البنى" الفوقية السائدة عن المجموعات المواطنية، والمتابع لتلك الندوات والشعارات والتصريحات الاعلامية لبعض هذه النخب و"المحللين السياسيين"، والخبراء الاستراتيجيين" (يا عين) التي تهطل علينا من كل "مُرَبَّع" اعلامي، لكي نعرف الى اي مدى انجرَّت هذه النخب الى اللعبة الديماغوجية، والشعبوية لكي لا أقول الغبية أو المرتزقة أو حتى الصادقة والطيبة، التي تحاول توسيع الشروخ حتى بين طبقات الناس والشرائح والجمهور، وهي تدعي خدمة القضية الفلسطينية، في الوقت الذي لا تخدم فيه سوى العدو الصهيوني. كأنما هناك "بابل" في هذا الفضاء النخبوي على مختلف الصعد، يبلبل الناس، ويحولهم أحياناً كثيراً عن التركيز على خلفيات ما هو جارٍ اليوم، وعلى حقيقة المواقف والتمييز بين ما هو شعاري وما هو مفيد، وما هو "اعلامي" وبين ما هو "واقعي" على الساحة العربية وحتى داخل المأساة في قطاع غزة. ويكفي ان يسمع ويقرأ ويشاهد الانسان العربي كل هذه المزايدات الرخيصة من قبل بعض "العتاولة"، والمبتدئين والهواة… والمرتزقة، ليعرف الى اي مدى يكن هؤلاء وسواهم (من يوظفهم أو يمولهم أو يفرض عليهم) هذا الاحتقار العميم القاسي للدم العربي، وللشعب العربي: الدم الفلسطيني أثمن بكثير من هؤلاء، ومن انتهازيتهم؛ والقضية الفلسطينية أكبر بكثير من حساباتهم الصغيرة والضيقة، والحضور العربي كمركز قرار موحد في مثل هذه الظروف أهم من كل محاولاتهم في تفكيك هذا القرار الذي يعني سوى تفكيك الآلة العربية… وصولاً الى تكريس الانقسام الفلسطيني. فهل هذا ما تطلبه النخب، عندما تتحفنا بزجليات التخوين والاتهام لهذا الموقع الاستنسابي العربي أو ذاك، في الوقت الذي تحوَّل طرفها "وألسنتها" عن أطراف أخرى هي حليف اسرائيل الاستراتيجي من تحت الطاولة أو من فوقها! أوليس هذا ما يبدل الادوار، ويغير "المجازات" والاستعارات والمواقع، بحيث يسهل التضليل بهذه اللغة الخشبية التي سئمناها على امتداد عقود من الاحزاب والانظمة العربية وصولاً الى الشقيقة الحنون (إيران) التي لم نسمع لا في التاريخ القديم ولا الحديث إنها حاربت اسرائيل أو أميركا… أو أي "شر مطلق" في العالم!… سوى العرب!

ونحن نخط هذه السطور (البائسة) توالت الاخبار عن قمم عربية عديدة: الكويت، قطر، وربما غداً أمكنة أخرى. أما لماذا دب "الحماس" في بعضهم للدعوة الى "قمة" بعد 20 يوماً من العدوان الصهيوني، وبعد كل هذه الخسائر البشرية والمادية الفادحة، وبعد مبادرات عدة أبرزها ما يجري في مصر مع حماس واسرائيل من خلال السلطات المصرية… ولا ندري لماذا يجب ان يكون هذا المؤتمر معطلاً لمؤتمر آخر، وهذا المؤتمر قاطعاً الطريق على مفاوضات هناك: مؤتمر يعطل مؤتمراً آخر، ولقاء يعطل لقاء آخر، واجتماع ينسف اجتماعاً آخر: كأنه السباق "الجامد" على مساحات جامدة، يتحرك فيها القيّمون وهم يراوحون في أمكنتهم (كشخصيات بيكيت)، ومحاولة وقف النار مقابل محاولة عدم وقفها، كأنما محاولة لاعطاء اسرائيل الوقت الكافي لاستكمال حربها التدميرية على غزة! ومحاولة التوفيق بين الفلسطينيين مقابل محاولة تعميق خلافاتهما، كأنما خدمة تؤدى لتسهيل العدوان الاسرائيلي!

نعود الى لبنان: ألا يصب اطلاق الصواريخ من الجنوب اللبناني على شمالي فلسطين الممثلة في هذا الاطار: بذريعة "دعم"، المقاومة في غزة، فتح جبهة مع اسرائيل في الجنوب اللبناني من دون ان يكون الجيش على جهوزية، وكذلك االناس، وكذلك المقاومة والدولة…

كأنما التعبير الآخر عن استباحة الدم اللبناني والأرض اللبنانية خدمة للعدو. اذ ماذا يعني اطلاق الصواريخ سوى محاولة تمزيق الاجماع اللبناني (كما مزق الاجماع الفلسطيني وحتى العربي) على دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتحويل الانظار بخبث مريب عما ترتكبه الآلة العسكرية الصهيونية في الأطفال والنساء والناس… والبشر والحجر وصولاً الى المقابر التي ضاقت بالشهداء او في غزة.

ونظن ان الذين يحاولون جر لبنان الى حرب لاستدراج العدوان الاسرائيلي، يكنون "كراهية" لهذا البلد لا تضاهيها سوى كراهية الكيان الصهيوني له: كراهيتان تتقاطعان (عن قصد) في تبادل الموت والتخريب والهزائم و"الخدمات" طبعاَ!
كراهيتان تتوافقان وتتقاطعان ضد هذا البلد، ولطالما التقت كراهيات عدة لتدمير وتهديد كيانه وسيادته واستقلاله ووجوده.

وبهذه الكراهية اطلق هؤلاء "المجهولون ـ المعلومون" صواريخهم على شمالي فلسطين المحتلة، بنية الأذى وبمقاصد سوداء (كوجوههم) وبأهداف مريبة (كنفوسهم). ونظن انه آن للدولة اللبنانية ان تكشف سحن هؤلاء وهوياتهم ومرجعياتهم، فلا تبقى مكتفية "بتجهيل" الفاعل لاعتبارات معينة. فالعميل هو العميل، ومطلقو الصواريخ عملاء. وهكذا قال حزب الله والدولة والحكومة: فلم التستر على عميل أولا يمكن ان يؤدي هذا التستر الى فقدان ثقة الناس بكل هذه الأحزاب المنددة والدولة والجيش بحيث يقولون: الى متى تبقى مصائرنا ومصائر أولادنا وارزاقنا بيد هذا العميل أو ذاك، يفتح حرباً على حسابه (بأمرة لخارج) متى شاء! وماذا نقول عن اهل الجنوب: أإلى هذه الدرجة يسترخص هؤلاء العملاء الموصوفون دم الجنوبيين وتالياً اللبنانيين لكي يستمروا في جعلهم قرابين دائمة (منذ نحو اربعة عقود) على مذبح هؤلاء ومَنْ وراءهم ومن قدامهم!

من يُطمئن الناس اليوم؟ وهل يكفي ان يندد حزب الله والأحزاب الأخرى والحكومة ورئاسة الجمهورية بهذه الجرائم بحق الوطن لكي يطمئن الناس؟ كلاّ! هناك اجراءات ميدانية يجب اتخاذها ما دام هناك اجماع واتفاق عليها (الحكومة، ومؤتمر الحوار) ان تدمر الاسلحة الفلسطينية (المأجورة طبعاً والمعروفة بارتهانها) خارج المخيمات! ولا ندري حتى الآن من يحمي من قوى الداخل الذين يستنكرون اطلاق الصواريخ هذا السلاح الموجه ضد الدولة والسيادة والاستقلال والأمن والاستقرار والاقتصاد. والناس تسأل بمن يأتمر هذا السلاح المنتشر بفوضاه خارج المخيمات! يسألون وهم يعرفون (ويتذكرون حرب المخيمات والمذابح التي ارتكبت ربما بهذا السلاح بالفلسطينيين نفسه).

وهنا لا بد من ان نشير الى الهجوم (وهذا كله ضمن السياق) الذي شنه بعض المتظاهرين "المعروفين" (بتوع 17 أيار المجيد) على الرئيس ميشال سليمان مطالبين بعودة "المقاوم الأول" والاستقلالي الاول" و"السيادي الأول" اميل لحود! يقارنون (ويا للعار) رئيساً كان بلا جمهورية، (او جمهورية بلا رئيس) برئيس يحرص على الجمهورية! كأنهم يريدون ان يكون الرئيس سليمان "مجرد ظل" كذلك الظل الثقيل الذي كانه اميل لحود! وهل كان اميل لحود رئيساً فعلياً لكي يقارن بسليمان الرئيس الذي يحاول ان يستعيد الجمهورية والسيادة والقيادة وان يبعد لبنان عن التبعية للمحاور! هل ازعجكم ان يكون في البلاد رئيس جمهورية؟ هل افتقدتم "رئيساً" سابقاً لم يكن لا رئيساً ولا حتى سابقاً: مجرد خيال تبدد كدخان الى غير رجعة!
وأخيراً: سمحنا لنفسنا بأن نعتمد تصريح الوزير فنيش عنواناً لمقالتنا وإن من دون استئذان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل