هل من علاقة بين صواريخ الجنوب وقنبلة الشمال؟
بعد غزة، يكاد لبنان أن يكون الحلقة الأضعف من بين كل الدول العربية سواء تلك المحيطة باسرائيل أو البعيدة عنها.
بعد إندلاع الحرب على غزة في السابع والعشرين من كانون الأول الماضي، شهدت كل حدود الدول العربية المحيطة باسرائيل إنتكاسات متفاوتة:
في رفح، عند الحدود المصرية مع غزة، قُتل رجل أمن مصري، وفي لبنان أُطلقت صواريخ من جنوب الليطاني على شمال اسرائيل، على دفعتين تفصل بين الأولى والثانية نحو أسبوعين.
كيف تمَّ التعاطي مع الإنتكاسات على الحدود الثلاث؟
في رفح تمَّ إستيعاب الموضوع باعتبار أن الوضع حساس جداً في المنطقة وإن معبر رفح هو المنفذ الوحيد لغزة حيث منه تعبر المساعدات، ومن خلاله تعبر حركة الموفدين.
في جنوب لبنان إتخذت القضية أبعاداً إضافية:
فإسرائيل ردَّت على الصواريخ بالعدد ذاته من القذائف و(مررت) رسائل إعلامية مفادها أن حزب الله لا علاقة له بإطلاق الصواريخ وإنها تُحمِّل جهة فلسطينية مسؤولية إطلاقها.
من الجانب الرسمي اللبناني إتخذ الجيش اللبناني تدابير ميدانية حازمة وحاسمة تمثّلت في إرسال وحدات إلى جنوب الليطاني لمراقبة أي تحرك مشبوه، والوحدات التي أُرسلت هي من وحدات النخبة التي تتدخَّل عادة لحسم الامور، وهي التي أُرسلت إلى طرابلس منذ شهور بعدما إستفحل الوضع هناك ولا سيما بين باب التبانة وجبل محسن.
* * *
بعد أقل من يومين على إرسال هذه الوحدات إلى الجنوب، وقع في طرابلس حادث غامض ولكن ليس بغريب، من دون سابق إنذار ومن دون أيّ مُقدِّمات، أُلقيت قنبلة على مركز للجيش اللبناني بين باب التبانة وجبل محسن، فهل هناك محاولة للعودة إلى السيناريو ذاته؟
بمعنى هل هناك محاولة لإعادة فتح (جبهة طرابلس) لدفع الجيش إلى إرسال وحدات النخبة إليها، أي تلك التي تمّ إرسالها إلى الجنوب؟
هذه التساؤلات تقود إلى إمكانية وجود رابط بين مَن أطلقوا صواريخ الجنوب وبين مَن ألقوا قنبلة الشمال، فإذا كان من أهداف إطلاق الصواريخ تخفيف الضغط عن غزة، فإن من أهداف إلقاء قنبلة الشمال إنهاك الجيش لمنعه من ضبط الجنوب.
* * *
هذا السيناريو يُحتِّم دعماً للجيش على كل المستويات، لأنه ووفق كل المؤشرات، يبقى العنوان الأساسي للإستقرار الذي من دونه ينهار كل شيء.