تصريحات المعلم عن المحكمة الدولية باطل يراد منه باطل
تكاد الحرب الاسرائيلية على غزة تنهي أسبوعها الثالث وسط تصاعد في فعل الآلة الحربية ورتابة في المواقف السياسية وانكشاف مستوى التطابق بين المواقع التي صنفت القوى المحلية والعربية والاقليمية على اساسها وبين فعل هذه القوى.. فما سمي بعرب الاعتدال واصلوا حركتهم السياسية على قاعدة التوصل الى مخرج مشرف للفلسطينيين والعرب من حمام الدم الاسرائيلي في ما لم يستطع عرب وعجم الممانعة الا ممانعة الحلول المقترحة والتحريض باتجاه المزيد من الندوب في الجسد العربي والعلاقات بين مكوناتها لأغراض الزعم بقدرة هذا الفريق على العرقلة والمزايدة والبحث عن مواقع هنا أو هناك.
أوساط سياسية متابعة لحركة الاتصالات والمواقف حيال الحرب على القطاع ترى أن ما يسمى الفريق الممانع كشف باكراً عن أوراقه وراح يلعب بها على حساب شعب وقضية مستعيناً من وقت الى آخر باطلاق حملات وتقزيم قضايا لا تصب الا في مصلحة وسياسة المزايدة التي انتهجها منذ اندلاع هذه الحرب. فالموقف الذي أعلنه وزير الخارجية السورية وليد المعلم وحمل فيه في على المجتمع الدولي الذي لم يتحرك لوقف المجزرة في قطاع غزة، استحضر بشكل سافر قضية المحكمة الدولية المتخصصة لمحاكمة القتلة المتورطين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث تساءل "المعلم" كيف يشكلون لجنة تحقيق دولية وتقام محكمة من أجل مقتل شخص فيما لم يتحرك أحد عندما يباد شعب. فإذا كانت تصح هذه المعادلة من حيث الشكل فإن اثارتها من حيث المضمون تشكل ادانة جديدة للنظام السوري الذي ربما لا يعرف ان من قتل رفيق الحريري حاول ايضاً قتل شعب ونحر رسالة واجهاض قضية تستأهل بالطبع قيام محكمة دولية لكشف القتلة مثلما هو مطلوب بذل الجهود لانشاء محكمة دولية لمحاكمة المسؤولين السياسيين والعسكريين للكيان الصهيوني على اقترافهم المجازر المتتالية ضد الفلسطينيين على قاعدة فعل الابادة الجماعية.. الا ان الموقف السوري الذي يدرج قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في اطار ثانوي يحاول عزلها وحصرها ضمن حلقة شخصانية عله يستطيع التفلت من مستلزماتها بذريعة كونها قضية فرد.
وتضيف الأوساط انه كان من الممكن لسوريا لو لم تكن على الصورة التي يعرفها الجميع ان تقترح محكمة دولية لمحاكمة القادة الاسرائيليين على طراز المحكمة التي ستبدأ قريباً محاكمة المتورطين بجريمة اغتيال الرئيس الحريري.. الا انها لم تفعل بل زايدت ومن ثم بالغت برفض العدالة الدولية التي صارت مرفوضة من شعبنا كما يقول الوزير المعلم الذي ربما كان يقصد العدالة الآتية من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.. فهو دعا الى الايمان بالعدالة الوطنية التي كانت نموذجاً في لبنان أيام الوصاية السورية عليه وحتى بعد رفعها والدليل سلسلة الجرائم منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى آخر شهداء لبنان.
وتشير الأوساط الى أن سوريا باعتبارها أحد الممانعين العرب ما تزال حتى الساعة ممتنعة عن تحديد موقف علني من مسألة اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، انطلاقاً من اتهام بعض الدائرين في فلكها بمحاولة استخدام أرض الجنوب ساحة لتوجيه الرسائل في كل الاتجاهات، وتقول لو كانت سوريا حريصة على دعم القضايا العربية كان أولى بها استنكار ما يجري في جنوب لبنان ومنع الجهات الفلسطينية أو اللبنانية المقربة منها والتي تتلقى الأوامر عبرها أو منها للعبث بالجنوب وجعله ساحة صراع تتجدد من خلاله الحروب التدميرية على لبنان.
وتتوقف الأوساط ملياً عند الاجماع اللبناني والفلسطيني حيال تحييد لبنان عن الصراع الدائر اليوم من الزاوية العسكرية وحض القوى المولجة تنفيذ القرار 1701 لبذل جهود مضاعفة لحماية الجنود والحؤول دون محاولات البعض استخدامه قاعدة للصواريخ العابرة والمحملة برسائل وأوراق يجري استخدامها لأغراض المفاوضات غير المباشرة والمباشرة ولحماية ملفات نووية وغير نووية. وتقول الأوساط ينبغي على سوريا دعم هذا الاجماع المزدوج علها تكفر عن ذنوب ما يزال البلد يعاني من نتائجها. لا النفخ في أبواق التخريب على البلد بدءاً من جنوب والفتنة.
وخلصت الأوساط الى اعتبار تصريحات الوزير المعلم في غير محلها وهي محاولة مكشوفة ظاهرها حق انما باطل يراد به باطل، فالخشية من قيام محاكم دولية لكشف جرائم عصر لا تتيح له تقزيم المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بذريعة أن العالم لم يشكل حتى الآن محكمة لمحاكمة اسرائيل على جرائمها في غزة أو غيرها.. فلرما يطالب الشعب السوري لاحقاً بمحكمة دولية لكشف الجرائم التي ارتكبت وما تزال بحقه..