#adsense

سباق القمم المتأخّرة أفقدها كل القدرات على التأثير

حجم الخط

رصد المواقف التي أُعلنت من الدوحة لتبيّن مواقع الدول المعنية
سباق القمم المتأخّرة أفقدها كل القدرات على التأثير

في ظل اعلان الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ان وقف النار في غزة بات وشيكا وبروز مؤشرات توحي ان العد العكسي لتسوية ما قد بدأ وإن تكن لا تزال تحتاج الى بعض الوقت، بدت قمة الدوحة التي لم يكتمل نصابها بأكثرية الثلثين بالنسبة الى متابعين ديبلوماسيين اشبه بما يجري في سباق الخيل حيث يسرع الخيالة لاتخاذ افضل موقع على الارض قبل الدورة الاخيرة، في سعي الى كسب السباق في ما يسمى بالاجنبية "Jocking for position". ذلك ان الانقسام العربي ليس وحده السمة الاساسية لاجتماع الدوحة الذي لم تتوافر له مقومات القمة من اجل ان يكتمل انعقادها، بل ان دولا عربية تعتبر اساسية وطامحة دوما الى تكريس دورها الاقليمي كانت محيدة الى حد بعيد في اهم مراحل المفاوضات التي جرت ولا تزال تجري حتى اليوم، وحضورها في الدوحة كان من اجل تأكيد وجود احصنة لدى هذه الدول تركض في السباق، وليس لدى الدول الاخرى التي قاطعت هذا الاجتماع احصنة تشارك وحدها في السباق. وهذا ما يعتقد انه مغزى اجتماع يحصل في اليوم العشرين للحرب الاسرائيلية على غزة وكان يفترض ان يحصل، وإن بهذه المواصفات، في الايام الاولى للحرب وقبل اجتماع مجلس الامن الدولي. وهذا الامر يسري على القمة الخليجية التي دعت اليها السعودية والتي كان يعتقد انها كانت لتكون اكثر فاعلية في وقت ما اكثر مما كانت بالامس عشية اجتماع الدوحة، بحيث بدا ان قمة من هنا تعطل مفاعيل قمة او اجتماع من هناك لا اكثر ولا اقل. وقد اتخذت قرارات في الدوحة كما في المملكة السعودية يعتقد كثيرون انها كانت ستكون افعل واكثر تأثيرا لو اتخذت بعد يوم او يومين من انطلاق الحرب.

لكن هذا لم يمنع متابعة جميع المهتمين لاجتماع الدوحة والمواقف التي اطلقت فيها وخصوصا من الرؤساء المعنيين مباشرة بالازمة، كالرئيس السوري بشار الاسد الذي علقت تركيا المفاوضات غير المباشرة التي كانت ترعاها بين بلاده واسرائيل فور انطلاق الحرب على غزة، رغم ان الاسد كان اعلن الاستعداد لمفاوضات مباشرة لمن يريد السلام قبل 48 ساعة فقط من بدء هذه الحرب. ولفت تشديده على ان "السلام غير ممكن مع عدو غاشم من دون وجود المقاومة" (ولم يقل من خلال المقاومة بما يوحي استخدامه المقاومة ورقة في التفاوض) وقوله ايضا: "كيف يمكن من يريد السلام ألا يدعم المقاومة؟" في ما فهم ايضا انه حرص واضح على عدم اقفال المفاوضات المعلقة بينه وبين اسرائيل فور انتهاء الحرب على غزة. كما لفتت كلمة الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان في ضوء كلام على ضغوط معنوية وفي الشارع اللبناني كي يشارك في اجتماع قطر مع اشتراط مجلس الوزراء توافر نصاب الثلثين لحضور لبنان لئلا يكون لبنان جزءا من الانقسام العربي وضحيته في وقت واحد، والاتجاه الذي عكسته كلمته المتميزة بالتوازن بين العرب في جهتي الانقسام، وتمسكه بالمبادرة العربية للسلام التي نعاها نظيره السوري. كما تمت متابعة كلمة امير قطر، فضلا عن ممثل حركة "حماس" خالد مشعل الذي لم يجلس في المقعد المخصص للسلطة الفلسطينية في اشارة الى عدم ذهاب داعمي الحركة الى حد تجاوز ما يمكن ان يعتبر خطوطا حمرا في استبدال السلطة الفلسطينية ومقعدها بحركة "حماس"، على رغم ان الحركة تتولى السلطة في قطاع غزة ومسؤولة عنه. وفي هذه النقطة الكثير من التشابه في المواقف التي دعمت الحركة منذ وقوع الحرب ولا تزال ولكن من دون تخطي المواقف السياسية الكلامية المدينة والمستنكرة وصولا الى التحريض على الآخرين ربما وتحميلهم المسؤولية انما ليس الى حد تخطي هذا النوع من الدعم الى دعم مغاير خشية تطيير فرص الانفتاح المحتمل مع الادارة الاميركية الجديدة التي تتسلم مهماتها الثلثاء المقبل. وهذا ينسحب على كل الدول التي تقف موقفا سلبيا من الدول العربية الاخرى وتقول بدعم حركة "حماس" في غزة وفي مقدمها ايران التي لوحظ مدى التمايز بين مواقفها الكلامية الداعمة بقوة وعدم ترجمة دعمها عملانيا في هذه المرحلة الا بانتقاد الآخرين وتوجيه سهام الاتهامات ضدهم لاسباب تتعلق بمصالحها القومية المباشرة.

وفي اي حال، كما سرق الاجتماع او القمة غير المكتملة في الدوحة الانظار من القمة الخليجية في المملكة العربية السعودية، تخطف قمة الكويت الضوء من الدوحة في حين ان الاهتمام الفعلي يتركز على التطورات المتواصلة في غزة بالذات من جهة وما يجري على خط التفاوض من تحضير بنود وقف النار، خصوصا مع زيارة وزيرة الخارجية الاسرائيلية لواشنطن للحصول على ضمانات يعتقد انها تتعلق بصيغة آلية المراقبة بمشاركة اميركية قد تكون عبر معدات متطورة او خبراء اميركيين من جهة اخرى. وعند ذلك تكون من نتائج قمة الكويت الاقتصادية الكثير من بنود دعم هذا الاتفاق في حال انجازه، والا يخشى ان تكون نتائجها عناوين عامة مشتركة بين قمة السعودية الخليجية وقمة الدوحة غير المكتملة، وليس اكثر من ذلك في حال لم تنته صيغة اخراج بعض النقاط الحساسة العالقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل