استغراب للتسرع في مهاجمة سليمان
ولبنان خالف سوريا وقطر في الدوحة
خيّب رئيس الجمهورية ميشال سليمان من شككوا في موقفه من دعوة قطر الى قمة طارئة من اجل غزة بعد حديث عن عدم حضورها اذا لم يتأمن النصاب القانوني للنظام المعمول به لعقد القمة، فحضر امس على رغم ان النصاب لم يتوافر لان القمة وفقا لما هو مكتوب على حائط القاعة "قمة غزة الطارئة" ولم تظهر فيها كلمة "عربية" لانها في الواقع كانت عربية – ايرانية، لحضور الرئيس محمود احمدي نجاد. واذا كان التشكيك في حضور الرئيس او تغيبه ناجما عن رغبة المشككين الجيدة في تسليف امير قمة قطر، فان اميرها الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي يشتهر بحكمته وبسعة صدره وبمحبته للبنان التي ترجمت في "اتفاق الدوحة"، لا حاجة به الى ذلك، بدليل انه مرتاح الى موقف الرئيس سليمان وعبر عن ذلك في ختام خطابه امام القمة بالثناء على دوره عندما كان قائدا للجيش في التصدي مع المقاومة للعدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006.
واستغربت مصادر ديبلوماسية عربية واجنبية في بيروت "هذا التسرع في مهاجمة الرئيس في التظاهرة بعد التبليغ عن "الانزعاج والاستياء ولفت النظر" الى انه لا يجوز عدم حضوره القمة، نظرا الى ما لقطر واميرها من دور فاعل في اعادة الامور الى طبيعتها وانتخابه رئيسا للجمهورية وتشكيله حكومة وحدة وطنية وفك الاعتصام". ولفتت الى انها رصدت موقف الرئيس المتدرج اولا كما حدده في مجلس الوزراء على قاعدة التقيد بما نصت عليه احكام انعقاد القمم العربية الطارئة وفق نظام جامعة الدول العربية، مشددا ايضا على انه رئيس توافقي وعليه احترام مواقف القوى السياسية الاخرى لمصلحة البلاد من دون الدخول في اتون الاتهامات والعودة الى سياسة اغراق لبنان في حسابات تعيد انقسامه السياسي، خصوصا اذا كان الهدف مساعدة غزة في انهاء الحرب الاسرائيلية عليها.
ولفتت الى انه تقيد بالموقف الذي حدده في مجلس الوزراء من الدعوة الى قمة الدوحة. واعربت عن أسفها لانعكاس موقف عدد من الوزراء في جلستي مجلس الوزراء، الاولى عندما طرحت الدعوة للمرة الاولى والمرة الثانية عندما كان في الجو متوجها الى الدوحة وكانت الجلسة منعقدة في السرايا، ارتفاعا لاصوات متظاهرين بعبارات غير لائقة كما وصفها سامعوها ونشرت في وسائل الاعلام ضد الرئيس سليمان، وقد طالبه اكثر من متكلم في التظاهرة على بعد امتار من مقر السفارة الاميركية، بـ"عدم التخلي عن القضية" وهو من كان اول الداعين الى عقد قمة طارئة من اجل غزة وهو من قرر، عندما تلقى الدعوة وطرحها على مجلس الوزراء "الموافقة في المبدأ على حضورها". وامس نبّه في كلمته امام المؤتمرين الى ضرورة الا تكون قمة الدوحة "بداية للانقسام العربي"، واول مؤشر الى ذلك ترؤس رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الوفد الفلسطيني وامتعاض الرئيس الفلسطيني محمود عباس من هذا الترئيس واستغياب السلطة الفلسطينية وصدور انتقادات لاذعة لترئيس مشعل. وابدى سليمان استعداده للاضطلاع بدور توفيقي بين الزعماء المختلفين صونا لوحدة الموقف العربي واقترح من اجل تحصينها وضع استراتيجية عربية واحدة للمستقبل.
وافادت المعلومات الواردة من الدوحة ان ثمة ارتياحا الى كلمة سليمان لدى عدد من رؤساء الوفود المشاركة.
ولاحظت المصادر ان سليمان لم يؤيد الرئيس السوري بشار الاسد في كلامه على "دفن مبادرة السلام العربية" في خطابه امس، وهي المبادرة التي اقرت في قمة بيروت العربية في عام 2002. كما لم يؤيد اقتراح الشيخ حمد تعليق تلك المبادرة بسبب وحشية اسرائيل وممارساتها في حق السكان المدنيين في غزة، وتبنى الموقف السعودي – المصري المتمسك بابقائها. وسألت ماذا ستكون عليه هذه المسألة في قمة الكويت الطارئة حول غزة، وهل تشكل نقطة خلاف جديدة تكون غزة وما اصابها اولى المتضررين منها؟
واستنتجت ان امير قطر هو الرابح الاكبر مما يجري، فهو تجاوب اول من امس وحضر قمة الرياض الطارئة لدول مجلس التعاون الخليجي من اجل غزة، والرسالة السعودية منها كانت الدعوة الى وحدة تلك الدول، وفي المقابل عقد القمة التي دعا اليها وكانت على غرار قمة دمشق التي عقدت في آذار الماضي بمن حضر، وسيشارك في قمة الكويت الطارئة من اجل غزة والقمة الاقتصادية والتنموية. ودعت الزعماء اللبنانيين الى التعلم من الشيخ حمد لمصلحة لبنان والمساهمة الفعالة في انهاضه والانطلاق به سياسيا وامنيا واقتصاديا.