#adsense

المـــزايــــــدات

حجم الخط

المـــزايــــــدات…

مَنْ لا يعرف في الشرق والغرب ان لبنان مع غزَّة وشعبها قلباً وقالباً، وفي طليعة الذين "استشهدوا" مراراً، وببسالة، في سبيل القضيَّة الفلسطينيّة التي كادت تكون وقفاً عليه، وقضيّته وحده؟
ولا داعي للتذكير، وسرد الأحداث والحروب. ودون قيد أو شرط.

ولا يحتاج الى شهادة في الوطنية والعروبة والتضحية، سواء من هذه العاصمة العربيَّة أو تلك العاصمة الاقليميّة التي استفاقت حديثاً على معاناة الشعب الفلسطيني، وربما من زاوية تخدم مصالحها وتفيدها في صراعاتها.

كما لا يحتاج، حتماً وأكيداً، الى مَنْ يحرّك تظاهرة وهتّافين، ليثير ضوضاء وغباراً حول موقف الرئيس ميشال سليمان من قمة أو اجتماع تشاوري، وهو الذي يمثٍّل بلداً لا يزال يسدٍّد الفواتير الباهظة عن حروب الآخرين، فضلاً عن احتضانه النكبة ثم النكسات، وما بينها، وما فرَّخ على كعابها، لا منّة ولا شكوراً.

وليس من أمس.
وليس مع غزة ومن أجلها فحسب.
وليس من أجل فلسطين واكراماً لعينيها فحسب.
بل من أجل كل قضية عربية.
وحتى من أجل القضايا البعيدة جغرافياً وقوميّاً ولغوياً، إنماً مسايرة لموقف عربي من هنا أو من هناك.

لبنان لا يرشق حتى بوردة. فليس بين العرب دولة واحدة تستطيع ان تزايد عليه في مجال التضحيات ونصرة أخيه ظالماً أو مظلوماً.
فما الداعي، إذن، الى هذه الغوغائيّات، والزجليات، والقراديّات، الى الغمز واللمز من موقف حكيم عاقل رصين اتخذه رئيس الجمهوريَّة الذي حق له أكثر من سواه تقدير الوضع والموقف.

خصوصاً ان لبنان لا يزال "يرفل" في "نعيم" حرب تموز التي ورٍّط فيها.. فيما جلس الآخرون يتفرجّون بالمناظير ويوزٍّعون بيانات التضامن والاستنكار، البالغة الاقتضاب.

ولطالما كان لبنان اول الملبيّن في سرّاء العرب وضرائهم، وأول مَنْ يهرع الى بذل مساعي التوفيق والمصالحة حين تذر الخلافات قرونها بين الاشقاء، وان يكن المثل يقول ان للمصلح ثلثي القتلة.
حتى حين تكون جروحه لا تزال مفتوحة مثل أزماته التي لا تحصى ووضعه الداخلي عرضة لـ"التلغيم" الأخوي، تراه يهبُّ بلا تلكؤ اذا ما دهت دولة عربيَّة دهياء.

فعلام هذه المزايدات "المفاجئة"، والتي في غير مطرحها، والمفضوحة من بعيد، وتوظيفها في الشؤون والشجون الداخليّة، وصولاً الى بيت القصيد المقيم حالياً في الاستحقاق النيابي، والانتخابات المفضليّة؟

لا، لا يستحق لبنان ورئيسه، وخصوصاً ممَّن يدّعون الغيرة على غزّة بالهتافات وحدها، مثل هذا الكلام الذي لا يسرُّ الاّ اعداء غزَّة والعرب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل