#adsense

انعكاسات وتساؤلات حيال التعرّض لرئيس الجمهورية والضغوط المبكرة عليه

حجم الخط

انعكاسات وتساؤلات حيال التعرّض لرئيس الجمهورية والضغوط المبكرة عليه
الحاجة ماسة الى كتلة نيابية داعمة وحذر من العودة الى ما قبل 2005

غلب انطباع في اليومين الاخيرين لدى أوساط مراقبة لمسألة مشاركة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قمة الدوحة، أن قوى 8 آذار، أو بعضها على الاقل، استعجلت ارتكاب خطأين كان ممكنا تلافيهما لو انها لم تستعد الاساليب نفسها التي اتبعتها قبل تسوية الدوحة. الخطأ الأول تمثل في إفساد مناخ التضامن اللبناني الواسع مع الفلسطينيين في غزة والذي اتسم بسقف عال جدا شهدت له مختلف الأوساط الديبلوماسية وبدا لبنان حياله متماسكا في محطة نادرة، مما أعطى الموقف اللبناني رسميا وسياسيا وشعبيا صدقية كبيرة في تعامله مع القضية الفلسطينية ومناهضته للاساليب الاجرامية التي اتبعتها اسرائيل في حربها على غزة. ووفّر هذا الموقف متانة داخلية للحدود القصوى ومظلة مماثلة للموقف من اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان. اذ ان اللغة السياسية والرسمية حيال هذا التطور وفرت للبنان مرورا آمنا حيال الانعكاسات التي كان يمكن ان يتلقاها لو لم يكن هناك تضامن سياسي جعله يلتزم قولا وفعلا تنفيذ القرار 1701 من دون خضّات تذكر. أما الخطأ الثاني فتمثل في ممارسة ضغوط مفاجئة ومبكرة، سرا وعلنا، على الرئيس سليمان، تمظهرت بوسائل مختلفة من بينها اطلاق كلام هو اقرب الى التهديدات المباشرة عبر محطات تلفزيونية اقترنت بالتهديدات المماثلة والهتافات المماثلة التي أطلقت في تظاهرة عوكر. ورسم هذا التطور قرارا واضحا قد لا تقف حدوده ضمن اطر محلية صرفة، بل يرجّح ان تكون لها امتدادات اقليمية معروفة اريد من ورائها اظهار رئاسة الجمهورية انها ضعيفة ولي ذراعها على نحو مبكر بعد نحو ثمانية اشهر من انتخاب الرئيس سليمان.

وفي رأي هذه الأوساط ان هذين الخطأين شكلا نقزة مبكرة من الاساليب التي قد تتبعها قوى 8 آذار في المرحلة الفاصلة عن الانتخابات النيابية، اذ انه لا يمكن حصر ما جرى في التفاعل مع الحدث الفلسطيني وحده، بل قد يكون مقدمة واضحة المعالم لتوظيف انعكاسات الحرب الاسرائيلية على غزة وتداعياتها عبر اتجاهات داخلية، بغية تعزيز مواقع هذه القوى وتحميل أطراف في الداخل تبعة أثمان ليسوا مسؤولين عنها اطلاقا بدءا بالضغط على رئاسة الجمهورية. وليس أدلّ على ذلك من تصرف قوى 14 آذار الذي اتسم، وإن لمرة شبه نادرة، بهدوء لافت وقرار واضح اتخذ عبر مشاورات فورية لتوجه الرئيس سليمان الى الدوحة بغية عدم إعطاء قوى 8 آذار اي ذريعة لدق اسفين بينها وبينه، أو لتهديد التسوية الداخلية التي انطلقت من الدوحة في ايار الماضي. فكان ان مضت قوى الغالبية في دعم الرئيس سليمان مع انها لم تكن مقتنعة بخطوته في التوجه الى الدوحة. وارادت تسجيل نقطتين هما دعم سليمان في استعماله صلاحياته الرئاسية التي تعطيه الحق في اتخاذ قرار المشاركة في لقاء الدوحة، وان لم يكن مرضيا لبعض الاطراف، وتفويت الفرصة على قوى 8 آذار لأي توظيف سلبي تعتقد ان لها مصلحة فيه وخصوصا أن الموضوع بدا كأنه خرج عن تأييد الفلسطينيين واظهار اقصى سقوف التضامن معهم، للعودة الى التلاعب بمناخات الاستقرار الداخلي السائدة منذ تسوية الدوحة.

ومع ذلك، فإن ما جرى يبدو مرشّحا لان يترك تفاعلات عميقة وبعيدة المدى ما لم تسارع قوى 8 آذار الى استدراك الكثير من النقاط المسيئة التي تثير علامات استفهام كبيرة حول حقيقة التزامها التسوية الداخلية قبل أشهر من موعد الانتخابات النيابية.
ولا يمكن الانكار ان ما جرى ترك انعكاسات سلبية لدى أوساط مسيحية شعبية واسعة، من منطلق التساؤل عن الاهداف الكامنة وراء استفزاز رئاسة الجمهورية ومحاولة اخضاعها لضغوط بهدف الحاق لبنان بمحور عربي اقليمي معين، في حين أن انتخاب الرئيس سليمان جرى على أساس توافقي.

وتذهب هذه التساؤلات في اتجاهات أبعد من ظروف التطور الذي حصل، ومن بينها اثنان على الاقل:
– ماذا لو فازت قوى 8 آذار في الانتخابات النيابية وتوافرت لها الاكثرية التي قد تتيح لها التحكم بادارة دفة الحكم عبر ممارسة ضغوط مماثلة عند كل شاردة وواردة، ما دامت تعطي عن نفسها هذا الانطباع، بمعنى قابليتها لفرض ما تريد بالضغط حتى بالخروج على الاصول الدستورية التي تم التوافق عليها في مجلس الوزراء في حضور ممثلي جميع الافرقاء؟ وتاليا، هل يراد فعلا تطبيق الشعارات التي اطلقت في تظاهرة عوكر من العودة الى عهد الرئيس اميل لحود بمعنى فرض خط سياسي احادي يضع لبنان مجددا امام عودة النفوذ السياسي السوري بوسائل محدثة وجديدة بما يشكله ذلك من خطر تفجير جديد للوضع اللبناني برمته؟

– الا يشكل ما جرى، في وجهه الآخر، تزخيماً للاتجاه القائل بوجوب قيام كتلة مستقلة تكون بمثابة الاداة التي تحصّن موقع رئيس الجمهورية ضمن اللعبة البرلمانية والسياسية، ولا تتركه فريسة ضغوط من هنا وهناك ساعة يحلو لهذا الفريق أو ذاك فرض رأيه على الرئاسة والمؤسسات، أو ان جانبا من الحملة الجارية يستهدف اقفال الطريق على ممارسة هذه الكتلة ضغوطاً متنوعة يتوقع ان تشتد كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية؟

روزانا بومنصف

المصدر:
النهار

خبر عاجل