"شرم الشيخ" تتمسّك بالمبادرة العربية وتشدّد على المصالحة الفلسطينية لتدعيم وقف إطلاق النار
اجتمع القادة الأوروبيون والعرب الوم الأحد في منتجع شرم الشيخ لتدعيم جهود مصر الرامية إلى جعل قرار وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة اتفاقاً ثنائياً ثابتاً يؤدي لانسحاب إسرائيلي من القطاع واستتباب الأمن فيه وإعادة إعماره بغية تطبيق المبادرة العربية للسلام التي اجمع المجتمعون أنها أساسية وضرورية للسلام في المنطقة.
وتباحث المجتمعون أي مصر وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا والأردن وجمهورية التشيك التي ترأس الإتحاد الأوروبي ومعهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والأمين العام لجامعة الدول العربيةعمرو موسى، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في السياسات حول النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بعد ثلاثة أسابيع من القتال.
ودعا الرئيس المصري حسني مبارك في المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الى تسوية شاملة للنزاع العربي-الاسرائيلي خلال العام الحالي، مؤكّداً أنّه "يضم صوته" الى العاهل الاردني والامين العام للجامعة العربية عمر موسى اللذين طالبا بان "يشهد العام 2009 نهاية للنزاع العربي-الاسرائيلي."
وطالب مبارك بضرورة استمرار المساندة الدولية للجهود المصرية خلال المرحلة المقبلة، قائلاً "انني اتطلع لمواصلة هذه المساندة لجهودنا من اجل ثبيت وقف اطلاق النار وفي المرحلة التي تليه لضمان سحب اسرائيل قواتها من قطاع غزة والتوصل الى استعادة التهدئة وفتح المعابر ورفع الحصار".
واضاف "اننا نشهد اليوم بوادر الخروج من هذه الازمة"، مؤكدا ان مصر تعمل جاهدة على تامين حدودها الا انها لن تقبل ابدا اي تواجد اجنبي على اراضيها.
واعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي عقد اجتماعا ثنائيا مع مبارك ان ما حدث أمر مهم للغاية و"لكن الأمر الأكثر أهمية هو انسحاب اسرائيل من قطاع غزة ورفع الحصار عن الفلسطينيين وإعادة فتح المعابر".
الى ذلك، اعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان على اسرائيل ان "تغادر غزة" اذا اوقفت "حماس" اطلاق الصواريخ.
واضاف "سنتوجه الى اسرائيل لنقول لها اننا الى جانبها في تاكيد حقها في الامن ولكن ينبغي على اسرائيل ان تقول الان بوضوح انه اذا توقف اطلاق الصواريخ فان الجيش الاسرائيلي سيغادر غزة". واضاف "ليس هناك حل اخر للوصول الى السلام".
من جانبه، دعا رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون اسرائيل الى سحب قواتها فوراً من قطاع غزة.
وقال براون في المؤتمر الصحافي الختامي "ان وقف اطلاق النار الهش ينبغي ان يتبعه فورا فتح الطريق امام وصول المساعدات الانسانية بشكل مستمر الى غزة وسحب القوات ووقف تهريب الاسلحة وفتح المعابر ووقف اطلاق الصواريخ على الاراضي الاسرائيلية".
اما المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، فقد اعلنت سعيها الى ايجاد الطريق الصحيح لتحقيق السلام وابدت استعداد بلادهالارسال مساعدات انسانية الى غزة، مؤكّدةً أنّه يجب العمل على وقف تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة وتدعيم قرار وقف إطلاق النار بصورة ملزمة.
و شدّد رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني على ان بلاده ستعمل على دعم الاقتصاد الفلسطيني وارسال مساعدات عاجلة الى غزة ومعالجة العديد من الاطفال الجرحى.
من جانبه، اعرب الرئيس التركي عبد الله غول عن تألمه لما جرى في قطاع غزة، واكد ثقته بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ودعاه الى التوصل الى مصالحة مع الفصائل الفلسطينية، آملاً في التوصل مع الادارة الاميركية الجديدة الى سلام عادل ودائم.
وأشار الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى ما تحتاجه غزة من النواحي الإنسانية لاسيما إعادة الإعمار، مؤكدا ً ان المطلوب هو تقديم رزمة إجراءات و ليس فقط وقف إطلاق النار وتثبيته بل الانسحاب من المعابر وإنهاء الحصار الذي يساهم في الحد من التهريب. ولفت إلى ان ما حصل في غزة سيتكرر فيها وفي مناطق اخرى ما دامت القضية مستمرة وتدخل في عمليات مماطلة كما حدث عام 2008، طالبا ً ان يكون عام 2009 عاما ً لإنهاء الموضوع جذريا.
كما اعرب رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو عن حزنه لما عاشته غزة خلال السابيع الماضية، وأمل ان يؤدي وقف إطلاق النار إلى إعادة بناء القطاع.
من جهته، شدد عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني على ضرورة التمسك بمبادرة السلام العربية، وباستئناف مفاوضات السلام مرة أخرى.
وأشاد الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون بدور مبارك في تحقيق وقف النار، مبديا ً قلقه من الانقسام في الصف العربي.
واضاف "يجب ان عمل لضمان استمرار هذه التهدئة"، داعيا ً "حماس" إلى "التوقف عن إطلاق الصواريخ"، مضيفا ً "نحن بحاجة لإحياء استئناف عملية السلام لأن ما جرى في غزة هو نتيجة لتوقف هذه العملية". وحث بان الفلسسطينيين على المصالحة والتغلب على خلافاتهم، مؤكدا ً العمل على تقييم احتياجات سكان القطاع من المساعدات الانسانية.
وعرضت عدة دول تشارك في القمة بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا إرسال سفن حربية إلى الشرق الأوسط للمساعدة في منع "حماس" من تلقي شحنات سلاح.
وقال دبلوماسي إن هذا في حد ذاته تغيير في السياسة من جانب الأوروبيين الذين امتنعوا في السابق عن استعمال قواتهم المسلحة في مساعدة أي من الطرفين.