#adsense

هل يدفع لبنان مجدداً ثمن الإنقسامات العربية?

حجم الخط

هل يدفع لبنان مجدداً ثمن الإنقسامات العربية?

منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، في السابع والعشرين من كانون الأوّل الماضي، طُرح سؤال أساسي في الداخل اللبناني يقول:
هل يبقى لبنان في منأى عن هذه الحرب?
هل بالإمكان إنقاذه من أن لا يُستدرَج عسكرياً وديبلوماسياً?

بعد واحد وعشرين يوماً على هذه الحرب، نجح لبنان نصف نجاح في ألا يُستدرَج. لكنه فشل في تحييد نفسه بالكامل، فالإنزلاق العسكري خضع لإختبارَين من خلال دفعتي الصواريخ، لكن الأمور بقيت عند هذا الحد ولم تتسبَّب هاتين الدفعتين حتى الآن في فتح جبهة الجنوب اللبناني، لكن هذه النتيجة لا تكفي للإطمئنان، ففتح الجبهة بات وارداً ومحتملاً إذا ما قرر أحد الطرفين أن الحرب (تناسبه).

على الجبهة الديبلوماسية تبدو الأمور أصعب وأكثر حساسية حيث يجد لبنان نفسه على خط تماس الإنقسامات العربية، في وقت يُدرِك فيه أن الإنحياز لجبهةٍ في مواجهة اخرى سيجعله يدفع الثمن، كما أن علاقاته المتوازنة، أو محاولاته إقامة علاقات متوازنة مع الجميع، لا تُتيح له القدرة على الإنحياز، ولكن هل هذا ما هو حاصلٌ فعلاً?

إن جزءاً من تفاقم الصراع في غزة هو الإنقسامات العربية في محورَين كبيرين:
محور تقوده مصر والسعودية بشكل رئيسي ومعهما الأردن وبعض دول الخليج، وهو يدعم السلطة الوطنية الفلسطينية. ومحورٌ تقوده سوريا وقطر بدعم إيراني، وهو يقف علناً وراء حركة حماس. هذان المحوران لهما إمتدادات في لبنان، وهذه الإمتدادات تجلّت في أكثر من مفصل عسكري وديبلوماسي، فحين إطلاق الصواريخ صدرت مواقف تستنكر فيما ردّت أصوات مقابلة تُؤثِر التخفيف من حدة الإستنكارات لأنه لا يجوز (ترييح) إسرائيل. أما على المستوى الديبلوماسي فإنقسمت الآراء في شأن المشاركة في قمة قطر:

فريقٌ إعتبر أن المشاركة ضرورية حتى لو كانت القمة بمن حضر، والبعض الآخر آثر عدم المشاركة إلا بعد إكتمال النصاب، إنتصرت وجهة النظر الأولى بسبب ضغوط شعبية على الأرض كان من أبرز تجلياتها التظاهرة في إتجاه السفارة الأميركية في عوكر والهتافات التي أُطلقت، وكذلك بسبب إتصالات خارجية تضمنت تمنيات بالمشاركة، وهنا لا بد من التذكير أن مرحلة الإستقرار التي يعيشها لبنان منذ أيار الماضي، عائدة في جزء كبير منها إلى (إتفاق الدوحة)، فهل بمقدور لبنان أن يقاطع الدوحة فيما إستقراره بدأ منها?

لكن هل يتفهم الفريق العربي الآخر هذه الإعتبارات?
حتى الآن لا تبدو الأمور على ما يُرام خصوصاً أن قمة قطر نعت مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002 وكانت مُقدَّمة من السعوديّة، فكيف سيتحمَّل لبنان نعي مبادرة إتُخذت في عاصمته?
الخشية أن يكون لبنان في الأمتار الأولى من حقل الألغام العربي، فكيف سيتجاوزه في ظل مؤشرات تدل على أن هذه الإنقسامات إلى مزيد من التأجج والتصعيد?

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل