المصالح الخاصة تؤخر السوق المشتركة
يرى وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد أن القمة الاقتصادية العربية في الكويت تمثل طوق نجاة في الظروف الصعبة في المنطقة والعالم وانطلاقة جديدة نحو عمل اقتصادي عربي موحد. لذلك تعلق آمال وطموحات كبيرة عليها، ما يزيد من أهميتها.
وأعد للقمة جيداً بالتنسيق بين جامعة الدول العربية والحكومات العربية، وجاءت بمبادرة واقتراح من مصر والكويت في القمة العربية الأخيرة في الرياض، ولاقت ترحيباً من ملوك ورؤساء وحكومات كل الدول العربية. لذلك يتمنّى الجميع النجاح لها.
وأكد رشيد أن مجرد النيات الطيبة غير كافية لإنجاح القمة وبدء مرحلة جديدة من تعميق التعاون الاقتصادي العربي، "خصوصاً أن الآمال والطموحات استغرقت 50 عاماً رفعنا فيها شعارات ودعوات كثيرة للتكامل الاقتصادي العربي، وعلى رغم هذه الشعارات والنيات لم نستطع، كعرب، أن نحوّلها إلى آليات على أرض الواقع لإنشاء السوق العربية المشتركة أو تعميق التعاون للوصول إلى تكامل اقتصادي، كما فعلت تجمعات وتكتلات مثل الاتحاد الأوروبي".
وعزا السبب، إلى وجود مقاومة لإنشاء سوق عربية مشتركة تحكمها نظرة ضيّقة لمصالح فردية، وأن معظم الهيئات والمنظمات في نطاق جامعة الدول العربية، التي كانت تتبنى هذه الشعارات، لم تستطع أن تحول الطموحات والشعارات إلى آليات على أرض الواقع. لذا لا بدّ من إعادة النظر في هذه المنظمات والهيئات التابعة لجامعة الدول العربية، لأنها فشلت على مدار السنوات الخمسين الماضية في تحقيق مهماتها وربما لا يرجع هذا إلى الأشخاص القيِّمين عليها، وإنما إلى عدم صدق نيات الحكومات العربية في العمل.
وأكد أن العمل الاقتصادي العربي الموحد يحتاج إلى أفكار وآليات جديدة ليتجسد على أرض الواقع، إضافة إلى إعادة تنظيم العمل العربي المشترك بآلياته وهيئاته. ولا بد أيضاً من "أن تكون لدينا رؤية واضحة وخريطة طريق نتفق عليها لتحقيق ما نريده من العمل الاقتصادي العربي الموحد، يتطلب منا تحمل تبعات وآثار سلبية قد تظهر في دولة أو في أخرى. لكن البداية يجب أن تكون في مزيد من حرية انتقال رؤوس الأموال العربية بين الأقطار العربية ومزيد من حرية انتقال السلع والخدمات وكذلك الأفراد".
واعتبر أن الاتحـــاد الجمركي أساس لا بد منه لقيام السوق العـــربية المشـــتركة إلى جانب تحرير التجارة، فمن دونهما لا يمكن قيام سوق مشتركة لأي تجمع وقد "بلغنا شوطاً كبيراً وحققنا نجاحات من خلال اتفاق التجارة الحرة العربية، وان لم تنضم لها كل الدول العربية، إلا أنها أرست قاعدة يمكن البناء عليها مع الاتحاد الجمركي العربي"، كما أكد أن ربط شبكات الطاقة والمواصلات، أهم المحاور التي تبنى عليها التجمعات الاقتصادية الإقليمية.
وتحدث رشيد عن الأمن الغذائي، الذي صار قضية مهمة جداً في ظل تقلب أسعار الغذاء في العالم خصوصاً أن العالم العربي، على رغم إمكاناته الهائلة في هذا المجال، يستورد أكثر من 60 في المئة من غذائه، مع توفر إمكانات كبيرة في دول عربية مثل السودان تنتج محاصيل زراعية. وعرض لخطة طموحة في مصر تهدف إلى إنشاء مناطق زراعية صناعية، لزراعات وصناعات غذائية، تحتاج الى رؤوس الأموال العربية.
ورأى جوانب إيجابية لأزمة المال العالمية على العمل الاقتصادي العربي، يتمثّل في احتمال حشد رؤوس الأموال العربية وتوظيفها في مشروعات تنموية عربية داخل المنطقة، خصوصاً في البنية الأساسية التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة، ضرورية لاستيعاب الاستثمارات الجديدة وتوسعات حركة التجارة العربية – العربية.
وأكد رشيد أن الدول العربية المشاركة في القمة اتفقت على أن تكون القمة نقلة نوعية في العمل الاقتصادي العربي المشترك، وشاركت مصر في الإعداد للقمة منذ البداية. واعتبر أن موقف بلاده ينبع دائماً من ثوابت إزاء العمل الاقتصادي العربي، تتمثل في ضرورة تشجيع الشركات الإقليمية العربية وتعزيز حرية انتقال رؤوس الأموال والسلع والخدمات والأفراد وتنحية الخلافات السياسية جانباً، لتوفير مناخ صحي ملائم للاستثمارات العربية المشتركة.