#adsense

غزّة أم المحكمة؟

حجم الخط

غزّة أم المحكمة؟

لم تركب الصورة تماماً يا اخوان بالأمس. بان كي مون يستعرض حرس الشرف أمام المقرات الرئاسية، ويستمع الى "عزيزي علي" في السراي الحكومي ناطقاً باسم كل ضحايا النار الإسرائيلية… وبان كي مون مُجسّماً على صور تُعرض له أمام مبنى "الاسكوا" عند الطريق المؤدي الى المجلس النيابي، وتفلش على الأرض، وتُدهس بالأقدام.

في المجلس النيابي أطلق صوتاً محذراً من عواقب اللعب بالأمن في الجنوب، وأشاد بالسعي لإجراء الانتخابات النيابية، وأكد "بالمناسبة" ان المحكمة الدولية آتية على الطريق، وأوانها لم يعد بعيداً، قبل أن يتوجه الى الجنوب لتفقد وحدات الدول الآتية من كل نواحي المعمورة لتُعين اللبنانيين على أمنهم وأرضهم وسلمهم وما ملكت أيمانهم.

لم تركب صورة المشهد تماماً.ولم يعرف كثيرون السبب الفعلي للاضطهاد الذي تعرض له الأمين العام للأمم المتحدة، والذي وصل الى حد تصويره على انه مُدمّر غزة على رؤوس أهلها، والمسؤول عن قصف مدارس "اونروا" في القطاع، والعضو الرابع في مركز القرار الإسرائيلي، وان المنظمة الدولية التي يرأسها ليست إلا مخفراً متقدماً لتل أبيب وان احدى كتائبه جمّعت في نيسان عام 1996 أهل قانا في مقرها في البلدة واستدعت طيران العدو لارتكاب المجزرة فيها؟!

… لا داعي لسؤال الرئيس نبيه بري رأيه في تلك العراضة المخجلة فموقفه معروف، والود الذي يحمله ومعظم أهل الجنوب للقوات الدولية، أكبر من ذلك الذي يكنونه لمن وضع تمثاله في قانا… وبعد لحظات على اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تكفّل أهل البلدة بنسفه من مكانه وعلى دفعتين متتاليتين.

أهل قانا لم يتظاهروا ضد بان كي مون وجمهور الرئيس بري لم يشارك في تلك الهمروجة المؤسفة… ربما لانه يعرف ان الأمر في حقيقته الأولى والأخيرة ليس انفعالاً هامشياً لنصرة غزة وأهلها، بل هو تأسيس منذ الآن لمواقف سياسية من الأمم المتحدة، ستتصاعد شيئاً فشيئاً ليُقال بعد مطلع آذار المقبل، انها ليست الجهة المؤهلة لإطلاق المحكمة الدولية ورعايتها.

لعبة تدّعي البراءة والتذاكي لكنها مشبوهة أولاً ومكشوفة ثانياً، إذ ليس أخلاقياً ادعاء الحنق من بان كي مون ومنظمته عندنا، والاحتفاء به وبقواته الموجودة منذ 35 عاما في الجولانً، وليس حصيفاً تركيب "جو" مضاد للمنظمة الدولية لاستخدامه لاحقاً في الموقف من المحكمة بعد أن فشلت كل العوائق في تعطيل الوصول اليها، وتلغيم كل الطرق المؤدية الى منبرها، وليس أخلاقياً إستغلال دماء شهداء غزة مجدداً لتركيب موقف سياسي معروف سلفاً، ومعروفة تكتيكاته سلفاً… لكن من يصارع الحق يبرر كل شيء.
بما في ذلك الإفتراء على بان كي مون ومحاولة منع العدالة من التحقق!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل