#adsense

سوريا تعتمد الأسلوب الأميركي في عرض العصا والجزرة

حجم الخط

مسارعة الغرب إلى شرم الشيخ تعكس الخشية من تقوية التطرّف
سوريا تعتمد الأسلوب الأميركي في عرض العصا والجزرة

لم يعرج زائر غربي على العاصمة السورية خلال السنة الماضية على الاقل إلا خرج بانطباع وحيد شبه اكيد هو جدية القيادة السورية في اتمام السلام مع اسرائيل. فكل المواقف التي يسمعها عن لبنان خصوصا – باعتبار انه يبقى جزءا مهما من المحادثات التي يجريها الغربيون مع المسؤولين السوريين لاسيما في موضوع التبادل الديبلوماسي وترسيم الحدود ومزارع شبعا والمفقودين – تحمل اكثر من تفسير، باستثناء ما يسمعونه من الرئيس السوري بشار الاسد شخصيا كما من معاونيه في موضوع المفاوضات الجدية مع اسرائيل. لا بل ينقل الزوار صيغا منتهية او شبه منتهية لاتفاق تكفي الرعاية الاميركية المباشرة له من الادارة الجديدة لاعطائه بعدا جديدا.

تستذكر مصادر ديبلوماسية هذه الوقائع في اطار ابداء يقينها بهذه الجدية من جهة وتعقيبا على الموقف الذي اعلنه الرئيس السوري في الاجتماع التشاوري في قطر عن موت مبادرة السلام العربية من جهة اخرى. ولا ترى المصادر تناقضا بين كلام الرئيس السوري في اجتماع الدوحة وما ادلى به لاحقا الى احدى الصحف الالمانية عن استعداده للتعاون مع الادارة الاميركية برئاسة باراك اوباما في موضوع السلام في المنطقة مشترطا اشراكه في الحل. اما نعي مبادرة السلام العربية فيمكن ان يندرج تحت مجموعة عناوين منها الغمز من قناة المملكة العربية السعودية باعتبار ان الملك عبدالله بن عبد العزيز هو صاحب المبادرة التي تبنتها قمة بيروت عام 2002 في ظل علاقات غير ودية لا تزال مستمرة بين سوريا والمملكة. ومنها ايضا تهديد الولايات المتحدة الاميركية والمجتمع الدولي بان عملية السلام قد تطير من اصلها في حال لم يسارعوا الى معالجة الامور وتوليها على نحو مباشر.

ولعل النقطة الاهم ضرورة اشراك سوريا في انهاء الحرب على غزة تحت طائل احتمال عرقلتها لان عدم اشراك سوريا وايلائها الدور الاقليمي الذي تعتبر انه يعود لها في هذه المسألة ومسائل اخرى كلبنان وسوى ذلك يمكن دوما سوريا ومن معها من الدول العربية التي شاركت في الاجتماع التشاوري في الدوحة من نزع الاجماع عن هذه المبادرة العربية التي تتحدث عن الاعتراف باسرائيل في مقابل تسوية عادلة وشاملة مبنية على اساس القرارين 242 و338 بدليل ان بيان التوصيات الذي صدر عن هذا الاجتماع طلب تجميد المبادرة العربية ايضا.

وتستعيد المصادر نفسها موقف الموفد الايراني سعيد جليلي ابان الحرب على غزة الذي انتقد التفرد خلال اللقاءات التي عقدها مع بعض المسؤولين مطالبا بالمشاركة في وضع الحلول وعدم ابعاد بلاده عن دور لها مؤثر في هذا الاطار.

لذلك ساور ولا يزال المصادر الديبلوماسية المعنية قلق متواصل من ردود فعل سورية محتملة تعبر عن ذلك، لا بل تستغرب التعرض لرئيس الجمهورية ميشال سليمان بحملات شرسة رافقت الاجتماع التشاوري في الدوحة من جهات محسوبة على افرقاء اقليميين معروفين، وذلك بنية توجيه رسالة قوية الى اصحاب الحل والربط في موضوع انهاء الوضع في غزة فحواها انه يمكن دوما الضغط عبر الوضع الداخلي في لبنان الذي لا تزال سوريا مؤثرة فيه على نحو كبير، ان كان متعذرا الضغط عبر الجنوب مثلا، خصوصا ان لبنان لا يزال موضع اهتمام لا بأس به من الدول العربية وكذلك من الدول الغربية الفاعلة، وذلك في حال استمر عزل سوريا عن اي دور اقليمي فاعل، خصوصا ان لها موقعا في هذه المسألة وهي تستضيف قيادات فلسطينية من حركة "حماس" على اراضيها شاركت في الاجتماع التشاوري في الدوحة. فسوريا بدت في هذا السياق تستخدم الاسلوب نفسه الذي استخدمه الاميركيون معها في وقت سابق بتقديم عرض بعصا وجزرة قوامهما كل العناصر المذكورة. وتذكر هذه المصادر بما قاله الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لدى زيارته الاخيرة للبنان في السادس من الشهر الجاري، والتي تزامنت مع جهوده لانهاء الحرب على غزة، عندما ابدى مخاوفه من ان يكون لاي امر يحصل في المنطقة تأثير او انعكاس على لبنان، علما ان هذا الامر يصح في اكثر من موقع ايضا.

ولذلك كانت مسارعة عدد من الدول الاوروبية الكبرى الى شرم الشيخ للمشاركة في المؤتمر الذي دعا اليه الرئيس المصري حسني مبارك دعما لاتجاه التهدئة في غزة الى جانب الامين العام للامم المتحدة وعدد من الدول الاخرى، كان الاردن البلد العربي الوحيد من بينها للصلة الكبيرة له مع الوضع الفلسطيني اهمية كبرى. اذ ان انتقال هؤلاء الرؤساء جميعم من مصر وفي وقت قصير جدا يعطي مؤشرات قوية الى مدى اهمية الانخراط الدولي الى جانب الدول العربية في رعاية حل يفترض الا تطيحه الصراعات العربية العربية او الصراعات العربية الاقليمية ولا حتى اسرائيل وفي تحصينه. فالتهدئة في حاجة الى رعاية اوروبية ودولية من اجل تثبيتها خشية عودة الحرب مجددا وكذلك من اجل ان تقدم هذه المجموعة بالاصالة عن نفسها وبالنيابة عن آخرين في المجموعة نفسها وفي مقدمهم الولايات المتحدة الغائبة بسبب تسلم الادارة الجديدة السلطة غدا الثلثاء، دعما لما يعتبره كثر محور الاعتدال وتشكل مظلة قوية له في وجه التطرف الذي عادة ما تؤدي تداعيات كل حرب اسرائيلية كما الحرب على غزة وقبلها الحرب على لبنان في تقوية اوراق من يعتبرون في محوره، وكذلك في تعزيز مواقعهم من خلال ضمان الوصول الى حلول عادلة اولا وتقديم الضمانات في السعي الى حل نهائي على ما قال بعض هؤلاء الزعماء، وذلك عبر تأكيدهم ضرورة تعزيز الجهود من اجل اطلاق العملية السلمية في اسرع وقت ممكن. اذ ان المخاوف تساور هؤلاء جميعا ان تفلت الامور من ايديهم في حال تركت الامور على حالها ولم تسلك التهدئة في غزة الاطر التي يتم التحدث عنها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل