#dfp #adsense

التطرف الديني من وراء حرب غزة

حجم الخط

التطرف الديني من وراء حرب غزة
المحامي جورج ابو صعب

ان حرب غزة كشفت الاقنعة عن العديد العديد من الحقائق والافرقاء في المنطقة، كما ظهرت الى العلن العديد من الوقائع التي يجب ان يبنى عليها رسم اي استراتيجية مستقبلية للسلام في المنطقة ولبنان.

1- فاحداث غزة نمّت ظاهرة التطرف الديني من الجهتين: الاسلامية واليهودية. بحيث تحولت المعركة الى نوع من صراعات الرؤية الالهية بين خطاب هنية ورؤية راحيل من قبل حاخامين عسكريين اثناء اجتياح الجيش الاسرائلي لاحياء غزة.
يضاف الى ذلك الاعلام الفضائي الموجه من الطرفين والذي يمثل الحرب على انها حرب مقدسة من الطرفين ضد الاخر.

2- كذلك الاحداث ادت الى سقوط القومية العربية لتبرز مكانها مجددا التصنيفات الاخرى من تكتل دول اسلامية ممانعة او مواجهة الى تكتل الدول الاسلامية المعتدلة. فالرابط القومي العربي سقط ويكاد ينحل نهائيا تحت وطأة الانقاسامات والخلافات المستحكمة والتي من اخر مظاهرها تعدد القمم والاجتماعات ودعم علني لبعض الدول لبعض الفلسطينيين وللبعض الاخر للبعض الاخر من الفلسطينيين.

3- دخول تركي اسلامي قوي على خط الاحداث ما ينبئ اذا اخذنا بالاعتبار الوجود الايراني العجمي القوي في المسألة بتحول القضية الفلسطينية الى قضية

اسلامية اقليمية على حساب العرب والقومية العربية، خاصة وان قسما من الفلسطينيين بات يفضل الدور التركي على الدور المصري والسعودي مثلا.

4- تزعزع المنظومة العربية المعتدلة لحساب التحرك الشعبي المهيأ لتلقي كافة الشعارات الاسلامية والمتطرفة لازالة الضيم عن غزة، خصوصا بعد فشل المنظمات الدولية والاقليمية على احتواء الحرب ومفاعيلها ولو الانسانية.

5- بروز بوادر محور ممانعة يتجاوز المنطقة ليتحول الى ممانعة دولية اذا اخذنا بالاعتبار دخول فنزويلا وبوليفيا على خط التحالف مع ايران وسوريا والفلسطينيين المقاومين مع طرد كلا البلدين الاميركيين اللاتينيين للسفيرين الاسرائيليين.

6- انكفاء الدور الاوروبي بعد ان عجزت اوروبا عن ان تكون محايدة تماما في التوسط بين اليهود والمسلمين وقد انحازت الى اسرائيل اكثر وكانت الباكورة مع الرئيس الفرنسي ساركوزي.

7- سقوط فلسطين الموحدة وزيادة الشرخ بين رام الله وغزة وتحول حماس الى موقع الممثل الواقعي للشعب الفلسطيني بدل السلطة الفلسطينية بالنسبة لدول محور الممانعة وظهور ذلك علنا في مؤتمر الدوحة تاريخ 16/1/2009 على انقاض غياب السلطة والرئيس ابو مازن وردود الفعل الهجومية من طرف اركان السلطة الفلسطينية على المبادرة القطرية.

8- ارتداء قضية غزة الطابع الاسلامي اكثر منه الطابع العربي مع سقوط الالتزام العربي بفعل الانقسامات الحادة بين العرب. وبالتالي انتقال الصراع الاسرائيلي الفلسطيني الى صراع عقائدي ما نرى انه واذا استمر سوف يعقد فرص الحلول

السلمية في المنطقة وسوف يجمد ان لم يلغ اي امل بالتوصل الى سلام دائم وشامل في المنطقة.

فانطلاقا من مجمل هذه الملاحظات اعلاه نرى ان المرحلة المقبلة يجب ان تدرس بدقة خاصة في لبنان نظرا للترابط الاستراتيجي بين ما يحصل في غزة وما هو جاري في لبنان او ما هو قائم في لبنان:

ففي السياسة من السهل اتمام مفاوضات مع العدو ومن السهل القبول ببعض التنازل. لكن في الدين والعقيدة الدينية لن يكون سهلا لا بل مستحيل ان نتوقع من الطرفين المتصارعين تنازلات تناقض المبادئ الدينية والعقيدة الدينية لدى اي من الطرفين المتصارعين .
فالتطرف اليوم في المنطقة امام فرصة ذهبية وقد عاد بن لادن الى المساهمة في اذكائها. لذا ادعو المسيحيين في لبنان ولا سيما قوى 14 اذار الى التركيز على استراتيجية سياسية لمواجهة مظاهر التطرف المقلقة التي بدأت تتصاعد في المنطقة انطلاقا من حرب غزة، خاصة واننا امام مواجهة سياسية مع حزب الله العقائدي المدعوم من دولة ايديولوجية التي هي بدورها جزء من منظومة اقليمية اسلامية تنظر الى موضوع فلسطين من منظار اسلامي وليسى عربيا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل