سليمان: لبنان ما زال مقرا آمنا للاستثمار
شدد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان على ضرورة وقوف العرب صفا واحدا متحدين متكاتفين لمواجهة الأخطار التي تهدد العالم العربي.
وأكّد سليمان خلال حفل عشاء اقامه رئيس مجلس الامة الكويتي السيد جاسم الخرافي على شرفه والوفد المرافق مساء امس الأحد، ان لبنان وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تتخبط بها معظم الدول على أثر الأزمة الاقتصادية العالمية، ما زال مقرا آمنا للاستثمار والأعمال خاصة وأن تشريعاته وبيئته الاستثمارية قد أنتجت مشاريع منتجة وناجحة في القطاعين العام والخاص وذلك خلال السنوات العشر الأخيرة.
واعتبر سليمان أنّ غزة تمر بأصعب الأوقات إزاء العدوان الإسرائيلي الغادر، والعالم العربي يواجه أحرج المراحل والتحديات التي لم تعد تقتصر في تهديدها على أمن وسلامة واستقرار البلا العربية بل تخطتها لتصل الى عمق الأمن الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، مضيفاً "أرى لزاما علينا أن نقف صفا واحدا متحدين متكاتفين لمواجهة هذه الأخطار".
أما في ما يتعلق بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية "التي يجب إيلاءها الإهتمام الأكبر" (على حدّ قوله)، رأى سليمان أن تفاقم الفقر والبطالة وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطن العربي بشكل عام وتواضع حجم التجارة بين البلدان العربية وحجم الاستثمارات، "أضف الى ذلك هجرة رؤوس الأموال والأدمغة الى الخارج وضعف البنية التحتية وبالتحديد في مجال الطاقة والكهرباء والمياه والطرق ووسائل الاتصال ومواكبة التكنولوجيا لاحتياجات التنمية"، يتطلب من العرب بذل الجهود الحثيثة لمعالجة هذه المسائل الحيوية، مضيفاً "لكن ورغم كل ذلك اسمحوا لي أن أبقى متفائلا بالمستقبل".
وتابع سليمان "لا شك أن لبنان وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تتخبط بها معظم الدول على أثر الأزمة الاقتصادية العالمية، ما زال مقرا آمنا للاستثمار والأعمال خاصة وأن تشريعاته وبيئته الاستثمارية قد أنتجت مشاريع منتجة وناجحة في القطاعين العام والخاص وذلك خلال السنوات العشر الأخيرة. وتأتي ملاءمة هذه النجاحات نظرا لموقعه الجغرافي المتميز فهو ما زال البوابة الى الاستثمارات العربية بالاضافة الى استقرار السوق النقدية والمالية وصلابة قطاعه المصرفي ولا بد من الاشارة أيضا الى الحوافز والتسهيلات التي يقدمها لبنان الى المستثمرين من خلال قانون تشجيع الاستثمارات في لبنان بحيث لا يفرق ما بين المستثمر العربي والأجنبي والمحلي، ونذكر هنا مساهمة المستثمرين العرب الذين استفادوا من مناخ الاستثمارات والأعمال السائدة في لبنان وخير مثال على ذلك المستثمرين الكويتيين الذين آمنوا وراهنوا على الاستثمار في لبنان في القطاعين العام والخاص والقطاعات المنتجة والتي من خلالها وبفضلها تم الحد من البطالة وخلق فرص عمل جديدة بخاصة للشباب ولجميع الفئات والاختصاصات وقد ساهم ذلك الحد من هجرة الشباب اللبناني".
وشكر سليمان رجال الأعمال والمستثمرين الكويتيين على ثقتهم بمناخ الإستثمارات والأعمال في لبنان ووقوفهم الى جانب لبنان في أصعب الظروف التي مر بها، داعياً إياهم مجددا الى الإستثمار في لبنان وزيادة ومضاعفة استثماراتهم، بخاصة في القطاعات المنتجة والتي تبين أنها أكثر استقرارا وفعالية وذات جدوى إقتصادية ومالية.
كما شكر سليمان دولة الكويت على الدعم الذي قدمته للبنان مباشرة أو من خلال المشاريع والاتقافيات التي عقدها لبنان مع كل من الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والتي تمحورت حول مشاريع تأهيل وتطوير قطاع الكهرباء ومشاريع المياه والطرق والجسور والتقاطعات في كافة المناطق اللبنانية بالاضافة الى مشروع المدينة الجامعية في الحدث ومشاريع أخرى في قطاعات متعددة من مدارس وبنى تحتية وتأهيل إداري.
بدوره، ألقى السيد الخرافي كلمة رحب فيها بالحضور، مشيرأً إلى انّ أهل الكويت كلهم لهم اتصال منذ زمن مع لبنان،خصوصا في الصيف وفي النشاط التجاري والاستثماري .
ونوّه الخرافي برئيسا وحكومة وشعب لبنان، مضيفاً "بصمات المحبة موجودة قبل الغزو العراقي للكويت وتعمقت أكثر بعد الغزو، ولبنان كان أول دولة لها موقف إيجابي من الكويت ، على الرغم من حجمه وحدود إمكاناته، لأنه ابى أن يرى الظلم ولا يتكلم".
وأمل أن تكون قمة الاوضاع الاقتصادية لربط المصالح الاقتصادية والاوضاع التي تهم العرب، مضيفاً "شاءت الظروف أن يحصل ما حصل في غزة ولم يكن بالامكان تجاهل ما حصل من دون أن يكون ذلك على جدول الاعمال".
واضاف الخرافي "نحن كشعوب عربية كنا متفائلين بالقمة الاقتصادية، ومتفائلين بخطوات تؤهلنا للعمل المشترك ومواجهة الاوضاع العالمية الصعبة التي أثرت على دول العالم. وأكيد أنكم بحكمتكم، ستحرصون كل الحرص على عدم إتاحة الفرصة لمن يريد إفساد القمة وعدم إنجاحها ومعالجة القضية الفلسطينية من خلال معالجة أوضاع الفلسطينيين في ما بينهم. ولا يمكن للعرب أن يقوموا بدور التضامن ما لم يساهم الفلسطينيون بهذا الجهد. أنا متفائل بالقمة ، ومتفائل بأن الاشقاء في فلسطين رأوا ما رأوه والرسالة العربية وصلت على طريقة المثل اللبناني " لموا حالكم"، ونأمل في أن تساهم القمة بأن "يلموا حالهم".
وأمل في التوصل الى نتيجة لحل القضايا الشائكة، مؤكّداً على دور الاقتصاد في التنمية، قائلاً "نأمل في أن تستطيعوا معالجة المشاكل ونبذ ما يسيء الى هذا التضامن".
وكان السيد مرزوق الخرافي، ألقى في مستهل الحفل كلمة رحب فيها بالرئيس سليمان والوفد اللبناني المرافق.