#adsense

نوايا النظام الإيراني في الكويت و الخليج العربي (داود البصري)

حجم الخط

نوايا النظام الإيراني في الكويت و الخليج العربي (داود البصري) 

التحذير الذي أطلقته بعض الأصوات الحرة بشأن النوايا المستقبلية الخطيرة لأجهزة و مؤسسات النظام الإيراني في الكويت ودول الخليج العربي ليست مجرد صرخة في واد , بل أنها رؤية مستقبلية متقدمة لأخطار واقعية و تحديات حقيقية و مخاطر قائمة وحقيقية توحي كل المؤشرات الإقليمية و الدولية بكونها في طريق التشكل و البروز و بما من شأنه تغيير الصورة ستراتيجيا في المنطقة , فصمت النظام الإيراني العسكري و "الحرسي" على جبهات المواجهة المباشرة مع إسرائيل رغم حدة الزعيق الإعلامي و العمل الإستخباري من خلال توتير المواقف و شحن الأسلحة و اللجوء إلى وسائل العمل السرية لا يعني أبدا ان النظام الإيراني قد إتخذ من التهدئة و السلام في المنطقة كسياسة ستراتيجية واضحة بقدر ما يعني اللجوء إلى توجهات تكتيكية فهم بالخبرة المتراكمة و بالدهاء التاريخي و المتوارث وعبر البرودة الصقيعية التي تميز أعصاب صانعي القرار في إيران بإنها هي الطريق الأمثل لتحقيق التوجهات المستقبلية ورسم النوايا الحقيقية على خارطة الواقع , و النجاح العسكري و الأمني و السياسي و الإستخباري المرعب لنظام إيران في الساحة العراقية عبر الهيمنة شبه المطلقة على الأمور هناك قد رسم رؤية سياسية جديدة من شأنها تحقيق مفاجآت سريعة على مستوى الأمن في الخليج العربي , والنظام الإيراني في جميع تحركاته لا يستند إلى فراغ بل لخبرة ميدانية هائلة و متراكمة و لجيوش سرية و معدة سلفا من المتعاونين و الخلايا السرية النائمة أو تلك المعلنة و المشخصة بوجوهها و أسمائها و عناوينها!

القدرة اللوجستية الهائلة للنظام الإيراني تكمن أساسا في نوعية تحالفاته و أساليبه الخاصة جدا في التبشير و شراء المتعاونين وفي آلية وطبيعة التحرك المتسم بالسرية المفرطة و المستند إلى معايير الإستفادة المطلقة و الجمة من العديد من الثقوب و نقاط الضعف الأمنية في دول المنطقة , النظام الإيراني ومنذ نهاية حربه الطويلة مع العراق خطط لوجستيا لإدارة الصراع الإقليمي خلال المراحل المقبلة وأستفاد كثيرا من الفوضى التي أحدثها النظام العراقي السابق الذي نجح في تكسيح دول المنطقة و إستنزافها ليلتقط النظام الإيراني الثمار وهي ناضجة , فخلال الحرب مع العراق كانت الستراتيجية الإيرانية معلنة وواضحة منذ أن قرر الإيرانيون الدخول في العمق العراقي و محاولة إسقاط النظام السابق بالقوة العسكرية وهو ما حدث ليلة 13/14 يوليو عام 1982 في عمليات شرق البصرة و التي كان شعارها الستراتيجي "يا مهدي أدركني"!

 هاتان الكلمتان ليستا مجرد تعبير عقائدي أو طائفي بقدر ما هما كينونة لستراتيجية مستقبلية ستتطور لمشاريع تغييرية كبرى , فبعد سنوات قليلة رفع النظام الإيراني شعارات أخرى و شن سلسلة من العمليات العسكرية أسماها عمليات "كربلاء" ووفق أرقام متسلسلة وجميعها كانت تدار تحت شعار "براي فتح كربلا.. مهدي بيا"و "براي دفن شهدا.. مهدي بيا"! أي ما ترجمته "من أجل فتح و إحتلال كربلاء أدركنا يا مهدي"! و "من أجل دفن الشهداء أدركنا يامهدي"! بعد ذلك جرت مياه كثيرة تحت كل الجسور و فرضت المتغيرات ذاتها وفشل النظام في إحتلال العراق أو دخول كربلاء و أنتهت الحرب بالطريقة المعروفة , ولكن أحلام النظام الإيراني وخططه لم تنته قط بل إكتسبت أبعاداً ستراتيجية كبرى و أستفادت إستفادة جمة من حماقات نظام صدام, و توسع التحالف الستراتيجي مع النظام السوري ليمتد للبنان , كما جاءت الحرب ضد الإرهاب الدولي لتطلق يد النظام الإيراني بالتعاون مع الاميركيين في الساحتين الأفغانية و العراقية وحيث برزت في العراق خصوصا صورة النظام الإيراني شاخصة عارية وهي تزرع الفتن و تحصد نتائج ربع قرن من العمل الإستخباري و العسكري المؤسسي ودخل الإيرانيون كربلاء فعلا وحققوا أهدافهم الستراتيجية بالكامل تحت جناح القوة الأميركية و يا لسخرية الأقدار , حتى بات النظام الإيراني اليوم هو اللاعب الأكبر في الساحة العراقية و الحديث يطول و يتشعب في هذا الملف المشحون , و تبعا لذلك فإن خلايا العمل السرية الإيرانية في الكويت و الخليج العربي هي اليوم في أنشط مراحل تنميتها وفي ظل الخلط الهائل في الشعارات و إستغلال مشاعر الغضب.

لذلك لن تكون هناك أي مفاجأة فيما لو حصل حدث ستراتيجي خطير في المنطقة فحجم الإختراقات أكبر من أن يخفى ? و خلايا الولي الفقيه النائمة أو المستيقظة لا تنتظر سوى الأوامر بالتحرك مالم يتم تدارك الموقف بأساليب وطرق يعرفها أهل الحكم جيدا… التحذيرات من المخاطر القريبة المقبلة ليست وهما بل حقيقة مرعبة ترتسم كل صورها المرعبة في العراق المجاور, ومن لا يصدق ما عليه سوى الإنتظار , لقد تم التحذير سابقا من نوايا صدام العدوانية منذ أكثر من عشرة أعوام على حدوثها ولم يصدق القوم إلا حين وقعت الواقعة! أما اليوم فما هو آت أشد و أمضى… و الله يستر..!.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل