إتجاه لنقل تجربة "اليونيفيل البحرية" الى غزة لمنع السلاح
من الواضح ان الدول الاوروبية التي ستجتمع يوم الاربعاﺀ في بروكسيل على مستوى وزراﺀ الخارجية ستبحث في نقل تجربة اليونيفيل البحرية التي اقرت بعد حرب تموز 2006 والحصار الاسرائيلي الذي فرض على لبنان وسحبها على غزة من دون تأمين مظلة الأمم المتحدة.
وفي الحالين نزل الاوروبيون عند طلب وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني في محاولة لمساعدة تل ابيب على ضبط تهريب الاسلحة عبر الشواطئ اللبنانية والفلسطينية المطلة على البحر الابيض المتوسط.
ولعل هذا الاقتراح السريع الذي تقدم به كل من الرئيس الفرنسي نيكولا ســاركــوزي والمستشارة الألمانية انجيلا مركل قبل ايام الى الحكومة الاسرائيلية كان سهل التحقق نظرا لوجود قطعات بحرية فرنسية والمانية تراقب تهريب الاسلحة الى لبنان منذ انتهاﺀ الحرب على لبنان.
وسهولة التنفيذ ناجمة ايضا من عن وحدات بحرية تعمل تحت اللواﺀ الاوروبي تسمى "اورومار" قامت بعملها على خير ما يرام لكنها لم تعثر على اي سفينة ضالعة بتهريب اسلحة فاكتفت بتدريب افراد من البحرية اللبنانية.
كما انضم رئيس الحكومة البريطانية غوردون براون الى تأييد الاقتراح الفرنسي ـ الالماني وابدى استعداده للمشاركة التقنية والعسكرية لمحاربة مدّ "حماس" والفصائل الفلسطينية الاخرى في غزة بالسلاح مع العلم ان لندن لم تشارك في قوات اليونيفيل في جنوب لبنان او قبالة الشواطئ اللبنانية.
ونقلت مصادر عن ساركوزي قوله في طريق عودته الى باريس ليل امس الاول: "هذه القطعات البحرية موجودة في المنطقة وليست بعيدة عن غزة، ونقلها سيكون مفيدا". والجديد ان الاوروبيين يصرون اليوم على أهمية رفع الحصار عن غزة وفتح المعابر "لتعزيز وقف اطلاق النار".
ومن اللافت ان ساركوزي لا يكتفي هذه المرة بوقف اطلاق النار لكنه يدعو الى عقد مؤتمر دولي سريع للسلام "لاطلاق ديناميكية للمفاوضات تدعمها الأسرة الدولية لانشاﺀ دولة فلسطينية".
وأكثر ما يثير المراقبين قوله بعقد مشاركته في اجتماعي شــرم الشيخ والقدس المحتلة: "قلت منذ البداية للاسرائيليين ان حملتهم العسكرية كانت غلطة، ولم اغير رأيي ووجهة نظري"، مشددا على ان المناخ الانتخابي في اسرائيل هو الذي كان الدافع الاساسي للهجوم الاسرائيلي على غزة "ذلك انه توافق مع مصلحة وزير الدفاع ايهودا باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ورئيس الحكومة ايهودا اولمرت، ومع مصلحة الجيش الاسرائيلي الذي يرغب في الثأر من الحرب على لبنان العام 2006 ومن حزب الله. وانا لم اكن موافقا على هذا الحساب".
ويبدو ان هذا الاقرار بخلفية اسباب الحرب على غزة هو نوع من المراجعة الذاتية المتأخرة التي اجراها ساركوزي بعدما حمل "حماس" مسؤولية "الاستفزازات" وبدﺀ العمليات العسكرية عبر انطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل.