إنتهت حرب غزة ولكن ماذا عن الإنعكاسات؟
ماذا بعد الحرب على غزة؟
ماذا بعد إنتهائها؟
ما هي حسابات الربح والخسارة بالنسبة إلى كلٍّ من إسرائيل وحركة حماس؟
ما هي الإنعكاسات على الدول العربية وعلاقاتها في ما بينها؟
وما هي الإرتدادات على لبنان؟
إنها عيِّنة من الأسئلة التي تُطرَح بعد كل حرب، ولكنها تكتسب أهمية مضاعفة حين تكون الحرب قريبة منا ونشعر بأننا معنيون بها بشكلٍ أو بآخر.
في حسابات الربح والخسارة، النتيجة ملتبسة:
فإسرائيل تعتبر أنها حققت أهدافها لكنها منذ بدء الحرب لم تُعلن بوضوح ما هي هذه الأهداف بل تركتها ملتبسة بحيث أنها تستطيع وقف الحرب ساعة تشاء وتقول إنها حققت أهدافها، لكن هذا الإلتباس لا يفي بالغرض، فالهدف الذي لا يحتاج إلى بلورة أو مناقشة هو وقف إطلاق الصواريخ من جانب حماس، لكن هذا الهدف لم يتحقق، ما يعني أن النتيجة المرجوّة لم تتحقق، واليوم ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه بالحرب تحاول أخذه بالديبلوماسية، لكن ما هو متعارفٌ عليه أن ما لا يؤخذ بالحرب لا يؤخذ بالديبلوماسية، فحتى رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) أقرَّ بأن حماس قادرة في شهور معدودة على إعادة بناء الأنفاق التي دمّرتها إسرائيل والتي كانت إحدى طرق تهريب الأسلحة إلى غزة.
* * *
وما ينطبق على إسرائيل يكاد ينطبق على حماس لجهة حساب الربح والخسارة، فالثمن الذي دفعته الحركة باهظ جداً:
أكثر من 1300 شهيد وأكثر من 5300 جريح وخسائر مادية بمليارات الدولارات وتدمير البنى التحتية، حتى إن إطلاق الصواريخ صار يُحسَب له ألف حساب لأنه يُخشى أن يُقابل بانتقام عسكري عنيف.
إذاً، لا يكفي لكل طرف أن يقول إنه إنتصر أو إنه حقق أهدافه، أو إنه منع الطرف الآخر من تحقيق أهدافه، بل يجب النظر إلى الموضوع من زاوية ما ستحققه طاولة المفاوضات في مرحلة ما بعد الحرب، وعندها يتبيَّن مَن إستطاع تحقيق شيء ما.
* * *
إنتهاء الحرب على غزة أجَّجَ حرباً من نوع آخر بين الدول العربية، فليس طبيعياً أو إعتيادياً أن تُعقَد أربع قمم في أقل من أسبوع:
واحدة في قطر لم يكتمل نصابها لكنها إتخذت قرارات كبيرة منها تعليق المبادرة العربية، وواحدة لدول مجلس التعاون الخليجي وواحدة في شرم الشيخ وواحدة في الكويت. هذا التشرذم العربي مرشح له أن يتصاعد خصوصاً أن كل محور عربي يتبنى جانباً من الفلسطينيين.
* * *
أما في جانب الإرتدادات على لبنان، فالحرب على غزة أحدثت تصدُّعاً في الجسم السياسي اللبناني وتسببت للمرة الأولى في توجيه إنتقادات قاسية لمقام رئاسة الجمهورية، وهذا التصدُّع مرشح للتفاعل خصوصاً أن بعض الجهات الداخلية تعتبر نفسها أنها شريكةٌ في (إنتصار) حماس وهي تريد ثمناً لذلك.