#dfp #adsense

قمة الكويت اعتراف بالذنب مثل الاستفزاز .. وصواريخ لبنان؟

حجم الخط

 قمة الكويت اعتراف بالذنب مثل الاستفزاز .. وصواريخ لبنان؟!

جاءت قمة الكويت في مكانها وزمانها، كونها جسدت التباين العربي الذي كانت عليه الحرب في غزة وعليها ومعها شعب فلسطين وشعوب العالم العربي وانظمتهم ودولهم، الى درجة اجمع المراقبون على اعتبار ما حصل في الكويت بمثابة اعتراف بالذنب عن كل ما حصل منذ زمن بعيد الى يومنا (…).

وعلى رغم ما ورد من كلام عاقل ورصين وحكيم من جانب بعض القادة العرب، فقد صدر عكسه من بعضهم الآخر، لاسيما من الذين لا يريدون ان يتعظوا من التجارب ومن دماء ودموع ابناء القضية الذين شبعوا متاجرة بهم وبما يمثلون من بحث عن حقهم ومصيرهم، خصوصا ان الذين دخلوا على خط البحث عما يمزق العرب بين مكونات واهداف، لم يقدموا بدائل منطقية بقدر ما قدموا كلاما في الهواء لا يصلح في اي مجال لتوفير حلول سياسية للقضية الفلسطينية التي طال زمان الدوران حولها؟!

والذين فهموا ان ما قيل كواقع ومنطق عن الحرب التي عانت منها غزة الامرين، لم يفهموا ما قيل من كلام استفزازي مغاير، طالما ان المقصود منه «ابقاء الجرح الفلسطيني مفتوحا» لاسيما ان «اي بحث في مستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة لا ينطلق من توحيد القرار الفلسطيني سيبقى حبرا على ورق!».

في كلام الرئيس ميشال سليمان في قمة الكويت «مناشدة من مجرب» تحض الاشقاء العرب كما الاشقاء في فلسطين على التوحد، بمعزل عن اجتهادات البعض القائلة ان «من لم يشترك في الحرب لن يكون قادرا على الاسهام في لملمة الجراح الوطنية والسياسية». وهو كلام باطل يقصد به الاستفراد بالقرار الفلسطيني الذي تعرض لعوامل تدمير ذاتي قبل ان تتحرك آلة الحرب الاسرائيلية لتزيد على دماره دمارا!

وما يثير التساؤل في هذا السياق، هو اصرار بعض الاخوة في فلسطين على الافادة مما حصل من قتل ودمار، ليصل الى حد اعتبار نفسه قد نجح في الحرب، مع العلم انه لو كان مجال امام من أكل العصي للتعبير عن رأيه لقال غير ما يقال في المجالين السياسي والاعلامي، خصوصا ان من تأثر مباشرة بالحرب لا يكفيه اي كلام ولا يعوض عليه اي بيان، مهما تضمن من عبارات البطولة ومن ادعاءات لا ترقى الى الحقيقة بشيء (…).

هيهات ان ينصرف الفلسطينيون الى جمع شتاتهم الداخلي كما نجحوا في جمع شتاتهم في المنطقة العربية والعالم، وبمستوى اجماع رد الفعل العربي والدولي باتجاه مناصرتهم ضد الحرب الاسرائيلية الغاشمة التي تبقى مرشحة لان تتكرر في حال لم يعرف الفلسطينيون كيف يوحدون قرارهم الوطني، وبقي بعضهم منقادا وراء لعبة التحدي ومشاريع الانسياق وراء عنتريات لا طائل منها (…).

وهيهات ان يسأل اهل غزة من ادعى دعمهم ومساندتهم عما قدمه لهم في خلال الحرب وطبعا بعدها، كي يعرفوا الى أين يصح لهم وضع رأسهم على كتفه من الاشقاء والاصدقاء، بعد طول بحث عمن يزايد على الآخر وعلى من يراهن على الآخر بلا جدوى؟!

وما يقال لاهالي غزة، لا بد وان يقال لاهالي الضفة الغربية ولكل فلسطيني في الوطن العربي والعالم، وهذا ما سبق قوله للبنانيين وهم في ارضهم وفي اماكن انتشارهم، لان ما حصل في فلسطين قد جربوه بلحمهم الحي ولايزال البعض منهم يتطلع الى مزيد من تلك التجربة لغايات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية.

كذلك، فإن ما حصل في غزة كان مرشحا لان يحصل مثله في لبنان، بدليل محاولات اقحام البلد في الحرب بوسيلة او بأخرى ودلائل الصواريخ التي انطلقت من الحدود وفي اكثر من اتجاه كان القصد منها استجرار رد الفعل الاسرائيلي ومعه اقحام البلد في حرب لا قرار له فيها.

أما جديد الصواريخ التي اطلقت من لبنان وتلك التي عثر عليها في اكثر من منطقة حدودية، فقد اعطاها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعدا سياسيا مقلقا بقوله ان «الجيش يعرف من كان وراءها». وهذا دليل جديد على أهمية كشف الحقائق والوقائع قبل الخوض في التوقعات وفي الاستنتاجات، وهناك تجارب لا توحي بالارتياح بالنسبة الى قضايا وملفات أمنية قيل انها اصبحت في عهدة الجيش من دون السماح لاحد بمقاربتها!

المؤكد ان الرئيس بري لا يلقي الكلام على عواهنه. اما المطلوب وبالحاح فيكمن بما هو مرتقب صدوره عن الجيش ليضع الامور في نصابها من دون حاجة الى التعمية على أحد او التعتيم على غيره «لان ما كان متوقعا حصوله لو تطورت الامور لما كان قد انتهى عند حد اطلاق الصواريخ والرد عليها»؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل