المعابر الحدودية تتحول صندوق بريد لتمرير رسائل سياسية
بات من الطبيعي ان تطفو الى الواجهة الاسباب السياسية، مع كل أزمة حدودية وعرقلة مرور الشاحنات على المعابر الحدودية مع سوريا، أي بمعنى آخر فقد تحولت الحدود من معابر للأشخاص والشاحنات إلى صندوق بريد لتمرير الرسائل السياسية.
هذا الأمر، أشارت إليه مصادر على الحدود اللبنانية لها باع طويل بشأن الأزمات المتكررة على الحدود، معتبرة أن من بين أسباب الازمة الحالية "قد يكون امورا تقنية تبدأ بالحمولة الزائدة ولا تنتهي بالاجراءات الأمنية، مرورا بتقليل ساعات العمل في الجانب السوري، بحيث لا تتمكن الشاحنات من انجاز البيانات المطلوبة".
والأزمة المستجدة التي ظهرت منذ يومين، بدأت بالانفراج مع تسريع العمل من قبل الجانبين، وإشاعة بعض المعلومات عن أن الجانب السوري زاد من ساعات العمل، إذ بدأ العمل نهار الاثنين اعتبارا من الساعة الثامنة، علما ان توقيت العمل يبدأ عادة في الثانية عشرة وتنتهي عند الرابعة من بعد الظهر.
وأشارت مصادر إلى أنه "من أسباب الأزمة أيضاً كثرة الشاحنات المحملة بمادة الاسمنت، بسبب خفض أسعار الاسمنت المصدر إلى خارج الحدود، والذي بلغت قيمته 60 دولاراً للطن الواحد، بينما سعره في السوق الداخلية 97 دولاراً للطن الواحد بفارق 37 دولاراً".
وتحدثت مصادر اخرى عن إفراغ باخرة حديد في مرفأ طرابلس، حيث تردد أن بعض حمولتها نقل إلى سوريا مما فاقم من ضغط الشاحنات.
هذه الأسباب وغيرها التي تعتبر بحت تقنية وتجارية يمكن تجاوزها قريبا وفق المصادر الحدودية عينها، لاسيما انه بمقدور الجانب السوري تمرير ما بين المئة والمئة وخمسين شاحنة في اليوم كما في السابق، من خلال زيادة طاقة العمل. لكن هذه المصادر لا تستبعد الانزعاج السوري من المواقف اللبنانية الرسمية بشأن السلاح خارج المخيمات، والمواقف الرسمية في القمة الاستشارية في الدوحة، بحيث عادت الحدود إلى حدود تمرير الرسائل كما كان الأمر في السابق.
وبين هذا وذاك يبقى أن الحدود التي تعاني من ضيق في الطريق تتسبب بأزمة لسكان البلدات والقرى، وتخلق مشاكل على كل الصعد ، بانتظار ايجاد حل لها وللمسارات كافة.