#adsense

هجوم “حزب الله” على سليمان خطة سورية لعدم المس بالسلاح الفلسطيني

حجم الخط

رسالة غضب من نظام دمشق على مواقف الرئيس الاستقلالية وسط استياء بري
هجوم "حزب الله" على سليمان خطة سورية لعدم المس بالسلاح الفلسطيني

استغرب مصدر وزاري محسوب على خط رئيس الجمهورية ميشال سليمان, الشعارات والكلام العالي النبرة التي حملها المتظاهرون إلى محيط السفارة الأميركية في عوكر, للتعبير عن احتجاجهم لما ترتكبه إسرائيل من مجازر وحشية ضد المواطنين العزل في غزة.

هذه التظاهرة التي كان دعا إليها "حزب الله" وعدد من الأحزاب الموالية لسورية وتحدث فيها المسؤول السياسي في "حزب الله" محمود قماطي, ترافقت مع حملة مبرمجة ضد الرئيس سليمان, إن من حيث الشعارات واللافتات التي حملها المتظاهرون, وإن لجهة الكلام التصعيدي على لسان بعضهم, في محاولة هدفها النيل من مقام الرئاسة الأولى, ومن الرسالة التوافقية التي يحملها الرئيس.

المصدر المقرب رأى في إصرار "حزب الله" على المقارنة بين سليمان والرئيس السابق أميل لحود, رسالة واضحة أراد "حزب الله" أن يبلغها لرئيس الجمهورية, لكنه اختار لها التوقيت غير المناسب والأسباب غير المناسبة, لأن رئيس الجمهورية في كل تاريخه العسكري والسياسي لم يكن في يوم من الأيام إلا سنداً للمقاومة وداعماً لها في كل مراحل نضالها ومقاومتها للعدو الإسرائيلي, حسب مواقف "حزب الله" نفسه في السنوات العشر الماضية.

المصدر استبعد أن تكون هناك أسباب غير معروفة في العلاقة بين سليمان و"حزب الله", لأن الرئيس واضح في كل مواقفه وتصرفاته, في الدفاع عن المقاومة ودورها الوطني في تحرير الجنوب اللبناني والبقاع الغربي, متجاوزاً كل الهفوات والمطبات التي وقعت فيها منذ حادثة الشياح-مار مخايل, وصولاً إلى أحداث السابع من مايو, وكل ما حكي عن عدم تدخل الجيش بالشكل المطلوب لوقف هجوم "حزب الله" على العاصمة وبعض قرى الجبل لم يشأ سليمان أن يعلق عليه لا سلباً ولا إيجاباً.

وسأل المصدر عن المستفيد من توسيع الفجوة بين الحكم و"حزب الله" وبالأخص بعد اتفاق الدوحة وحصول المعارضة على الثلث المعطل? ولماذا أراد الحزب توجيه هذه الرسالة إلى شخص سليمان بالتحديد? في وقت كان فيه رئيس الجمهورية يدعو القادة العرب بإلحاح ويحضهم على عقد القمة العربية في بيروت, إذا تعذر انعقادها في مصر أو في قطر أو في أي مكان آخر?, ليأتي الهجوم عليه في وقت كان منكباً على الإعداد للكلمة التي ألقاها في اللقاء التشاوري الذي عقد في قطر.

وأكد المصدر أن هناك خطة محكمة للإيقاع بين الرئاسة و"حزب الله", لكنه استغرب كيف ينزلق الأخير إلى هذا المستوى في التخاطب مع سليمان الذي ما زال حتى اللحظة يقدر دور المقاومة في التحرير وفي المحافظة على السلم الأهلي, متجاوزاً حادثة التعرض للطوافة العسكرية ومقتل قائدها في سجد وكل الملاحظات التي تصدر عن قيادة "حزب الله" سواء المباشر منها أم غير المباشر, وتوقع حصول لقاء قريب بين سليمان وبين قيادة "حزب الله" لتوضيح الأمور, قبل جلسة الحوار الثالثة التي ستعقد قبيل نهاية هذا الشهر.

من جهتها, اعتبرت مصادر في "14 آذار" ان الهجوم على سليمان من قبل "حزب الله", يأتي ضمن سيناريو جرى إعداده في دمشق, وطُلب إلى "حزب الله" دون غيره إبلاغه لرئيس الجمهورية لسببين:

الأول: عدم البحث في موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات, رغم الاتفاق عليه في جلسات الحوار الأولى, وهذا ما بدا واضحاً من خلال إصرار النظام السوري على حضور أحمد جبريل اللقاء التشاوري في قطر إلى جانب رئيس المكتب السياسي ل¯"حماس" خالد مشعل, ما يعني أن جبريل يعتبر على المسافة نفسها في العلاقة مع دمشق, وبالتالي من غير المسموح, لأي كان التعرض له لا في لبنان ولا في أي مكان آخر, إلا بإذن من دمشق, حتى أن الملاحظات التي وجهت إلى المسؤول الإعلامي في القيادة العامة في لبنان أنور رجا كانت من قبيل رفع العتب ليس إلا.

الثاني: يهدف إلى تأجيل البحث في الستراتيجية الدفاعية, سيما وأن خطر الاعتداء على لبنان ما زال قائماً, وأن "حزب الله" بذل أقصى جهده لمنع تكرار إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه شمال إسرائيل, لكن الأحزاب الموالية لسورية أبلغت قيادة الحزب أنها غير قادرة على الالتزام بما وعدت به, لجهة عدم إطلاق الصواريخ, خاصة عندما تصلها الأوامر للقيام بذلك من خارج الحدود, وبالتالي سيجد "حزب الله" نفسه مضطراً للدخول في معركة لا يريدها, لأنه يعرف سلفاً كيف ستكون نتائجها.

وعلى هذا الأساس, يحاول "حزب الله" فتح معركة سياسية في الداخل, وبالتحديد مع رئيس الجمهورية الذي يعتبر الحلقة الأضعف, ويكون بالتالي قد لاقى حليفه العماد ميشال عون في معركة إضعاف الرئاسة الأولى تمهيداً للانقضاض عليها عندما تسنح الفرصة بذلك, ويكون بالتالي قد رد التحية لرئيس الجمهورية بالنيابة عن رأس النظام السوري, على خلفية ملاحظات سليمان لهذا النظام إثر الاستقبال الرسمي والشعبي الذي أعدَّه للعماد ميشال عون أثناء زيارته إلى سورية, هذا من جهة, أما من جهة ثانية فهي إبلاغ رئيس الجمهورية عدم اتخاذ مواقف مستقلة إلا بعد التشاور مع القيادة السورية سواء في موضوع القمة العربية أم في غيرها من المواضيع التي تتعلق بالتضامن العربي, لأن القيادة السورية ومنذ توقيع اتفاق الطائف كانت تذهب إلى القمم العربية ومعها الرئيس اللبناني وكأنه وزير خارجية أو رئيس مقاطعة تابعة للنظام السوري, وهي اليوم تفاجأت كيف أن سليمان يتصرف وكأنه رئيس دولة مستقلة, حيث لم يعد للنظام السوري أي تأثير عليه, ولهذا السبب جرى إبلاغه هذه الرسالة الشديدة اللهجة.

وتوقعت المصادر أن يكون للرئيس سليمان موقف حاسم حيال التعرض له, لكنها استبعدت أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة مع "حزب الله", لأن رئيس الجمهورية يصرُّ على البقاء على مسافة واحدة من الجميع, لكن هذه المواقف ستضع الحكم في خانة الضعف والوهن, مطالبة إياه أن يعلن موقفاً واضحاً من كل القضايا والمسائل التي استجدت منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة.

وعزت المصادر عينها توقيت الهجوم إلى أن "حزب الله" حاول أن يوجِّه إلى سليمان رسالة متعددة الأهداف, من بينها, منع رئيس الجمهورية من التفكير بأن تكون له كتلة نيابية, لأن ذلك يؤدي إلى إضعاف العماد عون الحليف الستراتيجي ل¯"حزب الله".

من جهتها, أكدت أوساط الرئيس نبيه بري ل¯"السياسة" أن الأخير لم يكن مرتاحاً لدخول "حزب الله" مباشرة على خط التعرض لسليمان, "الذي لم يفعل شيئاً يمكن اعتباره إساءة لحزب الله", لافتة الى ان الرئيس ما زال يسعى لتحييد لبنان عن الصراع القائم, وهذا من حقه كشخص مؤتمن على الدستور, كما أنه يؤكد في كل مواقفه السياسية أنه رئيس لكل اللبنانيين وليس لفريق على حساب آخر, ولهذا فإن رئيس مجلس النواب, وفقا للمصادر, قام بحملة اتصالات مع رئيس الجمهورية ومع الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله لتجاوز هذا الموضوع, واعتباره نزوة حصلت نتيجة التعاطف مع قضية غزة, وليس لها أي أبعاد أخرى.

أما المصادر المستقلة فتوقعت أن تكون الأيام المقبلة غير اعتيادية في المفهوم السياسي العام, لجهة ضبط الإيقاعات التصادمية بين الأفرقاء على الساحة الداخلية, لأن الهجوم على رئيس الجمهورية رسم أبعاداً جديدة للمرحلة المقبلة وسيكون الرئيس واحداً من الأهداف التي تسعى المعارضة لإضعافها, إضافة إلى ما تخطط له في الانتخابات المقبلة بسعيها للحصول على الأكثرية النيابية وتقليص دور "14 آذار" تمهيداً للوصول إلى الحكم.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل