#adsense

العاهل السعودي أحدث صدمة إيجابية

حجم الخط

ارتياح في لبنان إلى مصالحات الكويت:
العاهل السعودي أحدث صدمة إيجابية

اعربت قيادات وفاعليات سياسية لبنانية عن ارتياحها الى الصدمة التي اطلقها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز امام القادة العرب المشاركين في قمة الكويت امس بدعوته الى المصالحة الشاملة بين المتخاصمين منهم منذ اشهر او تحديداً منذ حرب اسرائيل على لبنان في تموز 2006، وما تلى ذلك من سلبيات تجلّت في مقاطعته قمة دمشق الدورية في آذار الماضي، مشدداً على تناسي التباينات والخلافات لصد المؤامرة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية والمتمثلة، بعدوان اسرائيلي على غزة مدى 22 يوماً متواصلة بوحشية لم تنتهجها في حروبها السابقة ضد اي من الدول العربية، وخارقة القوانين الدولية للحرب المعمول بها وكل المعايير الانسانية وحق الانسان في الحياة. وشبهت تلك الصدمة بالمفاجأة التي طرحها في قمة بيروت العربية عام 2002 من خلال "مبادرة السلام العربية" عندما ترأس وفد المملكة اليها وكان ولياً للعهد يومذاك، فأربكت بعض الدول الكبرى ورفضتها اسرائيل واجهضت لاحقاً المساعي العربية التي بذلت في نيويورك وفي عواصم القرار، الى ان ابدى رئيس وزراء اسرائيل المنتهية ولايته ايهود اولمرت تأييده الكامل لها في ايلول الماضي.

وتوقعت ان تنعكس المصالحة ايجاباً على لبنان، فتقوّي ظروف الحوار الوطني، وتزيل العقبات التي كانت تؤخره وتفسح في المجال امام التوصل الى استراتيجية دفاعية تحمي لبنان ولا تعرضه لاخطار اعتداءات اسرائيلية جديدة عليه او اقله في حال حصولها تحصّن الموقف وتوحّد لمواجهتها صفاً واحداً.

ووصفت موقف الملك عبدالله بإنه صادر عن "حاكم حليم، وقد تعالى عن مسببات الخلاف مع الرئيس السوري بشار الاسد، مدركاً ما يحوط الوضع العربي من اخطار تستوجب التضامن لمواجهتها وان الدعوة التي طرحها الى نبذ التفرقة وانهاء الخلافات امام هول المجزرة التي تعرضت لها غزة وسكانها المدنيون، ومتأثراً بمحاولة ابادة الاطفال وقتل الامهات".

ورأت ان تلك الدعوة "كانت حاجة بدليل ترجمتها على الفور بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية للقمة بمصالحة بين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد، وبين الاسد من جهة والرئيس المصري حسني مبارك من جهة، وكذلك بين الرئيس مبارك وامير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، والمصالحة الرابعة شملت الاسد مع ملك الاردن عبدالله الثاني".

واكدت ان هذه المصالحة يمكن اعتبارها "حجر الزاوية في اعادة بناء التضامن العربي الذي كاد ان ينهار حول غزة مع نشوء محورين انطلق الاول من الدوحة الجمعة الماضي بحيث عارض قادته او تحفظوا عن "مبادرة السلام العربية" وهي من صنع سعودي. وقد ضم هذا المحور 12 دولة وهدد التضامن العربي على المستوى السياسي حول كيفية التعامل مع غزة بتأييده "حماس" وتصوير المثلث السعودي – المصري – الاردني على انه ضدها، وان ثمة اكثر من دولة شريكة مع اسرائيل في حربها.

واتفق زعماء الدول الـ12 على بنود معينة للمعالجة ومطالبة قمة الكويت بتبنيها في مقرراتها. علماً ان تلك الدول لم تأخذ بمسألة النصاب المتبع في نظام جامعة الدول العربية لعقد القمم".

واعترفت بأنها "لا تملك اي معلومات عما جرى من تفاهمات خلال قمة المصالحة المصغرة التي اقتصرت على الرؤساء، لكنها موقنة ان الحدود الدنيا لها تأخذ في الاعتبار ارساء العمل العربي المشترك على قواعد متينة تتلاءم والتطورات التي نشأت بعد الحرب الاسرائيلية على غزة وتوحيد الموقف العربي في المحافل الاقليمية والدولية للتصدي لاسرائيل ونسف اي مؤامرة تحاك للشعب الفلسطيني، وفي مقدم التفاهمات تركيز جميع الدول العربية على اجراء مصالحة فلسطينية يليها حوار هادئ بين السلطة الفلسطينية وقيادة حركة "حماس" تمهيداً لانتخاب رئيس جديد للسلطة بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي محمود عباس في التاسع من الشهر الجاري، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية والانصراف الى اعادة اعمار غزة".

ورأت ان من ايجابيات "مفاجأة" الملك عبدالله انقاذ القمة من الفشل، خصوصاً عندما ظهرت بوادره في الخطاب الحاد الذي القاه مبارك وتضمن عتاباً وانتقاداً قاسياً، والمنحى الذي اتسم به خطاب الاسد وتأييده المطلق لاستمرار المقاومة مع خلوه من الاشارة الى "موت مبادرة السلام العربية" الذي ركز عليه في الدوحة. اما الايجابية الاخرى في مفاجأة عبدالله ففي انها مهدت الطريق أمام مصالحة فلسطينية – فلسطينية التي لا بد منها وللتفاهم على اجندة معتدلة توحد اللغة الفلسطينية بعد الحرب على غزة.

واعادت الى الاذهان ما كان يطالب به الرئيس نبيه بري في شكل مدروس حول اهمية توافق "السين – السين" اي سوريا والسعودية لانطلاق الاوضاع في لبنان على السكة الصحيحة في شتى المجالات ولانهاء المحورين اللذين نشآ بفعل خلاف الدولتين وما لهما من اصدقاء وحلفاء في الاحزاب والقوى السياسية اللبنانية.

ولفتت الى ان التغيير الذي احدثه العاهل السعودي امس في الكويت لم يقتصر على مصالحته والاسد، او مصالحة مبارك والاسد، او الرئيس المصري وأمير قطر، بل ركز على "المبادرة" التي كان اطلقها منذ سبع سنوات للسلام العربي – الاسرائيلي وأوحى أنها "لن تبقى على الطاولة طويلاً" اي يمكن استبدالها او على الاقل اقتراح بديل منها، وبذلك ينهي الخلاف القائم حولها والذي تجلى بالدوحة على اساس ان الدول التي شاركت في المؤتمر "علقتها احتجاجاً على حرب اسرائيل على غزة وعارضها لبنان وارفق ذلك بشرح مفصل عن تمسكه بها".

وقالت ان الملك عبد الله بات بموقفه نجم قمة الكويت الطارئة حول غزة وانهى انقساماً كان سيحدث لولا الصدمة التي احدثها كما فعل في بيروت عندما طرح مبادرته امام القمة العربية الدورية عام 2002 من اجل تسوية الصراع العربي – الاسرائيلي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل