#adsense

جنبلاط: الاعتدال ثبّت موقفاً من احترام المبادرة العربية

حجم الخط

المبادرة السعودية لتحقيق المصالحة رسالة الى أوباما عشية تنصيبه
جنبلاط: الاعتدال ثبّت موقفاً من احترام المبادرة العربية

تسارعت التطورات على نحو درامي عشية تسلم الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما السلطة في الولايات المتحدة. وكانت مفاجأة المفاجآت في هذه التطورات المبادرة الى المصالحة العربية – العربية التي اطلقها الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز.

اذ ان الحرب الاسرائيلية على غزة كان يتوقع لها ان تضع اوزارها قبل تنصيب اوباما، وبدت اسرائيل في سباق من اجل انهاء هذه الحرب قبل هذا الموعد، بينما كان العرب والعالم على موعد جديد مع الخلافات في قمة الكويت تتوج المواقف التي اطلقت في الاجتماع التشاوري في الدوحة. فأتى الموقف السعودي مخالفاً للتوقعات وكان محط ترحيب على أكثر من مستوى لاعتبارات متعددة، علماً انه من المبكر الحكم على مضمون ما حل ومترتباته.

لكن في الصلة بين الموقف الذي خطف الاضواء والاهتمام في قمة الكويت والحدث الاميركي المتمثل بتنصيب اوباما، ينتظر كثيرون في العالم العربي ويأملون ان تكون بداية ولاية اوباما نقطة تحول اساسية في السياسة الخارجية الاميركية خصوصاً في المنطقة بصرف النظر اذا كان الامر سيكون كذلك ام لا، اذ ان ثمة بونا شاسعاً بين ما هو مرتجى وما سيكون عليه واقع الامور تماماً مثلما حصل مع بداية الولاية الاولى للرئيس جورج بوش. وهذا الأمر يحصل عملياً مع كل رئيس جديد وبرهانات اكبر من بعض الدول العربية وسواها على تغيير جذري اميركي. ولذلك اكتسبت مبادرة المصالحة التي اقدم عليها الملك السعودي في قمة الكويت بُعدها ليس في لملمة الانقسام العربي القائم، وليس ايضاً في لملمة التداعيات المحتملة للحرب الاسرائيلية على غزة خشية ان تتفاقم الامور على نحو مفجع بين العرب، تماماً على ما حصل على اثر الحرب الاسرائيلية على لبنان عام 2006 فقط وان تكن تستهدفهما في المبدأ، بل هي تكتسب بعدها الأهم في تطويق كل هذه الامور عشية تسلم الادارة الديموقراطية السلطة في الولايات المتحدة، وتوجيه رسالة الى هذه الادارة بمضمون مهم جدا.

هذه الرسالة يرى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط انها "تكتسب اهميتها في الشكل وفي المضمون. فهي من جهة انبثقت من قمة عقدت على ارض الكويت التي عرفت ما عرفته من تضامن عربي شامل من اجل ردع العدوان الذي قام به صدام حسين على الكويت. وهي من جهة اخرى تؤكد التضامن العربي على قاعدة المبادرة العربية التي وضع اسسها الملك السعودي وقدمها في قمة بيروت عام 2002”. وبهذا المعنى فان الرسالة الموجهة الى الرئيس الاميركي، والى المجتمع الدولي على حد سواء، كما يقول النائب جنبلاط "تفيد بان لا حل الا بالمبادرة العربية".

وفي رأيه "ان خط الاعتدال العربي ثبّت موقفا مبدئيا بضرورة احترام المبادرة العربية والقرارات الدولية وتجاوز المزايدات اذ لم تتحرك مثلا جبهة الجولان في حين ان سفينة المساعدات الغذائية الايرانية الى غزة عادت واعتمدت السبيل المصري لايصال حمولتها عبر معبر رفح. واقصى ما حصل كان تجميد التمثيل الاسرائيلي في قطر وموريتانيا في حين ان الاتراك هم الذين اعلنوا تعليق المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل".
وفي رأيه ان كلام كل من الملك السعودي والرئيس المصري حسني مبارك كان واضحا جدا في هذا الاطار "وان اهمية المبادرة هي انها استعادت فلسطين الى حاضنة العرب من قوى اقليمية تأخذها اليها".

ولكن جنبلاط يرفض التكهن مسبقا بماهية المصالحة العربية التي جرت، ووجود ابعاد محتملة لها في تطويق التداعيات السلبية لحرب غزة وما الى ذلك من احتمالات اخرى على الصعيد العربي وعلى اكثر من مستوى.

وتتفق اوساط ديبلوماسية مع جنبلاط في اعتبار المبادرة السعودية الى المصالحة رسالة الى اوباما عشية تنصيبه. فالمملكة العربية السعودية لا ترغب في ان تكون الخلافات العربية – العربية ذريعة يمكن ان تلتقطها الادارة الاميركية الجديدة من اجل ارجاء الاهتمام بالقضايا المتفجرة في الشرق الاوسط وفي مقدمها الصراع العربي – الاسرائيلي وجوهره القضية الفلسطينية. ويفترض الا تقتصر المصالحة العربية على عنوان عام، اذ ان الخلافات الجانبية ستبعد تركيز الادارة الجديدة عن هذه المسألة الحيوية، تماما مثلما تشكل الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية مبررا كافيا لاسرائيل لرفض تقديم تنازلات من اجل السلام. وتاليا بدل ان يكون الشرق الاوسط في جدول اولويات الرئيس الاميركي الجديد يُرجأ موضوعه الى مرحلة لاحقة لا تتحملها المنطقة على ما اظهرت الاعوام الماضية، وهذا ما عناه الملك السعودي بقوله ان المبادرة العربية لا يمكن ان تبقى طويلا على الطاولة. فالكرة يجب ان تذهب الى المرمى الاميركي وان يتحمل مسؤوليتها. ومن هذه الزاوية، تعتقد الاوساط الديبلوماسية ان الخطوة التالية ينبغي ان تكون المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية والضغط والتعاون في ضوء المصالحة العربية – العربية اذا تطورت وكانت فعلية. وذلك من اجل تأمين العناصر الفلسطينية اللازمة لانجاح انطلاق المبادرة العربية من هذه النقطة على رغم صعوبة هذا الامر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل