ست الدنيا؟
يمارس بعض الإعلام العربي ديماغوجية لافتة ! آخرها ما سرده احد الزملاء امس عن وعود مصرية لحزب الله بالإستمرار في فتح معبر رفح ! ثم تبيّن " ان الأمر كلّه خديعة مصرية للحزب ولحركة حماس " ( قبل وبعد بدء المعارك ) ما تسبب بالموقف الإلهي النافر والعنيف في بدايات الحرب الأخيرة !
والسؤال الذي يتبادر الى اذهان المراقبين (قبل الحديث عن صحة او عدم صحة الرواية المزعومة) هو التالي : اذا كان الحزب الإلهي حزباً لبنانياً ، كما يردد اركانه والمتحالفين معهم داخلياً ، فما شأنه بالمعابر بين العرب وفتحها او إقفالها ؟ ولماذا لا يترك هذا الأمر للعلاقات بين الأشقاء ولمساعي الجامعة العربية كي تصل الى ترتيبها وتدبيرها ؟
واذا كان الحزب حالة مذهبية خالصة مرتبطة بالمشروع الإيراني وبولاية الفقيه ، فلماذا يسعى التيار البرتقالي الى التمويه والتغطية في هذا المجال ؟ ! ولماذا ذهب في تحالفه معه بعيداً وهو العارف انه ذراع استراتيجية لإيران وانه ينفذ مطالبها وآوامرها دون سؤالٍ او تردد ؟ !
وامس تجلّت اسباب موافقة اسرائيل على وقف لإطلاق النار من جانب واحد ، وكيفية توصّل مصر الى هذا الإتفاق بعد التعهد خطياً (كما تردد امس) على تشديد المراقبة على معابرها مع غزة لوقف تهريب الأسلحة الى هناك ، والدور المصري الإيجابي على هذا المستوى كما على مستويات اخرى مختلفة ، اهمها العمل على إنجاز مصالحات عربية – عربية على هامش قمة الكويت ، بما يوصل مع التعهّد السعودي بتقديم مليار دولار ، والكويت 500 مليون ، الى وضع القمة الرابعة (خلال اسبوع ) على طريق النجاح المنقطع النظير عربياً .
ومصر الدولة الكبيرة والفاعلة إقليمياً ” ست الدنيا " وصاحبة الدور الريادي عربياً ، لا تستطيع ولا تريد ان تتحدى القوانين الدولية ، ولا تبحث عن مواجهات عبثية " ومثلها السعودية ايضاً " ، خلافاً لسوريا وايران اللتان تطبخان السم مع الدسم في كل ملف ساخن اقليمياً ! وتكادان تختصران دعم الإرهاب ورعايته على مستوى المنطقة والعالم ايضاً ؟ !
ولطالما شكّلت مصر صمام الأمان في العالم العربي ، وهي كانت دولة ايجابية كبيرة يحسب لها الف حساب في شتى المجالات ، وكانت العامل الذي يقفل الأبواب امام الرياح الخبيثة طوال عقود ، وقد جاء توقيعها معاهدة السلام مع اسرائيل (العام 1977 ) وإخراجها من الجامعة ، وخروج الجامعة منها في آن ، سبباً رئيسياً لتنطّح سوريا لدور إقليمي منفوخ ! وإنضمام طهران بعد الثورة الإسلامية (العام 1979 ) اليها ! وصولاً الى تشكيلهما معاً محوراً سلبياً على المستويين الإقليمي والعربي ؟ !
وفي احلام العرب ان تنجح مصالحات قمة الكويت في عملية الفصل بين سوريا وإيران ؟ بما يريح العالم العربي كلّه خصوصاً في مناطق التوتر في فلسطين والعراق ولبنان ، وهذه يجب ان تكون الألف في عملية تطبيع العلاقات مع دمشق واعادة التواصل معها على مختلف المستويات .
والمصالحات العربية ستنعكس ولا شك على لبنان الذي يستفيد من هذا المناخ الإيجابي في مسيرته نحو الحرية والإستقلال الناجز ، بما يتيح لوطن الأرز ان يستأنف بحثه عن إستراتيجيته الدفاعية الوطنية التي تضع السلاح والمسلّحين تحت غطاء شرعي ، بما يسمح بإبعاد المخاطر من تجدد العنف المدمر جنوباً ، ويؤكد إستمرار التمسك بالقرار 1701 والشرعية الدولية التي اصدرته وتعمل على تنفيذ بنوده .
ويبقى انه فيما العرب يعيدون جميعاً إعلان تمسكهم بالمبادرة العربية للسلام وإعطائها فرصة اخرى اخيرة ، سمعنا امس العماد البرتقالي يعلّقها (المبادرة) على الحائط ! ويكاد (لو امتلك عافية وسلاحاً ! ) ان يعدمها رمياً بالرصاص حتى !! في تناغم مع موقف الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان قد نعاها في قمة الدوحة آواخر الأسبوع الماضي !! .