"حزب الله" يؤجل إطلالة تلفزيونية لنصرالله وينتظر مواكبة سوريا للمصالحة العربية
كشفت أوساط سياسية واسعة الاطلاع لموقع "الحدث أون لاين" الإلكتروني بأن المصالحة العربية التي تمت في الكويت فاجأت حزب الله الذي كان يتحضر لإطلالة إعلامية من خلال أمينه العام حسن نصر الله أمس ليقيّم فيها "النصر" الذي أنجزته حركة حماس في غزة ويرد هذا الانتصار إلى ثقافة المقاومة وإلى الدعم الذي قدمته إيران وبالتالي حزب الله للمقاومة الفلسطينية.
ويضع حربي تموز وغزة في إطار السياق الذي سينتهي بإزالة دولة إسرائيل من الوجود وذلك بالتزامن مع القمة المنعقدة في الكويت والتي كان من المتوقع أن تشهد انقسامات وخلافات على قاعدة تبني أو رفض التوصيات التي أقرتها القمة التشاورية في الدوحة.
وذكرت المصادر أن الخطاب يقوم على أساس تعزيز خيار المقاومة وتصنيف العرب إلى محورين واحد استسلامي، انهزامي يعتمد المفاوضات التي لا توصل إلى نتائج، وآخر ممانع ومقاوم يقود الأمة إلى انتصارات متلاحقة وأنه كان يدحض ادعاءات إسرائيل بأنها حققت أهدافها من العملية بدليل استمرار إطلاق الصواريخ على المناطق الإسرائيلية إضافة إلى تعزيز الاتجاه الرافض للمبادرة العربية للسلام.
وعلى هذا المستوى لم يخف نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم اتجاه الحزب العلني لرفض المبادرة العربية للسلام وذلك مواكبة ً للاتجاه الذي تم تبنيه في القمة التشاورية في الدوحة والتي كانت سوف تؤسس لانقسامات عربية تعزز حضور إيران في المعادلة العربية وتعزز خيارات حزب الله ومنطقه في المزايدة بموضوع الممانعة والمقاومة وتحاصر حركة الرئيس اللبناني ميشال سليمان وتلتف على طاولة الحوار الوطني وعلى نقاش الاستراتيجية الدفاعية التي تتم مناقشتها. لكن ومع اتجاه الأمور نحو المصالحة العربية التي من المتوقع أن تليها مصالحة وطنية فلسطينية ستكون بمثابة شرط من شروط تقديم المساعدات لإعادة إعمار غزة يجد حزب الله نفسه مضطراً للسير في التهدئة ريثما يتبين له حقيقة الموقف السوري من ذلك فيما إذا كان يقوم على المناورة أو أنه جاد في ترجمة أجواء المصالحة العربية إلى أفعال تطال الساحتين اللبنانية والفلسطينية.
وذكرت أوساط مقربة من حزب الله أن الحزب خضع منذ اليوم الأول لأحداث غزة للتوجه الإيراني الذي لا يريد التضحية بقدراته وترسانته في اللحظة التي اختارتها إسرائيل بل يتجه إلى الاحتفاظ بها وهو يدخل إلى المفاوضات المتوقعة مع الإدارة الأميركية الجديدة وهذا ما نقله بعض المسؤولين الإيرانيين الذين زاروا سوريا ولبنان خلال أحداث غزة ومنهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي. أضافت الأوساط أنه بالرغم من رصد الحزب لبعض التحركات التي كانت تهدف إلى استدراجه وتوريطه في الحرب وأن هذه التحركات لم تحصل في غفلة عن الأعين السورية بل بمتابعة منها إلا أنه استطاع عبر التحركات الشعبية والإعلامية والاعتراضات التي شهدتها الساحة اللبنانية أن يعوّض عن آلته العسكرية بإظهار قدرته على السيطرة في الداخل اللبناني وهذا مردّه إلى القدرة العسكرية التي يتميز بها والتي لا يستطيع تقديمها على طاولة الحوار الوطني، لذلك تضيف الأوساط فإن حزب الله يتجه إلى تصعيد إعلامي لمواكبة حضوره عبر حلفائه في الشارعين السني والمسيحي.