الخلافات تلزم الكويت ببيان عام لا قرارات فيه حيال غزة باستثناء اعمارها
منعت الخلافات على البيان الختامي القمة العربية الإقتصادية في الكويت من الخروج بقرارات حول الوضع في غزة باستثناء الإجماع على اعمارها، فاكتفى المجتمعون ببيان عام خلا من اي موقف تجاه المبادرة العربية التي كان الاجتماع التحضيري للقمة قد اوصى بالسير فيها.
كما حالت الخلافات دون تبني المجتمعين في الكويت ما كانت قد أوصى به لقاء الدوحة التشاوري الذي دعى الى تعليق المبادرة وتجميد العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل.
وخلا البيان الصادر عن قمة الكويت من اي اشارة الى توصية اجتماع وزراء الخارجية العرب بدعم المبادرة المصرية باتجاه اتمام مصالحة فلسطينية.
فقد اقتصر البيان على إدانة القمة في ختام اعمالها اليوم "العدوان الهمجي الاسرائيلي" على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وقال الشق المتعلق بالعمليات الاسرائيلية العسكرية على غزة "ان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة المنعقد في دولة الكويت بتاريخ 19 الى 20 وبعد ان تدارس مستجدات الوضع الخطير الناجم عن العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة والخطوات الواجب اتخاذها يتوجه بتحية اكبار واجلال للشعب الفلسطيني في مقاومته الباسلة لمواجهة العدوان الاسرائيلي ويدين هذا العدوان الهمجي الذي اوقع الالاف من الشهداء والجرحى واحدث دمارا هائلا".
وطالب البيان "بوقف العدوان الاسرائيلي والانسحاب فورا من قطاع غزة وتثبيت وقف اطلاق النار ورفع الحصار الجائر"، محملاً اسرائيل المسؤولية القانونية عما ارتكبته من جرائم حرب واتخاذ ما يلزم نحو ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم".
كما اكد على عزم القادة العرب تقديم كافة اشكال الدعم لمساعدة الشعب الفلسطيني واعادة اعمار غزة والترحيب بالمساهمات التي تم الاعلان عنها في هذا الاطار.
وذكر البيان ان القادة كلفوا وزراء الخارجية والامين العام للجامعة العربية بمتابعة التشاور حول مستجدات هذا الموضوع والدفع بالجهود العربية لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وتنقية الاجواء العربية بالبناء على مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وما تم تحقيقه في قمة الكويت في هذا المجال.
كما توجه المجلس بالشكر والتقدير لامير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح على ما قام به من مساع حميدة وجهود مقدرة لانجاح اعمال القمة.
وجاءت أبرز نقاط الخلاف على آليات صرف الدعم العربي لإعادة إعمار قطاع غزة لا سيما بخصوص الجهة التي ستتسلم هذه الأموال، حيث طالبت بعض الدول أن تكون فصائل المقاومة جزءا أساسيا في هذه العملية كونها هي الموجودة على الأرض وهي من وقفت بوجه العدوان.
ولفتت مصادر إعلامية أن الخلافات تركزت حول مبادرة السلام العربية حيث طالبت بعض الدول بإدراج مقررات لقاء الدوحة التشاوري في البيان الختامي بخصوص تعليق المبادرة وقطع العلاقات مع إسرائيل، بيد أن الوفد المصري تحفظ على ذلك معتبرا أن لقاء الدوحة لم يكن رسمياً، لا سيما أن أطرافا غير عربية شاركت فيه وبالتالي فإن توصياته لا تعتبر ملزمة للدول العربية، وتمسك أيضا بالمبادرة المصرية باعتبارها المبادرة الوحيدة لوقف العدوان على غزة.
أما بالنسبة للموضوع الاقتصادي، فقد أقرت القمة جميع التوصيات التي تم التوصل إليها بخصوص مواجهة الأزمة المالية العالمية وتداعياتها، ودعم الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية بعد رفع رأسماله إلى ملياري دولار.
وتضمن البيان المسمى "إعلان الكويت" برنامج عمل اقتصاديا يشكل خطوات تنفيذية وخريطة طريق مستقبلية موجهة للدول العربية من أجل بلوغ الغايات والأهداف التي تبناها قادة الدول العربية خلال المؤتمر.
ولعل أبرز ما جاء في إعلان الكويت، ولادة الاتحاد الجمركي العربي بحلول العام 2015، وإقامة شبكة ربط كهربائي عربية، إضافة إلى شبكة سكك حديدية.
وأوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، أن القضايا والخلافات السياسية بين الدول العربية لن يكون لها تأثير على ما اتخذته من قرارات اقتصادية.
وجاء في الإعلان أيضاً أن برنامج العمل يرمي إلى تحقيق الازدهار الاقتصادي والارتقاء الاجتماعي والتنمية المستدامة لجميع الدول العربية حيث يقوم القطاع الخاص بدور رئيسي داعم في تنفيذ هذا البرنامج التنموي للوطن العربي ويكلف المجلس الاقتصادي والاجتماعي بمتابعته التنفيذ.
وحول الأزمة المالية العالمية، دعا البرنامج إلى استمرار مساندة المؤسسات المالية والمصرفية الوطنية لتحقيق الاستقرار في القطاع المالي للدول الأعضاء وتعزيز الجهود الرقابية والإشرافية على النظام المالي والمصرفي والتنسيق فيما بين الجهات الرقابية وتطوير القوانين واللوائح المنظمة لمؤسسات القطاع المصرفي والمالي مع توفير الرقابة والإشراف الضروريين عليهما.
وحول الطاقة، ذكر برنامج العمل أنه من أجل تحقيق مستويات أفضل من المعيشة لمواطني الدول العربية ولتلبية الطلب المتزايد على الطاقة بمختلف صورها، فإنه يتعين استكمال مشروعات الربط الكهربائي العربي وتنمية استخدام مصادر الطاقة المتاحة وتنمية استخدام الطاقة الشمسية ودعم البحوث اللازمة لتطويرها.
وفي مجال النقل، قال البرنامج إنه يقتضي تحقيق أهداف استكمال وتقوية الربط بين شبكات النقل العربية فإنه لابد من إعداد مخططات عامة لربط الدول العربية بمحاور رئيسية من الطرق والسكك الحديدية استنادا إلى دراسات فنية.
وأكد أهمية استكمال البنية الأساسية لشبكات الربط البري في الطرق والسكك الحديدية وتوحيد مواصفاتها الفنية وتنفيذ اتفاقية تحرير النقل الجوي بين الدول العربية وبرنامج فتح الأجواء العربية إضافة إلى وضع آليات مشروعات الربط على أسس تجارية بمشاركة القطاع الخاص ومؤسسات وصناديق التمويل العربية والإقليمية.
وحول التجارة، أوضح أنه يتطلب الإسراع في تحقيق التكامل الإنتاجي وزيادة القدرة التنافسية للسلع العربية في الأسواق العربية والدولية لتحقيق أهداف منطقة التجارة العربية الكبرى ورفع حجم التجارة البينية العربية، إضافة إلى إزالة القيود الجمركية وغير الجمركية على حركة السلع العربية البينية وزيادة كفاءة التجارة العربية البينية وإعداد مواصفات موحدة للسلع العربية تتوافق مع المواصفات الدولية واستكمال المفاوضات الجارية في مجال تحرير تجارة الخدمات وحث كافة الدول على المشاركة الفاعلة فيها.
وحول الاتحاد الجمركي العربي قال برنامج العمل إن التحرك نحو إقامة الاتحاد الجمركي العربي خلال الفترة من 2010 و2015 يتطلب إعداد برامج والتحضير لإقامة الاتحاد الجمركي وبرامج أساسية لبناء الاتحاد الجمركي العربي إضافة إلى برامج داعمة لإقامة الاتحاد الجمركي.
كذلك تناول البرنامج مشروعات وقضايا أخرى كالتعليم والصحة والسياحة والبطالة وغيرها.
وخلص البيان إلى تثبيت القمة الاقتصادية في جدول أعمال القمم العربية وعقدها مرة كل عامين، حيث ستستضيف مصر القمة المقبلة.
وكان اجتماع مغلق قد عقد صباح اليوم لوزراء الخارجية العرب انسحب منه وزير الخارجية السعودي.
ثم عقد في قاعة جانبية اجتماع لعدد من وزراء الخارجية بحضور الملك السعودي وامير دولة الكويت انتهى الى اتفاق بتعليق القرارات الخلافية والخروج بموقف عام جاء على صورة ما انتهى اليه الاجتماع.
وأفادت معلومات صحافية أنّ الجانب القطري تمسك بتوصيات لقاء الدوحة التشاوري فكان السبب الاساسي لانسحاب الوزير السعودي من الاجتماع.
وبعد اجتماع وزراء الخارجية قال هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي ان "اي توصل الى اتفاق بين الوزراء لم يتم بسبب ضيق الوقت والمواقف التصلبة التي اتخذها البعض".
ولم يسم زيباري الدول التي تصلبت في موقفها الا انه اشار الى ان "على الجميع تقديم التنازلات من اجل التوصل الى اتفاق وصيغة مشتركة".
وكانت المعلومات قد اشارت الى ان البيان الختامي كان من المفترض ان يتركز على ثلاث اوراق مقدمة من لقاء الدوحة التشاوري والمجلس الوزاري العربي الذي اجتمع فى الكويت وورقة عمانية حول العلاقات العربية الاسرائيلية.
في الوقت نفسه دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الكويت الى تشكيل حكومة وفاق وطني فلسطيني تشرف على عملية إعادة إعمار غزة وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة.
وفي معلومات خاصة لإذاعة صوت لبنان حول سبب الخلاف الذي وقع بين وزراء الخارجية العرب لدى صياغتهم البيان الختامي للقمة العربية الاقتصادية في الكويت فإن الخلاف وقع عندما قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ان لا مصلحة للعرب لسحب مبادرة السلام العربية مع وصول ادارة اميركية جديدة لأنهم بذلك سيظهرون بمظهر الرافض للسلام.
وبحسب المعلومات فقد تفاقم الخلاف عندما طرح القطريون ضرورة الأخذ بتوصيات الدوحة مع دعم سوري لموقفهم، فاقترح عندها أمير الكويت حلاً بعدم التطرق للقضايا الخلافية في البيان الختامي. ولفت الى ان المخرج الحقيقي للخلاف سيكون في القمة العربية المقبلة بعد شهرين في الدوحة. عندها يكون قد اتضح موقف الإدارة الاميركية الجديدة في ما اذا كانت جادة في عملية السلام ام لا.
وألقى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان كلمة باسم الوفود العربية في الجلسة الختامية لقمة الكويت الاقتصادية والتنموية، شدّد فيها على أنّ العرب كرسوا اللقاء للارتقاء بمستوى معيشة المواطن العربي من خلال القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، وقد تصدر هم عزة ومأساتها اهتمامنا على الصعيدين القومي والوجداني، متقدماً من سمو أمير الكويت باسم الوفود العربية ورؤسائها وباسم لبنان بجزيل الشكر والتقدير على عميق التزامه القضية وكريم رعايته وحفاوته واستقباله.
واضاف سليمان "لقد كرستم للتحضير لهذه القمة كل الجهد والوقت بإيمان وثبات وحرص على توفير مكونات التضامن والتنمية، بالرغم من هول المأساة التي حلت بغزة وأهلها نتيجة العدوان الاجرامي والارهابي الاسرائيلي. فقد سعينا بصورة موازية للتوافق اولا على جوهر ما يتوجب علينا القيام به لنصرة غزة الصامدة المقاومة ووقف العدوان عليها وفك الحصار عن شعبها وتقديم المساعدات الفورية واللازمة لها، كذلك نجحنا بفضل جهودكم وعزمنا وارادتنا السياسية الجامعة في الاتفاق على إعلان الكويت وعلى برنامج عمل متكامل كفيل بالارتقاء بشعوبنا الى مقامات غير مسبوقة في الاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والانسانية، فشكرا لكم عميق الشكر، وألف تحية محبة وتقدير لقيادتكم وللشعب الكويتي العزيز، وأنتم لم تتوانوا يوما عن نصرة قضايانا المحقة والعمل على تحقيق التضامن العربي وتعزيز العمل العربي المشترك".
واعتبر أنّ هذا المؤتمر هو انطلاقة وليس مجرد نهاية لأنشطة تحفيزية وتقريرية بالغة الاهمية، مضيفاً "سنبقى على العهد والامل أن نستمر في السعي وأن نثمر كل مبادرة ونتيجة ايجابية توصلنا اليها خلال هذا المؤتمر لتعميق الوعي بأن مصالحنا العليا تمر بالتضامن والتوافق والوحدة والتعاضد، إن على الصعيد الفلسطيني-الفلسطيني او العربي-العربي العام، وفقنا الله في هذه المهمة التي تنبثق من التزامنا القومي ومن واجبنا التاريخي تجاه شعوبنا الابية المقاومة والمتعطشة للتعاون والتضامن خدمة لقضايانا القومية الكبرى ولتمكين شعوبنا من التلاءم والتطور. قريبا سنلتقي من جديد في قمة الدوحة، وآمل بكل قوة وصدق في أن نستفيد من هذا الوقت الذي يفصلنا عن مؤتمرنا المقبل للتعمق في تقويم مجمل الاوضاع التي تمر بنا ومجمل التحديات التي نواجهها في مختلف جوانبها كدول وشعوب لتعزيز العناصر التي توحدنا وتقربنا من بعضنا من منطلق استراتيجي شامل، والتقدم معا جنبا الى جنب لتحقيق الاهداف المرجوة التي تصبو اليها شعوبنا".
وختم سليمان "إذا كان علينا أن نعمل على فصل التنمية عن السياسة وتجاذباتها من أجل خير الانسان، فعلينا مهما يكن ان نتذكر دائما ان القاسم المشترك الذي يوحد السياسة هو الرابط القومي بين الشعوب، وأعني هنا العروبة من أجل كرامة العرب".