نقلت صحيفة الرأي العام عن دوائر مطّلعة ان تجاوُز البيان الختامي لقمة الكويت، موضوع المبادرة العربية للسلام التي كان المشاركون في لقاء الدوحة التشاوري دعوا الى تعليقها، شكّل بمثابة مخرج أبقى المبادرة عملياً على قيد الحياة.
وتبعاً لذلك، ورغم موجة الترحيب الفوري بالمصالحات التي شهدتها قمة الكويت والتي ترددت اصداؤها بسرعة في لبنان، ثمة اوساط سياسية لا تزال تؤثر التريث والحذر في الحكم على مجرى انعكاسات هذه المصالحات على الوضع في لبنان.
وترى هذه الاوساط ان الفارق الكبير بين الانعكاس الفوري للمصالحات الذي تمليه لحظة انفعالية ربما تكون ظرفية وبين الانعكاس المعمق الحقيقي في وقت وظروف لاحقة لا بد من ان تظهر فيها حقيقة النيات العربية وما اذا كانت المصالحات خطت نهجاً ثابتاً ودائماً ام هي مجرد احتواء لزلزال عربي كاد ينهي صورة العمل العربي المشترك ويجهز عليه تماماً.
لكن الاوساط نفسها لا تغفل اطلاقاً اهمية كسر الجليد خصوصاً بين السعودية وسورية ومدى تأثيره على القوى السياسية في لبنان، اقله في مرحلة العبور الى الانتخابات النيابية. فهذا العامل تحديداً هو ما يعني القوى اللبنانية، ومجمل هذه القوى عبّرت مباشرة او مداورة عن ترحيبها بالمصالحة بما يعني ان المناخ الداخلي مهيأ لتلقي جرعة مهمة ومؤثرة للتسوية السائدة منذ اتفاق الدوحة في اقل الأحوال.
وتضيف ان من الأهمية بمكان الآن رصد اصداء المصالحات لدى قوى 8 آذار خصوصاً حزب الله، باعتباره الحلقة الأشد تأثيراً وتأثراً بهذه المصالحات على اهمية مواقف حلفائه الآخرين لاسيما ان قمة الكويت ومداخلتي خادم الحرمين والرئيس المصري حسني مبارك، غمزتا من قناة الاختراق الايراني للساحة العربية. فلبنان خرج من تجربة غزة بحد جيد ومعقول من حماية نفسه من التداعيات ولم يحصل ما يشكل خطراً فعلياً على اهتزاز وضعه رغم كل المخاوف التي اثارتها الحرب على غزة.
وتبعاً لذلك فان المصالحات العربية ستشكل بطبيعة الحال اقفالاً لمنافذ كان يمكن ان تعصف بالوضع اللبناني لو تفاقمت الخلافات العربية واشتدت وانفجرت في قمة الكويت. وبذلك يكون لبنان قد مرّ بـقطوعين هما قطوع حرب غزة وقطوع الانقسامات العربية.
ومع ذلك، تبدو الاوساط المراقبة حريصة على الرصد الدقيق للمرحلة المقبلة من حيث معاينة التعامل السوري مع الوضع في لبنان لرؤية طبيعة المصالحات وأثرها على العلاقة السورية – السعودية في ما خصّ الملفات اللبنانية. ومعلوم ان المقياس الجدي لهذه العلاقة سيظهر قريباً مع بدء اعمال المحكمة الدولية في لاهاي مطلع آذار المقبل لان اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري كان نقطة التفجير الرئيسية للعلاقات السورية – السعودية. وثمة تساؤلات كثيرة تسود الاوساط السياسية حيال اذا كانت المصالحة قد حيدت موضوع المحكمة الدولية وما اذا كان نوع من التفاهم حصل على العلاقة الثنائية بين دمشق والرياض بمعزل عن هذا الاستحقاق. ولا يمكن تبين هذا الامر بسرعة، الا في ضوء رصد مواقف القوى الحليفة لسورية في الفترة المقبلة ونوعية مقاربتها لملفات داخلية وخارجية تأثراً بالتطور الذي حصل في قمة الكويت. لذلك يغلب الحذر على هذه الاوساط التي تقول ان لبنان سيكون واحدة من المناطق الأساسية التي ستشكل اختباراً جدياً لصدقية المصالحات.
