ساركوزي يريد استضافة مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط
لم يُخف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رغبته في استضافة مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط في الأسابيع المقبلة لكي يتم التوصل الى اقامة دولة فلسطينية هذا العام.
وفاتح نظراﺀه في اجتماعي شرم الشيخ والقدس وذلك من دون ابطاﺀ أو انتظار لما سيكشف عنه الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وكان لإلحاحه على طرح فكرة مؤتمر دولي أسباب مباشرة وغير مباشرة تتعلق بانعكاسات الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة على الفلسطينيين عموماً وعلى السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس خصوصاً وانعكاساتها على محور "الاعتدال" بعدما أقر ساركوزي بأن زعماﺀ هذه الدول في وضع لا يحسدون عليه.
ورغم أن فكرة عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوســط قد غابت نهائياً من خطاباته منذ أكثر من عامين فإن ساركوزي يتوجس من المرحلة المقبلة خصوصاً إذا فاز زعيم الليكود بنيامين نتانياهو في الانتخابات بعد نحو 20 يوماً، مع العلم ان روابط الصداقة المتينة تجمعهما منذ سنوات.
ويعلل ساركوزي موقفه "بــأن الوقت لا يعمل لصالح دعــاة السلام في المنطقة، ومن يتجشم عناﺀ البحث عن اتفاق مرحلي يمكنه ان يبذل الجهد نفسه من أجل التوصل الى حل دائم باقامة دولة فلسطينية". وينطلق ساركوزي من عملية وقف اطلاق النار بين الجيش الاسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لتثبيتها من خلال شرطين في غاية الحساسية يؤديان فعلياً الى سحب مقاومة الاحتلال أولاً، ربط موضوع رفع الحصار وفتح المعابر بوقف تهريب الأسلحة، ثانياً والتمسك في هذا الصدد، يفسر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية إريك شوفالييه موقف بلاده حول هذين الشرطين "بوجود عنصرين في غاية الأهمية يشكلان مخرجاً من الأزمة هما: ضبط وضع عمليات تهريب الأسلحة، وهو أمر تعول عليه كثيراً السلطات الاسرائيلية، ورفع الحصار عن غزة وفتح المعابر لأنها تعاقب كثيراً المدنيين الفلسطينيين".
وشرح "ان هناك رابطاً بين هاتين المسيرتين، ومن الممكن بحث نص قرار جديد للتأكيد على ذلك في مجلس الأمن تكملة للقرار الرقم" 1860.
وفي رد على سؤال حول التعاطي الجديد مع "حماس" قال شوفالييه: "نحن نركز اليوم بشكل أساسي على عنصر في غاية الأهمية هو التخلي عن العنف". وطمس الشرطين الآخرين اللذين تمسكت بهما اللجنة الرباعية الدولية منذ وضع حركة "حماس" على قائمة الارهاب الأميركية والأوروبية. الأمر الذي بدا نوعاً من "الانفتاح" بعد انتهاﺀ الحرب الاسرائيلية عليها.
وأضاف: "نحن على استعداد للحوار مع حكومة وحدة وطنية فلسطينية تحترم مبدأ مسيرة السلام وتلتزم بالمفاوضات مع اسرائيل للوصول الى انشاﺀ دولة فلسطينية تعيش الى جانب اسرائيل بالسلام والأمن".
وإذا كان هذا تكراراً لمواقف سابقة إلا ان دلالتها مهمة اليوم بعدما سربت معلومات في اسرائيل بأن الزعماﺀ الأوروبيين الذين تناولوا طعام العشاﺀ الأحد الى مائدة رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود أولمرت تعهدوا بعدم فتح أي حوار مع "حماس" حتى تعترف بشروط الرباعية الدولية.
في المحصلة تسعى باريس عملياً من خلال ربط فتح المعابر ورفع الحصار بوقف تهريب الأسلحة الى غزة واعادة التأكيد على شرط "نبذ العنف" الى تجميد مبدأ "حق مقاومة الاحتلال" تمهيداً لعقد مؤتمر دولي للسلام.